واشنطن العاصمة 03:47 PM

ما بعد السيسي.. سيناريوهات 2030 في مصر

حديث السيسي عن عدم المساس بالدستور يظل مرهونا بمدى الجدية والالتزام بذلك الموقف.

· 4 دقيقة قراءة
السيسي عند وصوله لحضور قمة تجمع قادة الاتحاد الأوروبي وشركاء إقليميين في نيقوسيا. 24 أبريل 2026. رويترز/ يانيس كورتوغلو.
السيسي عند وصوله لحضور قمة تجمع قادة الاتحاد الأوروبي وشركاء إقليميين في نيقوسيا. 24 أبريل 2026. رويترز/ يانيس كورتوغلو.

فتح إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي عن عدم المساس بالدستور الحالي الباب أمام تساؤلات معقدة حيال الترتيبات السياسية المقبلة في مصر، أو حتى البديل المرشح لخلافته عام 2030 بعد 16 عاما سيكون أمضاها في الحكم.

وقال السيسي، الأربعاء، خلال ندوة تثقيفية إن “للدولة دستورا وافقنا عليه (..) لن يمسه أحد”، في تصريح بدا أنه يقطع الطريق أمام احتمالات تعديل مواد الدستور لمنحه حق الترشح لولاية جديدة.

ووفق الدستور الحالي، لا يستطيع السيسي، 71 عاما، الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة. ورغم السنوات الأربع المتبقية على الاستحقاق وما قد تحمله من متغيرات، فقد بدا أن تصريح السيسي قد حرك مياها راكدة بهذا الملف الحساس في مصر.

ويرى حسام مؤنس، السياسي المستقل، أن الوقت لا يزال مبكرا جدا على توقع خريطة الانتخابات الرئاسية المقبلة،معتبرا أن الأولوية الآن تكمن في ترسيخ تعهد الرئيس بعدم المساس بالدستور، واتخاذ إجراءات فعلية تضمن الوفاء بهذا الالتزام.

واعتبر مؤنس في تصريحات لـ”الحرة” أنه يجب إجراء انفتاح سياسي شامل ينهي أزمة سجناء الرأي، ويضمن الحقوق الدستورية في التجمع السلمي وتكوين الأحزاب وحرية التعبير.

ويكفل هذا، في رأيه، توفير أجواء تنافس سياسي، وإعداد كفاءات مؤهلة للمشاركة في الاستحقاق الرئاسي المقبل.

وتفرض هيمنة السيسي على المشهد السياسي في مصر خلال ما يزيد على 10 أعوام، غموضا بشأن أي أسماء يمكنها الترشح للرئاسة، كما تبقى هناك احتمالات بتجديد أطراف موالية للنظام الدعوات لفرض تعديلات دستورية، أو حتى الدعوة لتقدم مرشحين ذوي خلفية عسكرية بدعوى قدرتهم على مواجهة التحديات الراهنة.

ومنذ إعلان الجمهورية عام 1953، توالى على حكم مصر رؤساء ينتمون للجيش كانوا بالترتيب: محمد نجيب (1953-1954)، جمال عبد الناصر (1954-1970)، أنور السادات (1970-1981)، حسني مبارك (1981-2011)، ثم عبد الفتاح السيسي (منذ 2014).

وعرفت مصر حالتين استثنائيتين: الأولى عند وصول محمد مرسي، مرشح جماعة الإخوان المسلمين (المدرجة كمنظمة إرهابية في الولايات المتحدة)، إلى الحكم عام 2012، والذي انتهى بعد عام واحد عقب احتجاجات شعبية عارمة.

كما تولى رئيس المحكمة الدستورية عدلي منصور الرئاسة لفترة انتقالية دامت نحو عام بعد إطاحة مرسي في 2013.

وتواجه مصر أزمة اقتصادية حادة خلال السنوات الأخيرة تمثلت في تراجع كبير في قيمة العملة المحلية، وتضخم الأسعار وتفاقم أعباء الدين الخارجي.

