واشنطن العاصمة 05:27 PM

مصادر لـ"الحرة": الزيدي أقنع واشنطن بتعيين ليث الخزعلي نائبا له

الزيدي أبلغ مسؤولين أميركيين أن الاعتراض على تعيين ليث الخزعلي يضعف موقفه في التعامل مع الفصائل المسلحة

· 4 دقيقة قراءة
الزيدي خلال حضوره جلسة برلمانية للمصادقة على بقية أعضاء حكومته، في بغداد، العراق، 15 أكتوبر 2026. المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي/صورة موزعة عبر وكالة "رويترز".

قال مصدران سياسيان عراقيان، أحدهما مقرّب من حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، إن تعيين ليث الخزعلي نائبا لرئيس الحكومة جاء بعد مفاوضات بشأن حصر سلاح الفصائل، وإن الزيدي سعى إلى تغيير الموقف الأميركي من التعيين بحجة أن منح المنصب لشخصية وافقت حركتها على التخلي عن السلاح قد يشجع فصائل أخرى على اتخاذ الخطوة نفسها.

وبحسب مصدر عراقي مطلع في واشنطن، مقرّب من الحكومة العراقية ويعمل على دعمها أمام صناع القرار الأميركيين، فقد نقل الزيدي رسائل إلى الجانب الأميركي عبر المبعوث الأميركي الخاص إلى العراق وسوريا توم باراك، مفادها أن الاعتراض على تعيين الخزعلي يضعف قدرته على إقناع الفصائل الأخرى بإلقاء السلاح.

وذكر المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته لـ”الحرة” لأنه غير مخول بالحديث للإعلام، أن الزيدي قال لمسؤولين أميركيين ما نصه: “يجب أن أكافئ من ترك السلاح، كي أجذب أكبر عدد ممكن من الفصائل”.

وأضاف المصدر، الذي يعمل في مجموعات ضغط في واشنطن ونشط لصالح أكثر من حكومة عراقية، إن باراك نقل الرسائل إلى مسؤولين أميركيين، وإن الموافقة على التعيين جاءت بعد ذلك.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية في تعليق لـ”الحرة” على اختيار ليث الخزعلي نائبا لرئيس الوزراء العراقي إن “الولايات المتحدة تتوقع من رئيس الوزراء علي الزيدي الوفاء بالالتزامات التي قطعها للرئيس ترامب في شهر يوليو والمتمثلة بمكافحة الإرهاب ومنع وقوع هجمات داخل الأراضي العراقية أو انطلاقا منها وبناء شراكة بين الولايات المتحدة والعراق تخدم مصالح البلدين”.

وليث هو شقيق قيس الخزعلي، الأمين العام لعصائب أهل الحق، الفصيل المسلح المدعوم من إيران والذي تصنفه الولايات المتحدة منظمة إرهابية أجنبية منذ عام 2020. وكانت القوات الأميركية قد اعتقلت ليث الخزعلي عام 2007 على خلفية اتهامات تتعلق بهجوم استهدف قوات أميركية في كربلاء في يناير من العام ذاته، وأسفر عن مقتل خمسة جنود أميركيين.

وأُطلق سراح الخزعلي من الاحتجاز الأميركي في يونيو 2009. وفي عام 2019، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات عليه، مشيرة إلى دوره القيادي في “عصائب أهل الحق”، بالإضافة إلى اتهامات تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان والهجوم الذي وقع عام 2007.

وكانت “عصائب أهل الحق” من أولى الفصائل التي أعلنت بدء تسليم سلاحها للدولة قبل نحو أربعة أشهر. ولم يرتبط اسمها بأي هجمات على المصالح الأميركية في الآونة الأخيرة، فيما هاجمت فصائل أخرى منضوية ضمن ما يسمى “المقاومة الإسلامية في العراق”، المصالح الأميركية في العراق والمنطقة خلال الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلن الزيدي، الخميس، اكتمال حكومته، التي تولت مهامها قبل خمسة أشهر، بعد أن وافق البرلمان العراقي على تعيين 11 وزيرا وثلاثة نواب لرئيس الوزراء، من بينهم ليث الخزعلي.

وقال مصدر سياسي في الإطار التنسيقي (الإئتلاف الشيعي الحاكم) إن الزيدي كان قد وعد “العصائب” بمنحهم منصب نائب رئيس الوزراء مقابل موافقتها على الانخراط في مساعي حصر السلاح بيد الدولة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لحساسية المعلومات، أن الجانب الأميركي اعترض في البداية على تولي الخزعلي للمنصب مما وضع الزيدي في موقف محرج، على اعتبار أن الحركة ربطت موافقتها على الخطوة بالحصول على المنصب.

وكان توم باراك وصف في منشور على منصة “إكس” خطوة موافقة عصائب أهل الحق وفصيل آخر المتعلقة ببدء تسليم سلاحها للدولة في يونيو الماضي بأنها “خطوة مهمة إلى الأمام” وقال إنها “تمثل اللبنة الأولى لحكم عراقي متجدد يقوم على استعادة السيادة، وترسيخ الاستقرار الدائم، وفتح آفاق جديدة لنهضة وطنية”.

ويرى أستاذ الأمن والسياسة الخارجية في كلية القانون والعلاقات الدولية بجامعة جيهان في أربيل مهند الجنابي أن تعيين الخزعلي يمكن قراءته بوصفه محاولة لطمأنة “العصائب” وكتلتها السياسية، حركة صادقون، في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن حصر السلاح بيد الدولة.

وقال الجنابي لـ”الحرة” إن القيادة العراقية “بدأت تميل بشكل كبير” إلى “سيناريو التكريم”، في قضية حصر السلاح أو نزعه أو مساءلة عناصر الفصائل.

ولفت إلى أن منصب نائب رئيس الوزراء لا يمنح شاغله، بحد ذاته، صلاحيات تنفيذية مستقلة، لكنه قال إن وجود ممثل للعصائب في قيادة الحكومة قد يمنح الحركة تأثيرا في القرارات وإدارة السلطة التنفيذية.

وكانت مصادر في مكتب الزيدي أبلغت “الحرة” في يونيو الماضي بأن القائم بالأعمال الأميركي في بغداد جوشوا هاريس نقل خلال لقاء جمعه بالزيدي في 31 مايو موقف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرافض لمشاركة الفصائل المسلحة في الحكومة العراقية حاليا، حتى في حال إعلانها التخلي عن أسلحتها.

ووفقا للمصادر، فإن واشنطن لا تنظر إلى مسألة نزع السلاح بوصفها إجراء شكليا أو إعلانا سياسيا، بل تشترط المرور بما يشبه “فترة اختبار ومراقبة” للتأكد من تفكيك البنية العسكرية والاقتصادية لهذه الفصائل، وإنهاء ارتباطاتها التنظيمية والعقائدية التي تمنحها استقلالية عن مؤسسات الدولة.

وبحسب ذات المصادر العاملة في مكتب الزيدي، أبلغ رئيس الحكومة العراقية الجانب الأميركي خلال اللقاء، برغبته في منح المسار التفاوضي فرصة حقيقية مع الفصائل المسلحة، انطلاقا من مخاوف تتعلق بإمكانية تحول أي مواجهة مفاجئة إلى أزمة أمنية واسعة النطاق قد تنعكس على الاستقرار الداخلي والاقتصاد العراقي.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة