تغطية مباشرة الانتخابات النصفية الأميركية 2026 واشنطن العاصمة 05:52 PM

كيف يرى العالم العربي انتخابات التجديد النصفي الأميركية؟

انتخابات التجديد النصفي الأميركية أصبحت محط اهتمام الشارع العربي، في ظل تساؤلات بشأن تداعيات نتائجها على سياسات واشنطن تجاه قضايا المنطقة.

· 3 دقيقة قراءة
الرئيس الأميركي دونالد ترامب لدى وصوله لإلقاء كلمة خلال تجمع انتخابي دعماً لمرشحي الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، في مدينة دوبوك بولاية آيوا الأميركية، 1 نوفمبر 2026. رويترز / فنسنت ألبان.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب لدى وصوله لإلقاء كلمة خلال تجمع انتخابي دعماً لمرشحي الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، في مدينة دوبوك بولاية آيوا الأميركية، 1 نوفمبر 2026. رويترز / فنسنت ألبان.

تتابع دول عربية وقطاعات من الرأي العام في المنطقة انتخابات التجديد النصفي الأميركية بترقب، وسط تساؤلات ما إذا كانت نتائجها ستؤثر في سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه الشرق الأوسط، خصوصا في ظل الحرب مع إيران، والدعم الأميركي لإسرائيل، ومستقبل القضية الفلسطينية.

وتباينت تقديرات محللين وباحثين عرب تحدثوا لـ “الحرة” بشأن انعكاسات الانتخابات على المنطقة. ففي حين يرى بعضهم أن خسارة الجمهوريين المحتملة لأغلبيتهم في الكونغرس قد تفتح المجال لمزيد من الرقابة على قرارات الإدارة والضغط عليها لتعديل نهجها، يستبعد آخرون أن يؤدي تغير موازين القوى التشريعية إلى تحول جوهري في السياسة الخارجية الأميركية.

يقول الدكتور عامر فاخوري، أستاذ القانون الدولي والباحث في الشؤون الدولية لـ”الحرة”، إن الاهتمام العربي ينصب على انعكاسات الانتخابات على أزمات المنطقة أكثر من تفاصيل المنافسة الانتخابية ذاتها.

وفي هذه الانتخابات، يحظى المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، عبدول السيد، المنحدر من أصول مصرية، باهتمام خاص في العالم العربي، حيث سلطت وسائل إعلام الضوء على فرصه بأن يصبح أول عضو مسلم في مجلس الشيوخ الأميركي.

ويحاول الجمهوريون، في اقتراع الثلاثاء، الحفاظ على أغلبيتهم في مجلسي الشيوخ والنواب، فيما يسعى الديمقراطيون إلى انتزاع هذه الأغلبية التي قد تمنحهم مساحة لتحدي قرارات ترامب.

ويقول فهد الشليمي، رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية في الكويت، لـ”الحرة”، إن هناك تباينا في توجهات الدول العربية تجاه الحزبين الأميركيين، إذ تميل بعض الدول التي لها جاليات في أميركا إلى الديمقراطيين، مقابل علاقات خليجية تقليدية مع الجمهوريين.

ويضيف أن السياسة الأميركية تجاه دول الخليج اتسمت، في السابق، بقدر من التوافق، لكنها شهدت مؤخرا تحولا نحو التصعيد، بما يخدم المصالح الإسرائيلية، حسب تعبيره، في إشارة إلى حرب إيران.

ويرى أن هذا التحول أثار مخاوف خليجية من انعكاس الدعم الأميركي للسياسات الإسرائيلية على استقرار المنطقة، مشيرا إلى خلاف أساسي آخر مع واشنطن يتركز في القضية الفلسطينية ومدى الالتزام بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

وتحتل الحرب مع إيران موقعا متقدما في الحسابات العربية، ليس فقط بسبب تداعياتها الأمنية، وإنما أيضا لما قد تتركه من آثار على الاقتصاد والطاقة والبنية التحتية في المنطقة.

وخلال الحرب الأخيرة على إيران، ردت طهران باستهداف عدد من الدول العربية في الخليج والمنطقة، مبررة ذلك باستضافة هذه الدول قوات أميركية واستخدام أراضيها ومرافقها في استهدف الأراضي الإيرانية، وهو أمر نفته تلك الدول.

ويقول أشرف العشري، مدير تحرير صحيفة الأهرام المصرية، لـ”الحرة”، إن الشارع العربي يتابع الانتخابات بقلق من احتمال أن تدفع خسارة الجمهوريين الرئيس ترامب إلى تصعيد عسكري ضد إيران قبل تسلم الكونغرس الجديد مهامه، وما يترتب على ذلك من تداعيات على المنطقة.

وربطت تغطية “الأهرام العربي” في مصر بين الحرب على إيران وارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف المعيشة، معتبرة أن تغير الأغلبية في الكونغرس قد يقيّد قدرة إدارة ترامب على تنفيذ أجندتها.

أما حسن أبو هنية، الخبير الأمني والاستراتيجي الأردني، فيرى أن تقدم الديمقراطيين قد يزيد الضغوط على الإدارة الأميركية بشأن الحرب مع إيران ودعم إسرائيل، لكنه لا يعني بالضرورة تبني الحزب الديمقراطي سياسة مختلفة جذريا تجاه المنطقة.

وفي السعودية، ربطت صحيفة “الشرق الأوسط” نتائج الانتخابات بمستقبل الدور الأميركي في المنطقة، مشيرة إلى أن تقدم الديمقراطيين قد يقيّد بعض تحركات إدارة ترامب، فيما ركزت صحيفة “الرياض” على التحولات داخل الحزبين، وما تكشفه الانتخابات عن هوية الحزب الجمهوري وصعود التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي.

وتناولت صحيفة “النهار” اللبنانية أدوات الرقابة والتحقيقات والضغط التشريعي التي قد يستخدمها الديمقراطيون لتقييد بعض توجهات إدارة ترامب، إن فازوا في الانتخابات.

ويُقدّر عدد الأميركيين المؤهلين للتصويت في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 بنحو 250 مليون شخص، بحسب مركز “بيو” للأبحاث، الذي يستند في تقديراته إلى بيانات مكتب الإحصاء الأميركي.

وأظهر استطلاع لـ”المعهد العربي الأميركي“، أُجري بين 16 و23 أكتوبر أن 59% يعتزمون التصويت لمرشحين ديمقراطيين في دوائرهم الانتخابية، مقابل 26% للجمهوريين. وتخص هذه النتائج الناخبين العرب الأميركيين، ولا تمثل مواقف الرأي العام في الدول العربية.

ويحذر فاخوري أستاذ القانون الدولي والباحث في الشؤون الدولية من المبالغة في توقع التغيير، موضحا أن سيطرة الديمقراطيين على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما لن تسلب ترامب صلاحياته الدستورية في إدارة السياسة الخارجية.