قدّمت إيران مقترحًا جديدًا. وألغت واشنطن الرحلة.
يضع المقترح الإيراني الجديد المكوّن من ثلاث مراحل إدارة مضيق هرمز أولًا، والملف النووي أخيرًا. أما إطار واشنطن فيقلب ذلك تمامًا: اليورانيوم أولًا، ويُعاد فتح هرمز فقط بعد استيفاء الشروط النووية. وفي الوقت نفسه، أمضى وزير الخارجية الإيراني عطلة نهاية الأسبوع متنقلًا بين مسقط والدوحة والرياض وسانت بطرسبرغ، حيث جلس مقابل بوتين. وكان لافتًا أيضًا حضور رئيس الاستخبارات العسكرية الروسية الاجتماع.
وأيضًا هذا الأسبوع: لدى العراق مرشح جديد لرئاسة الوزراء، رجل أعمال لم يكن أحد قد سمع به حتى يوم ترشيحه. وضربة صاروخية على رأس لفان، محطة تصدير الغاز الطبيعي المسال الرئيسية في قطر، عطّلت 17 في المئة من القدرة التصديرية السنوية للبلاد، مع أضرار قد تستمر لخمس سنوات. وفي نيويورك يفتتح اليوم مؤتمر مراجعة معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية في أسوأ توقيت ممكن.
ساهم غسان تقي وسكينة عبد الله وليلى بزي في إعداد الأجندة هذا الأسبوع.
تابعوا منصات MBN الإخبارية الرئيسية (بالعربية أو الإنجليزية) للحصول على آخر التحديثات.
وإذا كنتم تفضلون قراءة الأجندة بالإنجليزية، اضغطوا هنا. شاركونا آراءكم في أي وقت على: mbnagenda@mbn-news.com
وإذا وصلتك أجندة MBN عبر إعادة توجيه، يرجى الاشتراك.
إشارات واشنطن
مقاربتان لا تقاطع بينهما
قدّمت إيران مقترحًا جديدًا. وقد رفضته واشنطن بالفعل.
قدّمت طهران مقترحًا مضادًا من ثلاث مراحل إلى الوسطاء الأميركيين في 25 و26 نيسان/أبريل، نُقل عبر وسطاء باكستانيين ومصريين وأتراك وقطريين كانوا يتنقلون بين الطرفين منذ انهيار المحادثات المباشرة في إسلام آباد في وقت سابق من هذا الشهر. المرحلة الأولى: وقف دائم لإطلاق النار وضمانات ملزمة بأن الولايات المتحدة ولا إسرائيل لن تستأنفا العمليات العسكرية ضد إيران أو لبنان. المرحلة الثانية: ترتيب قانوني جديد لإدارة مضيق هرمز، الممر المائي الضيق الذي يمر عبره في الحالات الطبيعية نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، بالتعاون مع عُمان. المرحلة الثالثة: محادثات حول القضية النووية، ولكن فقط بعد استكمال المرحلتين الأولى والثانية. وقد قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ذلك بوضوح على صفحته على منصة إكس: «على الولايات المتحدة أن تختار — وقف إطلاق النار أو استمرار الحرب عبر إسرائيل. لا يمكنها الجمع بين الاثنين».
رد واشنطن لم يأت مكتوبا. فقد ألغى الرئيس ترامب بشكل مفاجئ رحلة كانت مقررة لمبعوث الشرق الأوسط ستيف ويتكوف وكبير المستشارين جاريد كوشنر إلى إسلام آباد، حيث كانت تجري المحادثات بين الطرفين بوساطة باكستانية. وعلى منصة “تروث سوشال”، أشار ترامب إلى الخلل الداخلي في إيران كمبرر له. وأقر البيت الأبيض باستلام المقترح الإيراني الجديد، لكنه عبّر عن شكوك إزاء قدرة إيران على المضي قدما به. ويُعد إلغاء الرحلة أوضح إشارة علنية حتى الآن إلى أن واشنطن لم تتبنَّ المقاربة الإيرانية الجديدة.
مسؤول رفيع في وزارة الخارجية أوضح لـ MBN السبب. «هذا ليس تفاوضًا. هذا تكتيك للمماطلة يختبئ في صورة مقترح. الملف النووي هو مركز الثقل. هرمز هو الورقة التي يستخدمونها لتجنب معالجة مخزونهم من اليورانيوم. مع من نتفاوض؟ وفد لا يستطيع الالتزام، ويعرض إطارًا يضع القضية الوحيدة المهمة في المرحلة الثالثة، أي عمليًا: أبدًا. لا يوجد ما يستدعي السفر ما لم تكن إيران مستعدة للحديث عن اليورانيوم، وليس فقط المضيق».
الفجوة بين المقترحين واسعة. فمقترح واشنطن الأخير، الذي حمله المفاوضون الأميركيون إلى إسلام آباد، يبدأ بالبرنامج النووي الإيراني ويطالب بتجميد تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عامًا، وهي العملية التي ترفع فيها إيران من درجة تخصيب اليورانيوم إلى مستويات يمكن عندها استخدامه في تصنيع سلاح نووي. كما يطالب المقترح الأمريكي إيران بنقل مخزونها الحالي من اليورانيوم المخصب إلى خارج البلاد مقابل 20 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة حاليًا في حسابات خارجية. ويدعو أيضًا إلى إغلاق دائم للمنشآت النووية الإيرانية تحت الأرض. ويُبقى الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية، الذي فُرض في 13 أبريل، قائمًا حتى استيفاء الشروط النووية. ويُعاد فتح هرمز كجزء من الاتفاق النووي، وليس قبله. وكان موقف البيت الأبيض العلني مباشرًا. إذ قال مساعد رفيع في البيت الأبيض: «كما قال الرئيس ترامب من قبل، نحن نمسك بكل الأوراق الآن».
أما مطالب طهران فتعكس ذلك تماما. بالنسبة للإيرانيين، تأتي إدارة هرمز قبل القضية النووية. ويجب رفع الحصار، الذي تصفه إيران بأنه عمل قرصنة، قبل بدء المحادثات النووية. كما تطالب إيران بتعويضات عن أضرار الحرب. وفيما يتعلق بالتخصيب، عرضت إيران خلال محادثات إسلام آباد وقفًا مؤقتًا لمدة «بضع سنوات» ردًا على مطلب واشنطن بـ 20 عامًا، وهي فجوة لم تُغلق.
وشددت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت على الخط الأحمر لواشنطن في 22 نيسان/ أبريل: يجب على إيران نقل اليورانيوم المخصب مباشرة إلى الولايات المتحدة، وليس إلى طرف ثالث محايد. ولم يتم التراجع عن هذا الموقف.
تقول واشنطن: النووي أولًا، ثم هرمز. وتقول طهران: هرمز أولًا، والنووي أبدًا. هذان الموقفان لا يتقاطعان. وقد أُلغيت رحلة ويتكوف-كوشنر لأنه لا يوجد حاليًا أي أرضية وسط بينهما.
إشارات دبلوماسية
جولة عراقجي

لقاء يجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مكتبة بوريس يلتسين الرئاسية في سانت بطرسبرغ، روسيا، بتاريخ 27 أبريل/نيسان 2026. — رويترز
قام كبير الدبلوماسيين الإيرانيين بجولة على ثلاث محطات خلال 72 ساعة. وكل واحدة تثير سؤالًا مختلفًا حول الاتجاه الفعلي لهذه المفاوضات.
فقد زار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مسقط، واتصل بنظيريه القطري والسعودي، ثم سافر إلى سانت بطرسبرغ للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حاملاً رسالة شخصية من المرشد الأعلى مجتبى خامنئي. وجاءت الجولة مباشرة بعد انهيار محادثات إسلام آباد وبعد إرسال طهران مقترحها الجديد إلى واشنطن.
لم تكن محطة بطرسبرغ زيارة بروتوكولية. فقد جلس إلى جانب بوتين وزير الخارجية سيرغي لافروف والأدميرال إيغور كوستيوكوف، رئيس مديرية الاستخبارات العسكرية الروسية، الـ GRU، وهي وكالة الاستخبارات العسكرية الأساسية في البلاد. بروتوكوليا وعلى ما جرت عليه العادة، لا يشارك رئيس الاستخبارات العسكرية في اجتماعات وزير خارجية زائر. وأكد الكرملين أن جدول الأعمال تناول البرنامج النووي الإيراني، وشروط وقف إطلاق النار، ووضع المفاوضات الأميركية-الإيرانية، وإمكانية مبادرات مشتركة بين روسيا وإيران بشأن المحادثات.
ووصف مسؤول رفيع في وزارة الخارجية لـ MBN ما الذي تراه واشنطن في تلك الغرفة: «كان رئيس الـ GRU حاضرًا. هذا يخبرك بكل ما تحتاج معرفته حول ما إذا كان هذا لقاءا دبلوماسيا أم شيئًا آخر. إيران تبحث عن ضامن. لكن ضامنًا يستفيد من استمرار هذه الحرب بشروط غير مواتية لواشنطن ليس ضامنًا على الإطلاق. إنه شريان حياة لطهران لمواصلة التفاوض إلى ما لا نهاية».
وقد سعت روسيا لإقحام نفسها في اتفاق محتمل. وكرر وزير الخارجية لافروف عرض موسكو أخذ اليورانيوم الإيراني المخصب لتخزينه وإعادة معالجته، مضيفًا أن ذلك لن ينتهك حق إيران في التخصيب للأغراض السلمية. وهذا يتناقض مباشرة مع مطلب واشنطن بأن تنقل إيران مخزونها إلى الولايات المتحدة، وليس إلى طرف ثالث. وقال المسؤول ل MBN: «نقل مخزون إيران إلى موسكو لا يحل المشكلة. إنه فقط ينقله إلى عنوان مختلف».
تبقى ثلاثة أسئلة دون إجابة. هل لا تزال قناة عُمان هي القناة الخلفية الأساسية، أم أن موسكو تجاوزتها؟ هل لا تزال باكستان هي الساحة الرئيسية للمحادثات؟ وأين موقع الخليج بين هذا وذاك؟
طالب مجلس التعاون الخليجي رسميًا في أواخر مارس بأن تشارك دول الخليج في أي محادثات أميركية-إيرانية. ولم يتم إشراكها. وقال دبلوماسي خليجي لـ MBN «الخليج ليس في الغرفة في إسلام آباد. لم نكن في الغرفة في سانت بطرسبرغ. نحن نشاهد بناء اتفاق يؤثر مباشرة على أمننا، من دون أن يكون لنا صوت على الطاولة. هذا غير مقبول».
يضع المقترح الإيراني ذو المراحل الثلاث القضية النووية في النهاية. وهذا بالضبط ما حذرت منه دول الخليج.
هناك قنوات متعددة قيد العمل. والسؤال هو ما إذا كانت تؤدي إلى نفس الاتفاق، أم أن إيران تستخدم كل واحدة منها لكسب الوقت.
عين على العراق
مرشح التسوية
وأخير أصبح لدى العراق مرشح لرئاسة الوزراء. لم يكن أحد قد سمع به حتى الأمس.
بعد أشهر من الجمود، رشح الائتلاف الشيعي الحاكم، الإطار التنسيقي، علي الزايدي، وهو رجل أعمال ورئيس مجلس إدارة الشركة الوطنية القابضة، كمرشح له لرئاسة الوزراء. وكلّف الرئيس نزار أميدي المرشح الجديد رسميًا بتشكيل الحكومة بعد ساعات من الإعلان. أمام الزايدي 30 يومًا لتقديم تشكيلة حكومته إلى البرلمان لنيل الثقة. ويكفي لنيل ذلك تصويت بالأغلبية البسيطة.
لم يكن ترشيحه نتيجة توافق. فقد أصرّ كل من رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي على ترشيح نفسيهما لأشهر. ولم يتمكن أي منهما من الفوز. وبعد انقضاء المهلة الدستورية دون اتفاق، تنحى الاثنان جانبًا. وقال عضو في الائتلاف لـ MBN إن اسم الزايدي لم يُناقش بجدية في أي اجتماع سابق. وكان ظهوره مفاجئًا تمامًا.
لم تعترض واشنطن. وقالت السفارة الأميركية في بغداد قبل الترشيح إنها «لا تملك تفضيلات بشأن رئيس الوزراء المقبل» طالما أنه ليس المالكي. وأفادت مصادر داخل الإطار التنسيقي لـ MBN بأن واشنطن لم تُبدِ أي اعتراضات على الزايدي. وكان هذا الضوء الأخضر الصامت أحد أسباب المضي قدمًا في ترشيحه أصلًا.
لكن هذا الضوء الأخضر يأتي مع سؤال غير محسوم. فقد شغل الزايدي سابقًا منصب رئيس بنك الجنوب، وهو مؤسسة مالية عراقية. ووصفت تقارير باللغة العربية البنك بأنه خاضع لعقوبات وزارة الخزانة الأميركية، لكنه لا يظهر في قائمة العقوبات الرسمية لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية حتى 24 أبريل 2026. وما هو مؤكد أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت عقوبات على مسؤولين تنفيذيين عراقيين في بنوك بسبب غسل الأموال لصالح الحرس الثوري الإيراني وميليشيات مرتبطة بإيران. ولم يثبت ما إذا كانت تلك الإجراءات طالت مؤسسات مرتبطة بالزايدي. وقال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية لـ MBN إن الترشيح ليس الخطوة النهائية. «شكل الحكومة واتجاه السياسة تحت قيادته سيحددان مستقبل العلاقة الثنائية»، بحسب قوله.
ويُظهر تصنيف وزارة الخزانة لسبعة قادة ميليشيات عراقية في 16 أبريل أنها لا تزال تركز على الشبكات المالية المرتبطة بإيران في العراق. ولم يتم الإشارة علنًا إلى ماضي الزايدي المصرفي كعائق. بل تم تأجيله مؤقتًا فقط.
اقرأ المزيد هنا
اقتباس اليوم
«لا أحد يفوز في هذه الحرب. الجميع يخسر. المنطقة لن تعود أبدًا إلى ما كانت عليه».
–آلان آير، دبلوماسي أميركي سابق، NPR، 26 نيسان/ أبريل
حوار مميّز
الاختبار الأخير للمعاهدة

ينعقد مؤتمر مراجعة الاتفاق الذي يهدف إلى وقف انتشار الأسلحة في نيويورك هذا الأسبوع. ويأتي في لحظة أزمة: لا قيود على الترسانات الأميركية والروسية، الصين تعزز قدراتها، وإيران تعرضت للقصف بينما يفقد المفتشون القدرة على مراقبة برنامجها النووي.
تحدثت رئيسة تحرير MBN ليلى بزي مع هنري سوكولسكي، النائب السابق لسياسة منع الانتشار في وزارة الدفاع الأميركية، حول ما إذا كان النظام لا يزال قادرًا على الصمود.
حول ما إذا كانت المعاهدة لا تزال تعمل: «السؤال هو، هل سنفعل ما يجب علينا فعله لتعزيزها؟ أم سنتركها تميل وتغرق بهدوء في البحر؟»
حول الجدول الزمني النووي لإيران بعد الضربات: «لا نعرف أين قد يكون كل شيء أو في أي مرحلة من التطوير قد يكون. بعض الناس يقولون إننا قصفنا كثيرًا؛ ومن المرجح أنهم بعيدون لسنوات. آخرون يقولون إنهم قد يكونون على بعد أسابيع. هذه ليست مجرد مشكلة استخباراتية. هذا يشكل جوهر القضية برمتها ».
حول التناقض الأساسي في النظام: «أنت تحاول تدمير المعرفة. لديهم التصميم. يعرفون كيف تعمل العمليات. قد لا تحتاج بعد الآن إلى أشخاص فائقي الموهبة لإكمال هذا. لا أرى مطالب صارمة بما يكفي على الإيرانيين تجعلك مرتاحًا مع في ظل حالة عدم اليقين إزاء أين وصلوا في مساعيهم النووية».

جو الخولي
جو الخولي مدير مكتب واشنطن في الحرة / MBN، ومقدّم برنامج “The Diplomat”. يعمل في تغطية السياسة الخارجية الأميركية وتقاطعها مع شؤون الشرق الأوسط منذ أكثر من عشرين عاماً. عمل مراسلاً ميدانياً في تغطية الحروب والثورات من لبنان وسوريا وليبيا إلى الانتخابات الأميركية. خريج جامعة جورجتاون، وزميل سابق في برنامج CNN للصحافة، وحائز على جائزة Telly.



