رغم مرور نحو عامين على سقوط نظام بشار الأسد وعودة مئات الآلاف من اللاجئين السوريين إلى بلادهم، لا يزال آخرون يفضلون البقاء في دول اللجوء، بسبب مخاوف أمنية وصعوبات اقتصادية وفقدان منازلهم، فضلا عن ارتباط أبنائهم بالتعليم والحياة في البلدان التي استقبلتهم.
وتظهر شهادات جمعتها “الحرة” من لاجئين سوريين في الأردن أن تغيير الحكم وتقديم تسهيلات للعودة لم يكونا كافيين لإقناعهم بالرجوع، خصوصا في ظل الشكوك بشأن قدرتهم على إعادة بناء حياتهم في سوريا.
ويأخذ قرار العودة أو البقاء بالخارج أشكالا مختلفة، بينها عودة منظمة وأخرى فردية. كما لا يعني تسجيل العودة استقرارا نهائيا في سوريا، إذ يختار لاجئون العودة ثم يقررون المغادرة مجددا بسبب عدم استقرار الأوضاع.
ويأتي الأردن ولبنان في صدارة البلدان التي يعود منها لاجئون سوريون إلى بلادهم. وتشير بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إلى أن مئات الآلاف عادوا من البلدين منذ سقوط النظام في ديسمبر 2024.
ومن بين الذين اختاروا البقاء رغدة، البالغة 47 عاما، المنحدرة من دمشق، التي وصلت إلى الأردن عام 2013 برفقة عائلتها بعدما فقدت زوجها خلال الحرب.
تقيم رغدة في مخيم الزعتري في محافظة الشمال في الأردن، حيث تعمل في المزارع بمنطقة الأغوار الشمالية لإعالة أبنائها الثلاثة.
وتقول إن العودة إلى دمشق ليست ممكنة الآن، بسبب عدم شعورها بالأمان، فضلا عن رغبتها في ألا يضطر أبناؤها إلى ترك مدارسهم وجامعاتهم.
وتشاركها ليلى، البالغة 41 عاما، المنحدرة من درعا، مخاوف تتعلق بعدم استقرار الأوضاع الأمنية في سوريا، رغم تغير الحكم.
وتقول لـ”الحرة” إنها تعيل أسرتها بالعمل في أحد مصانع الخياطة، وإن حياتها باتت مرتبطة بالأردن حيث يدرس أبناؤها، كما تخشى البدء من جديد في ظروف غير مضمونة.
ولا تقتصر أسباب البقاء على المخاوف الأمنية أو فقدان المسكن، وإنما ترتبط أيضا بالوضع الاقتصادي والصحي.
محمد عبد الصمد، البالغ 52 عاما، المنحدر من ريف حمص، وصل إلى الأردن عام 2012 ويقيم في عمان، حيث يدير ورشة يعمل فيها مع أبنائه الأربعة.
ويقول لـ”الحرة” إنه لا يفكر في العودة إلى سوريا، بعدما تعرض منزله وورشته هناك للدمار.
ويضيف أن وضعه الصحي تراجع خلال السنوات الأخيرة، ما يزيد مخاوفه من عدم قدرته على الحصول على العلاج اللازم في سوريا.
عائدون
في المقابل، تستمر حركة عودة لاجئين سوريين إلى وطنهم.
وتفيد أحدث بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بعودة نحو 1.8 مليون شخص من دول مجاورة حتى أواخر أغسطس الماضي.
وسجلت المفوضية نحو 719 ألف عودة من لبنان، بينما لا يزال مئات الآلاف مسجلين لديها هناك.
وتقول دلال حرب، المتحدثة باسم المفوضية في لبنان، إن أكثر من 630 ألف لاجئ سوري مسجلين لديها عادوا منذ بدء حركة العودة في يناير 2025.
ولا تشمل العودة تحت إشراف الجهات الرسمية جميع العائدين، ما يفسر التباين بين الإحصائيتين السابقتين. كما لا يضمن رجوع اللاجئ إقامته الدائمة داخل سوريا.
ودفع ذلك المفوضية إلى إطلاق برنامج “Go and see visit”، الذي يتيح زيارة سوريا بصورة استكشافية قبل اتخاذ قرار العودة النهائية.
وفي الأردن، تعتمد العودة على آلية تبدأ بتقديم اللاجئ طلبا، قبل تمكينه من العودة الفعلية بالتنسيق مع مفوضية اللاجئين، بحسب ما أفاد مكتب الحكومة الأردنية، في رده على مخاطبة وجهتها “الحرة” إلى وزارة الداخلية.
ويقول المكتب إن الأساس في التعامل مع اللاجئين السوريين أن تكون العودة اختيارية ومرتبطة بمصلحة اللاجئ.
وتكشف بيانات الحكومة الأردنية أن أكثر من 238 ألف سوري عادوا إلى بلادهم منذ 8 ديسمبر 2024.
ويقول يوسف طه، الناطق الإعلامي باسم مفوضية اللاجئين في الأردن، لـ”الحرة” إنها تقدم للاجئين معلومات ومشورة ومساعدة في بعض قضايا الوثائق، إلى جانب الدعم اللوجستي والمساعدة المالية.