كان اللقاء الذي ألمح إليه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون يبدو، قبل أسابيع، مدخلا محتملا إلى خرق سياسي نادر بين بلدين لا تربطهما علاقات دبلوماسية. لكن ذلك اللقاء لن يُعقد.
بدلاً منه، يلتقي مسؤولون لبنانيون وإسرائيليون في واشنطن هذا الأسبوع لعقد محادثات في مقر وزارة الخارجية الأميركية، يومي الخميس والجمعة، قبل أيام من انتهاء وقف إطلاق نار هش في جنوب لبنان، حيث تواصل إسرائيل وجودها العسكري في مناطق حدودية وتستمر المواجهات المتقطعة مع حزب الله.
وتأتي المحادثات قبل انقضاء تمديد وقف إطلاق النار، الذي جرى التوصل إليه في 23 أبريل وينتهي الأحد المقبل. وكان ترامب قد ألمح الشهر الماضي إلى احتمال أن يتصدر نتنياهو وعون هذا المسار بنفسيهما. لكن الفكرة تراجعت، وبات اللقاء بين الرجلين أبعد مما كان، فيما يلتزم المسؤولون الأميركيون الصمت إزاء أسباب تعذر جمعهما في واشنطن.
محادثات 23 أبريل التي أفضت إلى تمديد وقف إطلاق النار كان مقرّرا عقدها في مبنى وزارة الخارجية في ضاحية “فوغي بوتوم” في واشنطن، أسوة بمحادثات 14 أبريل التي قادت إلى وقف إطلاق النار الأول. غير أنها رُفّعت في اللحظات الأخيرة إلى البيت الأبيض، بحضور ترامب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.
ومع غياب نتنياهو وعون عن رئاسة وفدَي بلديهما هذا الأسبوع، يُتوقّع أن تعود المحادثات إلى مبنى وزارة الخارجية، في مؤشر إلى تراجع سقف التوقعات السياسية المحيطة بها.
وأحال مسؤول في البيت الأبيض أسئلة “إم بي إن” هذا الأسبوع، بشأن غياب نتنياهو وعون، إلى وزارة الخارجية، التي رفضت التعليق، مكتفية بالإشارة إلى بيان صحفي رسمي.
غير أن مسؤولا في وزارة الخارجية قال لـ”الحرة” إن الولايات المتحدة تواصل تيسير محادثات مباشرة وبحُسن نية بين إسرائيل ولبنان، مع التركيز على بلوغ نتائج ملموسة تكفل الأمن للطرفَين وتصون السيادة اللبنانية. وأضاف أن تمديد وقف إطلاق النار لا يزال ساريا، وأن واشنطن تعمل على البناء على ما تحقّق من تقدم في الجولات السابقة.
ووسط وقف إطلاق نار قائم بالاسم فقط، قالت الأمم المتحدة إنها رصدت الأسبوع الماضي أكبر تبادل لإطلاق النار في يوم واحد منذ أن احتلت القوات الإسرائيلية الطرف الجنوبي من جارتها الشمالية، علما بأن غالبية الذخائر أُطلقت من الجانب الإسرائيلي.
الأربعاء الماضي، قال رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، إن أي لقاء بين عون ونتنياهو لن يكون ممكنا ما لم تُحدّد إسرائيل، على الأقل، جدولاً زمنياً لانسحابها المرتقب من لبنان.
لكن ذلك قد يكون معقّداً.
قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن “المنطقة الأمنية” في جنوب لبنان، التي تهدف إلى إقامة حاجز بين إسرائيل وقوات حزب الله المدعومة من إيران، يمكن أن تصبح دائمة.
وهي العقدة نفسها التي خيّمت على الجولة السابقة من المفاوضات: مطالبة لبنان بضمانات إسرائيلية للانسحاب، في مواجهة مطلب إسرائيل بنزع أنياب حزب الله.
يقول لبنان منذ عام إنه يعمل على نزع سلاح حزب الله عبر خطة مدعومة أميركياً تسعى إلى حصر السلاح بيد الدولة، وإن جاءت النتائج متفاوتة. ففي يناير الماضي، أعلنت بيروت أنها أزالت كل السلاح خارج إطار الدولة من جنوب البلاد. لكن في أعقاب الحرب مع إيران، عاد حزب الله ليستخدم الجنوب اللبناني منصةً لإطلاق صواريخ على إسرائيل.
أكثر من 1200 مدني قُتلوا في جنوب لبنان منذ اندلاع الأعمال العدائية في ظلال الحرب مع إيران، فيما نزح أكثر من 1.2 مليون شخص من منازلهم في أعقاب أوامر إخلاء إسرائيلية تطال نحو 15 في المئة من الأراضي اللبنانية.
رفض مسؤولون في البيت الأبيض ووزارة الخارجية التعليق على أهداف مفاوضات هذا الأسبوع، بما في ذلك ما إذا كان تمديد جديد لوقف إطلاق النار لا يزال الهدف المنشود، أو ما إذا كان ترامب لا يزال يأمل باستضافة نتنياهو وعون في القريب العاجل.
في غضون ذلك، قال نتنياهو في مقابلة مع برنامج (60 دقيقة) على شبكة (سي بي إس) إن المحادثات بين المسؤولين الإسرائيليين واللبنانيين ستكون بالضرورة محدودة القدرة على إنهاء الأعمال العدائية، لأن العدو الفعلي لإسرائيل هو حزب الله، الذي لن يكون حاضراً إلى الطاولة.
وقال: “اضطررنا للدخول إلى لبنان لمنع تكرار الاجتياح الذي حصل في غزة”، في إشارة إلى هجمات أكتوبر 2023. “على الحدود الأخرى، كان حزب الله من لبنان يخطّط لما هو أسوأ. كان لديه 5000 من إرهابيي قوة الرضوان مستعدين لاجتياح الجليل”.
وأضاف نتنياهو أن الهدف الإسرائيلي الأول في محادثات هذا الأسبوع هو أن يُزيل لبنان تهديد حزب الله، مقرّاً في الوقت نفسه بأن ذلك قد يكون عسير التحقيق طالما أن إيران تموّل الجماعة.
وقال: “ما نتحدث معهم بشأنه هو: كيف نعمل معا، عسكريا وسياسيا، وربما بتقسيم المهام، للتخلّص من حزب الله؟”. وأضاف: “هذا لم يُنجَز بعد، وينبغي أن يُنجَز“.



