على مدى أكثر من 4 عقود، لم يتوقف النظام الحاكم في إيران عن تخويف الإيرانيين من حرب أهلية، فيما إذا حاولوا إسقاطه.
لكن هل تقع حرب أهلية فعلاً إذا سقط نظام ولي الفقيه في إيران؟
يشير ناشطون ومواطنون من مدن مختلفة داخل إيران تواصلت معهم “الحرة” هاتفيا،
يشير ناشطون ومواطنون في عدة مدن إيرانية، تواصلت “الحرة” معهم عبر الهاتف، إلى أن الأجهزة الأمنية الإيرانية، بدأت تنشر إشاعات لتخويف الناس من فقدان الاستقرار وخطر اندلاع حرب أهلية، مؤكدين أن هذه الاشاعات سبب من أسباب عدم اندلاع انتفاضة شعبية ضد النظام بالتزامن مع الحرب.
ورغم استبعاده نشوب حرب أهلية في إيران بعد سقوط النظام، إلا رئيس حزب “سربستي” الكردستاني المعارض، عارف باوجاني، لا يخفي خشيته من اندلاع بعض النزاعات بين المناطق والمكونات في إيران مستقبلا، بما في ذلك “حرب بين الشيعة والسنة”.
“هناك مجموعة من المشاكل الجغرافية والحدودية بين العرب والفرس وبين الكرد والآذريين واللور والعرب. الحكومات المتلاحقة، ومنها الحكومة الحالية، حاولت باستمرار إثارة المشاكل الجغرافية بين هذه المكونات عبر الخلط بين مناطقها. مثلا، في مدينة أرومية، قامت الأنظمة الإيرانية بتوطين الآذريين من أجل إثارة المشاكل بين الكرد والآذريين. هذه الحالات تكررت في العديد من المدن الأخرى”، يقول باوجاني لـ”الحرة”.
ويدعو باوجاني الولايات المتحدة إلى الدفع باتجاه “تشكيل حكومة شاملة بعد سقوط النظام الإيراني، يشارك فيها ممثلو كافة المناطق والشعوب في إيران، مع التأكيد على تشريع قانون يمنع اثارة المشاكل، ومن ثم تثبيت حق تقرير المصير للشعوب كشعار رئيسي للتعايش المشترك”.
وتُظهر الخريطة الديموغرافية لإيران وجوداً طاغياً للفرس في المدن والبلدات الواقعة في المركز والشرق، بينما يتركز التواجد الكردي على طول المناطق الغربية والشمالية الغربية. ويجاور الآذريون الأكراد، ويعيشون في مناطق في الشمال الغربي وعلى الحدود مع أذربيجان. ويقطن “المازندرانيين والجيلاك” ساحل بحر قزوين شمال إيران، فيما يعيش العرب “الاحوازيون” في الجنوب الغربي من جغرافية إيران والبلوش في المنطقة الجنوبية الشرقية المطلة على بحر العرب.
ويعتبر الأمين العام للجبهة الديمقراطية الشعبية الاحوازية، صلاح أبو شريف الأحوازي، أن الخوف من اندلاع حرب أهلية في إيران نتاج مباشر للدعاية التي روّجت لها الأنظمة الإيرانية الشمولية، وصولا للنظام الحالي.
“الهدف من إشاعة نشوب حرب أهلية، هو تخويف دول الجوار والعالم من أي تغيير حقيقي في جغرافية إيران الحالية. الحقيقة أن الشعوب غير الفارسية، عانت لعقود طويلة من الاضطهاد والاحتلال والتمييز المنهجي، ودفعت أثماناً باهظة في سبيل الحرية وحق تقرير المصير، وهي لذلك أكثر إدراكاً من غيرها لمخاطر الفوضى والانزلاق إلى الحرب”، مستبعدا حدوث حرب بين هذه المكونات.
ويشير أبو شريف الاحوازي، الذي يتولى في الوقت ذاته رئاسة جبهة الشعوب غير الفارسية، المطالبة بحق تقرير المصير في إيران، الى أن “سياسات التفريس والتغيير الديموغرافي والتميز الاقتصادي واثارة النعرات المذهبية والقومية، التي تستخدمها الأنظمة المتعاقبة على الحكم في إيران، ومنها نظام ولي الفقيه الحالي، تركت آثاراً خطيرة على النسيج الاجتماعي والسياسي في البلاد”.
وللحيلولة دون وقوع أي صدام أو حرب داخلية مستقبلا، يرى الأحوازي أن هناك مبادئ واضحة يمكن أن تشكل ضمانات عملية في حال سقوط النظام، منها “الالتزام بالحوار السياسي بين المكونات، وتشكيل لجان تنسيق وإدارة انتقالية محلية ومشتركة، واحترام الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير المصير، والاستعانة بالمؤسسات الدولية والأمم المتحدة والدول الصديقة في الإقليم والعالم عند الحاجة إلى الوساطة أو المرافقة السياسية والأمنية”.
ويتهم قادة عسكريين في المعارضة الإيرانية، بينهم معارضون أحوازيون وأكراد، الحرس الثوري الإيراني بالبدء منذ أكثر من عام بتسليح جزء من أبناء العشائر من القوميات المختلفة لإثارة النزاعات المحلية والفوضى الداخلية في حال فقد النظام السيطرة على البلاد.
ويلفت الأمين العام لحزب استقلال أذربيجان الجنوبية (أذربيجان إيران)، صالح الدروم، إلى أن النظامين السابق والحالي في إيران قسما البلاد إلى عدة أجزاء، “حتى لا تتمكن الشعوب والقوميات من التوحد على أراضيها، أو مع جيرانها، أو تتحد بوجه الأنظمة الديكتاتورية”.
“بسبب التقسيم والتغيير الديمغرافي الذي نفذه نظام ولي الفقيه والنظام السابق على أراضي الشعوب غير الفارسية، هناك قلق من نشوب حرب أهلية بين هذه الشعوب الآن قبل أن ينهار النظام أو بعد انهياره”، يضيف الدروم لـ”الحرة”.
ويشدد الدروم على ضرورة عمل المكونات المعنية على حل هذه المسألة بالحوار بينها.
“نحن في حزب الاستقلال أبلغنا أحزاب الشعوب الأخرى بأن لدينا خرائط تاريخية، يمكن أن تكون نقطة انطلاق لحل المشاكل”.
ولم تكن الجغرافيا الحالية لإيران موحدة ومركزية كما هي عليه الآن خلال العهدين الصفوي والقاجاري، وهو نظام حكم انتهى مع وصول الشاه رضا بهلوي الى الحكم وسقوط الدولة القاجارية عام 1925، إذ بدأت مرحلة جديدة شملت توحيد إيران ضمن نظام مركز ما زال مستمرا حتى الان، رغم سقوط الشاه على يد روح الله الخميني وتأسيس الجمهورية الإسلامية عام 1979.



