دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي مجلس النواب المصري، السبت، لمنحه تفويضا بالتدخل العسكري لحماية السعودية، في حال طلبت المملكة ذلك.
وقال السيسي في كلمة بالأكاديمية العسكرية إن مصر ستتخذ أي إجراء لحماية المملكة والدفاع عنها طبقا لتوجيهات العاهل السعودي وولي العهد محمد بن سلمان، مضيفا أن الأمر يتطلب تصديقا من البرلمان المصري.
كما أشار إلى أن التحرك المصري لحماية المملكة سيقتصر على الجوانب الدفاعية فقط.
وتثير دعوة السيسي تساؤلات حول أبعاد هذه الخطوة، وما إذا كانت تعني إرسال جنود مصريين للمشاركة في عمليات خارج البلاد.
وتعرضت السعودية مؤخرا لهجمات متتالية شنها الحوثيون، المدرجون على قوائم الإرهاب الأميركية، استهدفت المطار الدولي بالرياض وشركة النفط العملاقة “أرامكو”.
وجاءت الهجمات بالتزامن مع التصعيد الجاري في اليمن بين الحوثيين وبين القوات الحكومية المدعومة من الرياض.
وبعد وقت قصير من كلمة السيسي أعلن البرلمان المصري عقد جلسة عامة ظهر الغد، لبحث طلب التفويض.
وينص الدستور المصري على أن رئيس الجمهورية، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، لا يمكنه إعلان الحرب أو إرسال القوات المسلحة في مهام خارج حدود الدولة إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه.
وكانت زيارة سابقة للسيسي للإمارات في مايو الماضي كشفت عن تمركز مفرزة مقاتلات مصرية في الدولة الخليجية. لكن تلك الخطوة لم يسبقها الإعلان عن صدور موافقة برلمانية بهذا الشأن.
وخلال كلمته، السبت، أشاد السيسي بدعم دول الخليج، وبينها السعودية، لمصر في أعقاب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي عام 2013، مشيرا إلى إمدادات “دون حساب” شملت البترول والغاز والبوتاجاز والقمح.
والجمعة نقل موقع “الشرق بلومبرغ” عن مصدر مسؤول تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه أن مصر تتفاوض مع السعودية لتجديد ودائع بقيمة 5.3 مليار دولار لدى البنك المركزي المصري، حل موعد استحقاقها خلال أكتوبر الجاري.
ولم يصدر تأكيد رسمي من القاهرة أو الرياض بهذا الشأن.
إعلان بلا تفاصيل
واقتصر إعلان السيسي لطلب التفويض على وصف التحرك العسكري المصري بالدفاعي، دون تفاصيل تكشف عن طبيعته.
ورجح المستشار بكلية القادة والأركان أسامة محمود كبير أن يقتصر التحرك المصري على منظومات الدفاع الجوي، وذلك بالنظر إلى التهديدات التي تتعرض لها السعودية حاليا، المتمثلة في الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.
وأشار كبير في تصريحات لـ”الحرة” إلى أن الأمر سيتوقف على الطلب السعودي.
ولم يصدر عن الرياض أي تعليق مباشر عقب تصريحات الرئيس المصري.
واعتبر اللواء المتقاعد عبدالله القحطاني أن مصر قد تقوم بدور في جنوب البحر الأحمر، مشيرا إلى إمكانية مشاركتها ضمن القوة البحرية التي شكلتها وتقودها السعودية.
وتتقاطع مصالح الرياض والقاهرة بشكل مباشر في تحقيق أمن البحر الأحمر.
ويمنع الحوثيون السفن السعودية من المرور في باب المندب، بينما تؤثر اضطرابات المضيق على قناة السويس، أحد أهم مصادر القاهرة للعملة الصعبة.
وسبق أن أرسلت مصر عشرات الآلاف من الجنود إلى السعودية للمشاركة في حرب تحرير الكويت عام 1991 في أعقاب الغزو العراقي.
لكن أستاذ العلوم السياسية، رضا فرحات يرى أن المشاركة هذه المرة لا تعني بالضرورة تواجد قوات برية مصرية على الأراضي السعودية، لافتا إلى تعدد أشكال الدعم العسكري وفقا لما يتم الاتفاق عليه بين البلدين.
ويرجح الخبير العسكري المصري، العميد سمير راغب، أن تتكفل السعودية بأي تكاليف للعمليات العسكرية المصرية، مشيرا إلى أن تراجع القوة السعودية يضر بالأمن القومي المصري.
كما حذر في الوقت نفسه من أن التحركات العسكرية المصرية قد تجعلها هدفا لهجمات الحوثيين.
- شارك شيبة الحمد عبدالرحمن في إعداد هذا التقرير من واشنطن.