وربط السيسي ذلك التراجع مرارا بأحداث انتفاضة 2011 وما تلاها. وقال في يوليو الماضي إن تلك الأحداث تسببت في خسارة مصر 450 مليار دولار دون تفاصيل محددة بشأن ذلك الرقم.

والأربعاء، أصدرت الحركة المدنية التي تضم عددا من الأحزاب السياسية المصرية، بيانا أكدت فيه ترحيبها بتصريحات الرئيسي عن عدم المساس بالدستور، مطالبة بتحويله إلى “تمكين حقيقي للمجتمع من تحديد مصيره والدفاع عن مصالحه عبر آليات ديمقراطية”.

وقال السياسي والمرشح الرئاسي السابق، حمدين صباحي، عبر حسابه على فيسبوك إن تصريح السيسي بشأن عدم تعديل الدستور “هو خير القول ونرجو أن يؤدي إلى خير العمل”.

وخلال 3 انتخابات رئاسية سابقة خاضها السيسي على منصب الرئيس اقتصر منافسوه على رؤساء أحزاب ومؤسس تيار سياسي مستقل.

وواجه السيسي، صباحي، مؤسس التيار الشعبي في الانتخابات الرئاسية لعام 2014.

ثم خاض انتخابات 2018 في واجهة موسى مصطفى موسى (رئيس حزب الغد) بعد انسحاب واستبعاد عدد من المرشحين المحتملين بينهم رئيس الوزراء الأسبق أحمد شفيق، ورئيس الأركان الأسبق سامي عنان.

وواجه السيسي 3 مرشحين في انتخابات 2024 (التي جرت في ديسمبر 2023) هم حازم عمر (رئيس حزب الشعب الجمهوري)، و فريد زهران (رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي)، وعبد السند يمامة (رئيس حزب الوفد)، فيما انسحب البرلماني السابق أحمد طنطاوي بعد فشله في جمع التوكيلات الشعبية اللازمة.

وأعلن فوز السيسي بالرئاسة في المرات الثلاث بفارق شاسع من الأصوات عن منافسيه.

ويرى عمرو هاشم ربيع، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن الأهم الآن هو ما سيصدر عن أحزاب الموالاة (المحسوبة على الأجهزة الأمنية والسيادية) والإعلاميين المقربين من السلطة.

وأوضح أنه في حال تكررت المطالبات بتعديل الدستور، فإن ذلك يثبت عدم تحول تعهدات الرئيس إلى أفعال ملموسة. أما غياب هذه المطالب، فيدل على جدية الوعود الرئاسية، مما يمهد الطريق لانتخاب رئيس جديد عام 2030.

وتولى السيسي منصب رئيس الجمهورية في يونيو 2014، بموجب دستور جديد جرى الاستفتاء عليه وإقراره قبل توليه الحكم ببضعة أشهر.

ونص دستور 2014 على أن تكون مدة الرئاسة 4 سنوات، ولا يجوز إعادة انتخاب الرئيس إلا لمرة واحدة.

لكن تعديلا دستوريا أجري عام 2019، زاد مدة الرئاسة لـ6 سنوات، وسمح للسيسي بتمديد فترته الرئاسية الثانية التي كان مقررا أن تنتهي عام 2022 إلى 2024. كما منحه فترة رئاسية ثالثة.

ويقول حسام مؤنس إن حديث الرئيس عن عدم المساس بالدستور يظل مرهونا بمدى جدية والالتزام بذلك الموقف، وألا يتكرر ما جرى من قبل عند طرح تعديلات للدستور في 2019.

وكان السيسي أكد قبل ذلك على على الالتزام بنصوص الدستور التى نصت على فترتين رئاسيتين مدة كل منهما 4 سنوات.

ورجح مؤنس وجود أطراف في الحكم، دون تحديدها، تعارض هذا التوجه، وقد تسعى للضغط مرة أخرى للدفع باتجاه تغيير الدستور وتمديد الفترات الرئاسية.

وأشار إلى أن رغبة الرئيس الجمهورية وقراره، في حال توفر الجدية، سيكونا النافدين، وذلك بالنظر إلى طبيعة النظام السياسي في مصر.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة