واشنطن العاصمة 03:57 PM

الدينار العراقي.. اتهامات تربّح سياسي من رفع سعر الصرف

مصادر قالت لـ"الحرة" إن جهات سياسية عراقية اشترت كميات كبيرة من الدولار الأميركي قبل قرار زيادة قيمته رسميا.

· 3 دقيقة قراءة
رجل يعد أوراقاً نقدية بالدولار الأميركي في محل للصرافة بمدينة الموصل في العراق، 7 أكتوبر 2026. رويترز/ خالد الموصلي

قالت مصادر لـ “الحرة” إن جهتين سياسيتين عراقيتين، على الأقل، اشترت كميات من الدولار من السوق المحلية قبل إعلان الحكومة رفع سعره في السابع من أكتوبر، بهدف تحقيق مكاسب مالية.

ورفع البنك المركزي العراقي السعر الرسمي لصرف الدولار، الأربعاء، لأول مرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام، ليكون سعر بيعه للجمهور عند 1520 دينار لكل دولار، بعدما كان السعر مثبّتا عند 1320 منذ فبراير 2023.

وكان سعر الصرف غير الرسمي في السوق الموازي قد ارتفع ليتجاوز 1600 دينار مقابل الدولار قبل الإعلان عن خفض قيمة العملة المحلية رسميا. وعقب الإعلان عن السعر الرسمي الجديد، قفز سعر السوق ليتجاوز 1700 دينار مقابل الدولار.

وقال النائب السابق في البرلمان العراقي حسين عرب لـ”الحرة” إن هناك من كان يشتري الدولار من الأسواق قبل الإعلان الحكومي بساعات.

يضيف عرب: “ما جرى شراؤه من الدولار في الأسواق قبل ساعات من إعلان تغيير سعر الصرف بلغ 150 مليون دولار أميركي”، ويشير إلى أن هناك “كتلتين شيعيتين استغلتا الأمر”، رافضا الكشف عن تفاصيل أكثر.

وعمليا، لطالما وُجدت فجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق المعتمد لدى مكاتب الصرافة.

وقد اتسعت هذه الفجوة في الأشهر الأخيرة نتيجة للحرب الأميركية مع إيران، التي امتدت تداعياتها أحيانا إلى داخل العراق والاضطرابات التي طالت حركة الشحن في مضيق هرمز.

وجاء قرار خفض قيمة الدينار في وقت يعاني العراق من أزمة مالية خانقة جراء انخفاض صادراته النفطية نتيجة الاضطرابات في مضيق هرمز منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في فبراير الماضي.

ويعتمد العراق إلى حدّ كبير على العملات الأجنبية الناتجة عن مبيعات النفط، لتمويل الواردات وتحقيق استقرار الدينار ودفع رواتب موظفي القطاع العام والمتقاعدين الذين يشكّلون نحو 20 في المئة من السكان الذين يزيد عددهم عن 46 مليونا.

وقال عضو في أحد أحزاب الإطار التنسيقي (الائتلاف الشيعي الحاكم)، اشترط عدم كشف هويته لحساسية الموضوع، إن “جميع القوى السياسية اشترت الدولار”. ويستدل على ذلك بأن “السعر في السوق الموازية بلغ 160 ألف دينار لكل مئة دولار في الأسبوعين الأخيرين قبل القرار”.

وحصلت “الحرة” على معلومات من مصادر مطلعة تفيد بأن الإطار التنسيقي وافق على رفع سعر الصرف أولا، ثم أقرّته الحكومة.

وقال مصدر على ارتباط بالبنك المركزي العراقي لـ”الحرة”، طلب عدم ذكر اسمه لأنه غير مخول بالتصريح، إن “نحو 500 مليون دولار اشتُريت من الأسواق العراقية منذ يونيو الماضي”. ويرى في ذلك دليلا على أن قرار رفع سعر الصرف كان قد اتخذ فعليا منذ فترة لكن التنفيذ تأجل حتى أكتوبر.

وتواصلت “الحرة” مع المكتب الإعلامي للبنك المركزي العراقي للحصول على تعليق بشأن شراء الدولار قبل إعلان قرار رفع سعر الصرف، لكنها لم تتلقَّ ردا حتى ساعة نشر هذا التقرير.

ولا تنفصل الشبهات المتعلقة بالاستفادة من قرار رفع سعر الدولار عن الانتقادات المتكررة للمنظومة السياسية في العراق. فعلى مدى سنوات، أثارت ملفات العقود الحكومية والمنافذ الحدودية ومزادات العملة اتهامات باستغلال النفوذ السياسي لتحقيق مكاسب مالية.

وتأتي هذه الاتهامات في بلد لا تزال فيه مكافحة الفساد أحد أبرز تحديات الحوكمة. ففي مؤشر مدركات الفساد لعام 2025، الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، حصل العراق على 28 نقطة من 100، وحلّ في المرتبة 136 من أصل 182 دولة وإقليما.

ويقيس المؤشر تصورات الخبراء وقطاع الأعمال بشأن فساد القطاع العام، ما يعكس استمرار التحديات التي تواجه العراق في تعزيز النزاهة والمساءلة في مؤسسات الدولة.

وقال وزير الاتصالات الأسبق محمد توفيق علاوي، في مقابلة مع برنامج “ساعة بغداد” على “الحرة”، إن بعض الجهات التي اشترت الدولار تنتمي إلى القوى المشاركة في العملية السياسية، وتكون على علم بالقرارات الرئيسية قبل إعلانها.

وأضاف أن أحزابا كثيرة تمتلك، على حد تعبيره، “مبالغ مهولة من أموال السرقات”، ما يتيح لها شراء الدولار استباقا للقرارات وتحقيق مكاسب مالية من ارتفاع سعره.

ولا تقتصر احتمالات الاستفادة من المعلومات المتداولة عن قرارات سعر الصرف على القوى السياسية.

تقول سلام سميسم، المستشارة السابقة في الأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي لـ”الحرة” إن العراق شهد أزمات سابقة للدولار تكرر فيها هذا السيناريو، ولم يقتصر المستفيدون منه على السياسيين، بل شملوا أيضا بعض المتعاملين في مزاد العملة.

وتشرح سميسم أن الأمر يدخل ضمن ما يسمى “نظرية التوقعات”: من تصل إليه الشائعة، حتى لو كان مضاربا عاديا أو متاجرا بالعملة، يشتري الدولار ويبيعه بعد صدور القرار ويربح الفرق.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة