يشن الحوثيون المدعومون من إيران منذ أكثر من 10 أيام هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على مواقع سعودية حيوية، ردا على دعم المملكة للقوات الحكومية في المعارك في اليمن.
وأسفرت هجمات على مطارات في الرياض وأبها والدمام عن مقتل ما لا يقل عن 20 شخصا وإصابة مئات آخرين، وطالت هجمات أخرى بنى تحتية نفطية.
ويتزامن التصعيد مع تجدد القتال في اليمن، بعدما أطلقت القوات الحكومية المدعومة من السعودية هجوما مضادا لاستعادة مناطق استراتيجية سيطر عليها الحوثيون قرب مضيق باب المندب، الذي تزداد أهميته لحركة التجارة وإمدادات الطاقة في ظل اضطراب الملاحة في مضيق هرمز.
وتثير هذه التطورات العديد من التساؤلات بشأن أهداف الجماعة، المدرجة على قوائم الإرهاب الأميركية من استهداف المملكة، وانعكاسات ذلك على مسار الحرب في اليمن، ومستقبل أي تسوية سياسية للصراع القائم هناك منذ أكثر من عقد.
ويقول المتحدث السابق باسم الحوثيين علي البخيتي، المنشق عن الجماعة، إن التصعيد يستهدف، في أحد مستوياته الأساسية، وقف التدخل السعودي في اليمن، المتمثل بدعم الحكومة المعترف بها دوليا، بما يتيح للحوثيين السعي إلى السيطرة على مناطق لا تخضع لهم حاليا.
ويشير البخيتي في حديث لـ”الحرة” إلى أن الجماعة تسعى كذلك إلى الضغط على الرياض وواشنطن من خلال استهداف البنية التحتية الحيوية، لا سيما المطارات وصادرات النفط، بهدف دفع السعودية إلى تغيير موقفها من الحرب اليمنية.
وظهرت آثار الهجمات الحوثية على حركة الطيران بالفعل، إذ أدت إلى اضطرابات في الرحلات، فيما علّقت شركات طيران رحلات إلى الرياض أو ألغتها.
كما عطلت الضربات موسم المؤتمرات المزدحم في الخليج، الذي يمتد عادة من سبتمبر إلى ديسمبر، ليتزامن مع فترة الطقس المعتدلة بالمنطقة.
وقال الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي، الخميس، إنهما أرجآ قمة بين التكتلين كان مقررا عقدها في السعودية في 24 أكتوبر، نتيجة استمرار الهجمات الحوثية.
وأوردت رويترز في وقت سابق أن السعودية تعتزم تحويل مؤتمرها الرئيسي مبادرة مستقبل الاستثمار، المقرر عقده في وقت لاحق من الشهر، إلى فعالية تتيح للمسؤولين التنفيذيين خيار المشاركة عن بُعد.
كما أعلن عن تأجيل فعاليات رياضية عالمية مثل نهائيات بطولة العالم للرياضات الإلكترونية، وبطولة “الملوك الستة” الكبار للتنس.
وتقول الزميلة الأقدم في معهد واشنطن أبريل لونغلي ألي إن الحوثيين يحاولون زيادة الكلفة التي تتحملها السعودية جراء استمرار دعمها للحكومة اليمنية، عبر استراتيجية تقوم على “حصار مقابل حصار، وتصعيد مقابل تصعيد، واستهداف مطار مقابل استهداف مطار”.
وتضيف ألي لـ”الحرة” أن الجماعة تضغط على نقاط ضعف السعودية، وتستهدف قدرتها على إظهار الاستقرار، وأن الهدف الأوسع هو إجبار الرياض على إنهاء الحرب وفقاً للشروط التي يحددها الحوثيون.
قواعد جديدة
ويضع توماس جونو، المحلل الأمني المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بجامعة أوتاوا، هذا التصعيد في سياق سعي الحوثيين إلى حشد أوراق ضغط يمكن استخدامها في المفاوضات مع السعودية.
ويقول جونو لـ”الحرة” إن هدف الجماعة الأوسع يبقى “ترسيخ سلطتهم داخل اليمن”، من خلال إضعاف خصومهم.
ويشير إلى أن الحوثيين يحاولون أيضا فرض قواعد جديدة للمواجهة تقوم على الرد بالمثل على القيود المفروضة على المناطق الخاضعة لسيطرتهم، لكنه يستبعد قدرتهم على فرض حصار بحري وجوي شامل على السعودية، معتبرا أن بإمكانهم تعطيل جزء من حركة الطيران والملاحة.
وتفرض السعودية عبر التحالف الذي تقوده في اليمن قيودا وإجراءات تفتيش طويلة الأمد على الموانئ والمطارات التي يسيطر عليها الحوثيون، وتقول إن ذلك يهدف لمنع تهريب الأسلحة وتقنيات الطائرات المسيرة والصواريخ القادمة من إيران.
أما على المستوى الإقليمي فلدى الحوثيين أيضا أهداف مرتبطة بتحالفهم المعلن مع إيران واحتمالات شمولهم بأي تسويات تشهدها المنطقة على خلفية الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.
تتمثل هذه الأهداف بالضغط على السعودية والولايات المتحدة، من خلال شلّ صادرات النفط وتعطيل المطارات السعودية، بعد أن شُلّت حركة المطارات الإيرانية نتيجة الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة على شركات الطيران ومنعها من التعامل مع إيران.
“الغاية من ذلك الوصول لاحقا إلى مقايضة المطارات السعودية بالمطارات الإيرانية” يقول البخيتي، الذي يعتقد أيضا أن الحوثيين يرغبون في شمولهم بأي تسوية بين إيران والولايات المتحدة وضمان عدم شن السعودية والحكومة اليمنية حربًا عليهم بعد انتهاء الصراع في الشرق الأوسط.
كما تتجاوز غايات الحوثيين مرحلة كسر الإرادة العسكرية لخصومهم، إلى البحث عن اعتراف دولي وإقليمي يرسخ حكمهم كأمر واقع لا رجعة عنه.
وفي هذا الصدد، يؤكد الزميل الأقدم في المجلس الأطلسي توم واريك أن الغاية الأساسية للجماعة “أن تضفي السعودية ودول الخليج الشرعية على سيطرتهم على صنعاء وأجزاء واسعة من اليمن”، رغم تحالفهم مع إيران وتهديدهم للملاحة الدولية في مضيق باب المندب.
وحتى الآن نجح الحوثيون في تحقيق جزء مهم من أهدافهم المتمثلة في “الوصول إلى مرحلة من الردع في مواجهة السعودية، والتمكن من شلّ الحركة الجوية في الرياض، وفقا للبخيتي.
وترى آلي أن الحوثيين يراهنون، على المدى البعيد، على قدرتهم على تحمل المزيد من الضربات، مدركين في الوقت ذاته أن لدى السعوديين ما هو أكثر ليخسروه.
ساهم في هذا التقرير سكينة المشيخص من دبي