واشنطن العاصمة 07:11 PM

هيغسيث ونتنياهو.. لقاء في توقيت حساس

لقاء وزير الحرب الأميركي بنتانياهو لم يصدر عنه أي إعلان رسمي مفصل من الولايات المتحدة أو إسرائيل.

· 3 دقيقة قراءة
لقاء سابق جميع هيغسيث مع نتنياهو في مقر وزارة الدفاع (البنتاغون) في واشنطن في 9 يوليو 2025. رويترز/ جوناثان إرنست

التقى وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارة إلى إسرائيل، الاثنين، في وقت تتواصل فيه المشاورات بشأن التعامل مع إيران، واحتمالات استئناف العمليات العسكرية واسعة

ولم يعلن عن الزيارة فور حدوثها من قبل الجانبين الأميركي والإسرائيلي، لكن هيغسيث أكد الثلاثاء أنه زار القوات الأميركية في إسرائيل، والتقى نتنياهو، دون أن يتطرق إلى طبيعة المحادثات بينهما.

ولم يعلّق البيت الأبيض على أسئلة أرسلتها “الحرة” عبر البريد الإلكتروني بشأن الزيارة وأهدافها، وأحالها إلى وزارة الحرب الأميركية، التي اكتفت بإرسال تعليق نشره هيغسيث على حسابه في منصة إكس، الاثنين، قال فيه إنه زار أفرادا من القوات المسلحة الأميركية في منطقة مسؤولية القيادة المركزية، التي تغطي الشرق الأوسط وشمال شرق أفريقيا وأجزاء من آسيا، دون أن يحدد المكان.

ولم ترشح تفاصيل موسعة بشأن ما دار في اللقاء، عدا ما كشفه موقع “أكسيوس” من أنه جرى في قاعدة “عوفدا” الجوية جنوبي إسرائيل، حيث تتمركز مقاتلات أميركية وطائرات للتزود بالوقود.

وتأتي الزيارة في توقيت حساس تتصاعد فيه التوترات بين واشنطن وطهران، وتعود فيه الخيارات العسكرية إلى واجهة النقاش بشأن مستقبل المواجهة بين البلدين، وسط مخاوف من تداعيات أي تصعيد جديد على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

كما تأتي بعد يوم من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأييده لنتنياهو في انتخابات الكنيست المقرر إجراؤها الأسبوع المقبل في إسرائيل.

ويرى الزميل الأول غير المقيم في المجلس الأطلسي توم واريك أن الزيارة تحمل في طياتها ملامح لتنسيق المواقف بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن ملف إيران.

وقال واريك لـ”الحرة” إن “من الواضح أن هناك تنسيقا يجرى بين الجانبين، حيث يريد هيغسيث فهم رؤية نتنياهو وإسرائيل، حتى يتمكن من إعداد توصيته الخاصة للرئيس ترامب” بشأن الحرب مع إيران.

ومع ذلك يشير واريك إلى أنه ليس ضروريا أن يتبنى ترامب الخيارات التي تفضلها إسرائيل “لا ينبغي أن يغيب عن الأذهان أن ترامب سيتخذ قراره بنفسه، ولن تنجح أي ضغوط لدفعه إلى اتخاذ قرار لا يريده”.

ولا تتوافر معلومات معلنة كافية لتحديد الخيارات التي ناقشها هيغسيث ونتنياهو خلال اجتماعهما، أو ما إذا كان اللقاء قد أسفر عن توصيات محددة بشأن الخطوات الأميركية المقبلة.

وكان نتنياهو صرح لوسائل إعلام إسرائيلية هذا الشهر بأنه لا يسعى لمهاجمة إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية. وفي المقابل، قال ترامب إنه لن يهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في نوفمبر.

ومع ذلك، تكتسب الزيارة أهمية في ضوء الدور الذي تؤديه المؤسسة العسكرية الأميركية في تقييم الخيارات المتاحة أمام الرئيس، بما يشمل القدرات العسكرية والاعتبارات العملياتية والمخاطر المحتملة لأي تحرك جديد.

ويمثل هيغسيث، بصفته وزيرا للحرب، أحد المسؤولين الرئيسيين المعنيين بتقييم الخيارات العسكرية ورفع التوصيات إلى ترامب. وفي المقابل تسعى إسرائيل إلى تنسيق تحركاتها مع واشنطن في ظل التهديدات التي تعتبرها مرتبطة بإيران وحلفائها في المنطقة.

ولا تقتصر حسابات واشنطن على العلاقة مع إسرائيل، إذ تشكل دول الخليج طرفا مؤثرا في تقدير التداعيات الإقليمية لأي مواجهة جديدة مع إيران، خصوصا في ظل المخاطر التي تهدد منشآت الطاقة والممرات البحرية الحيوية.

ويرى واريك أن ترامب سيأخذ مصالح حلفائه الخليجيين في الاعتبار عند اتخاذ قراره، مستحضرا ما قال إنه دور أداه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في أوائل أغسطس في إقناع الرئيس الأميركي بمخاطر توسيع نطاق الضربات لتشمل منشآت النفط خلال فترة من فترات الحرب.

“يتذكر الجميع كيف أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أقنع ترامب بأن أي هجوم على منشآت النفط الإيرانية سيؤدي إلى هجمات على منشآت النفط في دول الخليج العربية وقد يدفع ذلك العالم إلى الدخول في ركود اقتصادي في وقت قصير جدًا”، يقول واريك.

ويعني ذلك أن نتائج المشاورات بين هيغسيث ونتنياهو قد تنعكس في توصيات تتعلق بخيارات متعددة، بينها تنفيذ ضربات محدودة ضد أهداف محددة، أو الاستمرار في الضغط الاقتصادي والسياسي على طهران، بدلا من العودة إلى مواجهة عسكرية واسعة النطاق.

وفي تقديره للخطوات التي قد يلجأ إليها ترامب، لا يستبعد واريك توجيه ضربات عسكرية محددة، لكنه يرى أن المسار الرئيسي قد يظل قائما على الضغط الاقتصادي بهدف دفع إيران إلى استئناف المفاوضات.

“أعتقد أن ترامب قد ينفذ بعض الضربات المحددة، استهداف جبل الفأس على سبيل المثال، لكن جهده الرئيسي سينصب على مواصلة الضغط الاقتصادي لإعادة إيران إلى طاولة المفاوضات” يقول واريك.

  • تم تحديث المادة وعنوانها بتاريخ 20 أكتوبر 2026 بعد إعلان وزير الحرب الأميركي عن زيارته إلى إسرائيل ولقائه نتنياهو.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة