تغطية مباشرة انتخابات 2026: إسرائيل تختار بين نتنياهو ومنافسيه واشنطن العاصمة 05:42 AM

"أموال أجنبية".. قطر وتركيا في قلب المواجهة الانتخابية الإسرائيلية

تطور جديد في سباق الانتخابات الإسرائيلية، بدأ من لحظة دخول جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" على الخط، بطلب من رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، للتحقيق في شبهات تتعلق بـ "تمويل خارجي غير مشروع"، قال قادة سياسيون إن مصدره قطر وتركيا.

· 3 دقيقة قراءة

لم تنته المعركة الانتخابية في إسرائيل عند صناديق الاقتراع، فمع ظهور النتائج الأولية التي كشفت تقدما محدودا لمعسكر بنيامين نتنياهو، من دون أن يضمن أغلبية تتيح له تشكيل حكومة، انتقل الصراع إلى جبهة أخرى: اتهامات بتمويل أجنبي محتمل، وشبهات بالتأثير في خيارات الناخبين العرب، وتحقيق أمني قد يفتح بابا جديدا من التجاذب السياسي.

وفي مشهد يعكس حجم الرهانات على نتائج الانتخابات، دخل جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك” على خط القضية، بعدما طلب رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، التحقيق في شبهات تتعلق بتمويل خارجي غير مشروع ومحاولات محتملة للتأثير في الانتخابات.

وسرعان ما اتجهت الأنظار إلى قطر وتركيا، بعدما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن حزب الليكود يعتقد أن الدولتين قد تكونان وراء أموال يشتبه في توجيهها إلى مجموعات تعمل على حث المواطنين العرب على التصويت.

وفي المقابل، صعد سياسيون من اليمين الإسرائيلي لهجتهم، مطالبين بالتحقيق مع قيادات في الأحزاب العربية، ومقدمين القضية بوصفها “اختبارا” لسيادة إسرائيل ونزاهة انتخاباتها.

لكن بين الاتهام والإثبات مسافة لا يمكن تجاوزها قانونيا. فتكليف الشاباك بالتحقيق لا يعني ثبوت تدخل قطري أو تركي، ولا يثبت بحد ذاته تورط أحزاب عربية في تلقي أموال غير مشروعة.

وبحسب صحيفة يديعوت أحرنوت تشير الشبهات إلى تورط دولة قطر، فيما دعا إيتمار بن غفير، رئيس حزب “عوتسما يهوديت” (القوة اليهودية)، في منشور على موقع إكس، إلى اعتقال رؤساء الأحزاب العربية “المشتبه في تورطهم في قضية الأموال القطرية”، إلى جانب جميع المشتبه بهم الآخرين في هذه القضية، بمن فيهم “شخصيات تنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين أو الكيانات التابعة لها”.

كما علق رئيس حزب “الصهيونية الدينية”، بتسلئيل سموتريتش، في منشور آخر، على هذه الشبهات المتعلقة بـ “تدخل دولة معادية” في الانتخابات قائلا: “إن الاشتباه في التلاعب بالانتخابات باستخدام أموال إسلاموية أجنبية يشكل اختباراً لدولة إسرائيل”. وحث الشاباك التحقيق مع قادة الأحزاب العربية فوراً

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن حزب “الليكود”، بزعامة نتنياهو، يعتقد أن قطر وتركيا هما مصدر الأموال التي يشتبه في أنها أُرسلت إلى مجموعات تعمل على تشجيع المواطنين العرب على التصويت.

لكن رئيس حزب “الديمقراطيين”، يائير غولان، علق بالقول إن نتنياهو “يحاول تقويض نتائج الانتخابات من خلال حملة تشويه قبيحة تستهدف الإرادة الشعبية، وتستهدف الجمهور العربي على وجه الخصوص”.

وأضاف غولان أنه “يجب التحقيق بدقة في أي شبهة حقيقية تمس بنزاهة الانتخابات، ولا ينبغي أن ننسى أن أخطر أشكال الخيانة، بما في ذلك التورط القطري، قد حدثت داخل مكتب نتنياهو”.

وكان نتنياهو قد ذكر في وقت سابق أن السلطات أوقفت ثلاثة مسؤولين بارزين في حزب عربي إسرائيلي بجنوب إسرائيل، وبحوزتهم مظاريف مليئة بالأموال لاستخدامها في العملية الانتخابية.

وجاء في رسالة بعث بها رئيس لجنة الانتخابات إلى رئيس الشاباك: “طرحت أمامي شبهات خطيرة حول ممارسة تأثير غير مشروع من خلال تمويل أجنبي، مصدره جهات خارجية تعمل ضد المصالح الإسرائيلية في سياق الانتخابات”.

وبحسب الرسالة التي نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية، أضاف رئيس لجنة الانتخابات أنه لا يستطيع الجزم بصحة هذه الشبهات، ولكن نظرا لتورط جهات أجنبية، فإنه ” من الواجب إجراء تحقيق شامل حولها”.

كما طلب سولبرغ إطلاعه على أي نتائج يتم التوصل إليها في غضون أسبوع.

وقد فتح جهاز “الشاباك” تحقيقا في الأيام الأخيرة حول شبهات بتدخل دولة أجنبية في الانتخابات. وفي محادثة جرت الليلة الماضية بين رئيس الجهاز، ديفيد زيني، ورئيس لجنة الانتخابات المركزية، نوعام سولبيرغ، أطلع زيني القاضي سولبيرغ على “معلومات استخباراتية مؤكدة تشير إلى تدخل دولة معادية في العملية الانتخابية”.

وقدم لسولبيرغ تسجيلات مباشرة يُسمع فيها أفراد من الوسط العربي وهم يعترفون بتقديم رشى لناخبين على شكل قسائم وقود ومبالغ نقدية. ولا تقتصر هذه الشبهات على المواد التي قدمها حزب “الليكود” فحسب، بل تشمل أيضا أدلة ومعلومات كشف عنها جهاز “الشاباك” نفسه، بحسب الصحيفة.

وفي سياق متصل، زعم حزب “الليكود” حدوث “سرقة للانتخابات” من قبل الأحزاب العربية، فيما رفض قادة الوسط العربي هذه الاتهامات.

واتهم رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس رئيس الوزراء الإسرائيلي بـ “التحريض والكذب” على حد قوله.

وكانت لجنة الانتخابات المركزية قد أعلنت، الخميس، فرز 98.6% من مراكز الاقتراع، باستثناء “المغلفات المزدوجة”. ومن بين هذه الأصوات، بلغ عدد الأصوات الصحيحة 5,168,955 صوتا، بينما بلغ عدد الأصوات الملغاة 22,957 صوتا.

ومع احتدام الخلاف على تشكيل الحكومة، واكتساب الأحزاب العربية وزنا برلمانيا لافتا في النتائج الأولية، تبرز أسئلة تتجاوز هوية الجهات التي يشتبه في تمويلها: ما الأدلة التي تستند إليها هذه الاتهامات؟ وهل تكشف التحقيقات عن تدخل خارجي فعلي، أم أن القضية قد تتحول إلى سلاح في الصراع على الشرعية السياسية وعلى دور المواطنين العرب في تحديد شكل الحكومة المقبلة؟