بالتفاصيل.. كيف تستغل الفصائل المسلحة في العراق المدنيين والعسكريين للتخفي؟

أفاتار الحرة الحرة2026-03-27

بين أزقة الجادرية الراقية وتحصيناتها ومقر طبابة الجيش العراقي في قاعدة الحبانية بمحافظة الأنبار، قصتان تلخصان، في حال حصولهما فعلاً، استغلال الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق، الغطاء المدني والعسكري الرسمي واعتماد نمط جديد من التمويه.

في 25 مارس الحالي، تعرض مقر طبابة الجيش العراقي بقاعدة الحبانية الجوية بمحافظة الأنبار، إلى قصف جوي لم يُحدد إن كان أميركياً أو إسرائيلياً، وأسفر عن مقتل 7 جنود عراقيين وإصابة 13 آخرين، وفقاً لبيان وزارة الدفاع العراقية.

هذه هي المرة الأولى التي يتعرض فيها الجيش العراقي إلى القصف. كان الأمر مفاجئاً، وأثار تساؤلات عديدة.

حاولت “الحُرة” الوصول إلى معلومات بشأن عملية الاستهداف، وتمكنت من التواصل مع عقيد في الجيش العراقي.

يقول العقيد الذي يعمل في محافظة الأنبار، في اتصال هاتفي مع “الحرة”، إن “أربعة عناصر من كتائب حزب الله أصيبوا، الثلاثاء، في ضربة جوية استهدفت مقرهم في القائم أقصى غربي العراق.

وأفاد الضابط، الذي طلب عدم الكشف عن هويته خوفا من الانتقام، بإن المصابين “نُقِلوا عنوة إلى طبابة الجيش العراقي.. لم نتمكن من إخراجهم، ولم نتمكن من تركهم هكذا. كنا نعلم بالخطر، وحدث ما حدث”.

على الفور،  نقل عناصر كتائب حزب الله إلى مستشفى المسيب في محافظة بابل جنوبي العراق، حيث النفوذ الكبير للفصائل المسلحة هناك، بحسب الضابط.

لكن نائب رئيس خلية الإعلام الأمني في العراق اللواء تحسين الخفاجي ينفي صحة هذه المعلومات ويقول لـ”الحرة”: “ليس هناك أي اختباء أو تواجد لعناصر الفصائل في ثكنات الجيش العراقي”.

وفي موازاة ذلك، نفت الولايات المتحدة، الخميس، استهداف القوات الأميركية لقوات الأمن العراقية. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ”الحرة” إن “أي ادعاءات بأن الولايات المتحدة استهدفت قوات الأمن العراقية هي ادعاءات باطلة بشكل قاطع، ولا تتماشى مع الشراكة بين الولايات المتحدة والعراق. كما أنها تمثل إساءة لسنوات طويلة من الصداقة والتعاون بين القوات الأميركية والعراقية”.

وأضاف المتحدث أن الولايات المتحدة طلبت “مرارًا من السلطات العراقية، خلال الأسابيع الأخيرة، تزويدها بمعلومات حول مواقع قوات الأمن العراقية، وذلك لتعزيز سلامة القوات على الأرض التي لا تشارك في الهجمات ضد الولايات المتحدة، إلا أن الحكومة العراقية لم تقدم هذه المعلومات”.

جاء هذا النفي بعد أن حمّلت قيادة العمليات المشتركة للجيش العراقي لأول مرة الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية استهداف مقر للحشد الشعبي في الأنبار، الثلاثاء، قتل خلاله 15 عنصرا بينهم قيادي كبير.

وقال مكتب رئيس الوزراء العراقي في بيان، الأربعاء، إن رئيس الوزراء وجّه وزارة الخارجية باستدعاء القائم بأعمال السفارة الأميركية في بغداد على خلفية هجمات استهدفت “قطاعات عسكرية”.

إيرانيون وقادة فصائل بين المدنيين

في 17 من آذار الحالي، دمر انفجار دقيق أحد منازل حي الجادرية، المنطقة التي تضم مقارا لإقامة كبار مسؤولي الدولة وكذلك زعماء أحزاب سياسية وقادة فصائل مسلحة.

صوّرت بعض الروايات الموقع كمنزل مدني، لكن “الحرة” كشفت حينها عمن كان في داخله. كان المنزل يُدار كـ”مركز تنسيق” بين الحرس الثوري وحزب الله اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

وتفيد المعلومات الجديدة التي حصلت عليها “الحرة”، بأن الضربة أسفرت عن مقتل شخصيات بأسماء حركية (أنصاري وباقري)، إضافة إلى القيادي الإيراني “عبد الله”، نائب مسؤول الملف العراقي في الحرس الثوري، الذي توفي متأثراً بجراحه.

يقول أحد السكان المحليين الذي يبعد منزله نحو 40 متراً عن المنزل المستهدف: “كان المنزل يبدو كأي مقر استشاري أو مكتب حزبي، لكن الحركة المريبة والسيارات المظللة كانت تشير إلى وجود نشاط غير اعتيادي”.

ويضيف لـ”الحرة”: “نعيش اليوم في قلق دائم، فوجود هؤلاء بين عائلاتنا يحول بيوتنا إلى أهداف عسكرية دون علمنا”.

بعد خمسة أيام تقريباً من الضربة، توفي “عبد الله” في إحدى مستشفيات بغداد، ونُقلت جثته مع أربعة آخرين من الحرس الثوري الإيراني قضوا في الضربة، إلى إيران، وفقا لمصادر “الحرة”.

“نُقلت جثثهم عبر منفذ قصر شيرين الذي يُسمى منفذ المنذرية من الجانب العراقي” وفقاً لمصدر في وزارة الداخلية العراقية.

وتقول الباحثة المعنية بملف العراقي في منظمة العفو الدولية رازاو صالحي إنه “بموجب القانون الدولي الإنساني، يتعيّن على جميع أطراف النزاع اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنّب إلحاق الضرر بالمدنيين والأعيان المدنية، وفي جميع الأحوال تقليل هذا الضرر إلى أدنى حد ممكن”.

وتضيف: “كما يقرّ القانون الدولي الإنساني بأن على أطراف النزاع الامتناع عن تعريض المدنيين للخطر، وذلك من خلال تجنّب، قدر الإمكان، وضع الأهداف العسكرية داخل أو بالقرب من المناطق المكتظة بالسكان”.

قبل ضربة الجادرية بثلاثة أيام، أي في 14 مارس الحالي، تعرضت منطقة العرصات الراقية أيضاً إلى قصف صاروخي. لا تبعد هذه المنطقة عن الجادرية كثيراً، حيث يفصل بينهما شارع صغير فقط.

هناك، استُهدف الأمين العام لكتائب حزب الله أبو حسين الحميداوي ومجموعة من الحركة، لكنه نجا من الضربة، بحسب مصادر “الحرة”.

كان يختبأ في منزل داخل زقاق سكني مكتظ، ولم يكن ذلك المكان مقراً للحركة أو مكتباً تابعاً لها، بل منزلاً مدنياً، لا يعرف به حتى السُكان.


اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك لتصلك أحدث التقارير من الحرة

* حقل الزامي
https://i0.wp.com/alhurra.com/wp-content/uploads/2025/08/footer_logo-1.png?fit=203%2C53&ssl=1

تابعنا

© MBN 2026

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading