تزامن إدلاء الناخبين الأميركيين بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، الثلاثاء، مع إعلان مفاجئ للرئيس الأميركي دونالد ترامب يقضي بإنهاء الدعم المالي السنوي لإسرائيل بنهاية العام الجاري.
وفي توضيحه لأسباب القرار، قال ترامب لشبكة “فوكس نيوز” إن الديمقراطيين يستخدمون هذه المساعدات، البالغة نحو 4 مليارات دولار سنويا، كذريعة لانتقاد الجمهوريين، وإنه لا يمكنه السماح بحدوث ذلك.
كما قال إن إسرائيل لم تعد بحاجة إلى هذا التمويل، مشيرا إلى إبرامه اتفاقا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بهذا الشأن، قبل أشهر.
ويبدو التوجه نحو إيقاف المساعدة الأميركية إلى إسرائيل تحولا كبيرا في علاقات البلدين، بصرف النظر عن تصريحات ترامب، كما تتجاوز آثاره الساحة الأميركية إلى حسابات الصراع السياسي داخل إسرائيل، بعد أيام من انتخابات “الكنيست” التي لم تسفر عن نتائج حاسمة.
وخلال تصريحاته لـ”فوكس نيوز” لم يتطرق ترامب إلى تفاصيل كثيرة بشأن قراره، كما لم يوضح الكيفية التي سيجري بها وقف التمويل بنهاية العام.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل وقعتا مذكرة تفاهم في عام 2016، مدتها عشر سنوات بشأن المساعدات العسكرية، تغطي الفترة من السنة المالية 2019 إلى السنة المالية 2028.
وتواصلت “الحرة” مع البيت الأبيض والخارجية الأميركية بهدف الحصول على تفصيلات إضافية، دون الحصول على رد حتى نشر هذا التقرير.
وحاول ترامب، خلال إعلانه، توجيه رسالة طمأنة إلى إسرائيل بالتأكيد على أنها تأتي في المرتبة الأولى بالنسبة للولايات المتحدة، مع استمرار بيعها الأسلحة.
ولم يعلق نتنياهو على تصريحات ترامب على الفور، لكن القضية تحولت إلى ركيزة لهجوم جديد وجهته المعارضة الإسرائيلية.
واعتبر قائد معسكر المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت أن إعلان ترامب بوقف المساعدات لإسرائيل يظهر ضرورة رحيل نتنياهو.
وقال في بيان إن اطلاع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على مثل هذا التحول في علاقاتها الاستراتيجية عبر وسائل الإعلام، يظهر خطورة تصرفات نتنياهو، معتبرا أنه لم يعد بالإمكان الوثوق به ويجب استبداله، بحسب البيان.
وكان موقع “والا” قال أيضا إن وزارة المالية الإسرائيلية قد فوجئت بالقرار.
ويمثل وقف المساعدات الأميركية اقتطاعا ضخما تصل قيمته إلى 8.7% من ميزانية الدفاع الإسرائيلية التي تبلغ حوالي 45 مليار دولار.
ويقول مدير برنامج سياسات الأمن القومي بمؤسسة “راند” للساسة العامة، رافائيل إس. كوهين، إن ترامب أبدى مرارا تشكيكا في جدوى المساعدات الخارجية لأي طرف.
واعتبر في تصريحات لـ”الحرة” أن إعلان الرئيس يتماشى مع هذا الموقف تماما، لكنه لفت أيضا إلى أن ترامب عُرف عنه أيضاً تراجعه عن سياسات سابقة.
وتعد إسرائيل أكبر متلقٍ للمساعدات الخارجية الأميركية منذ الحرب العالمية الثانية، وقيام دولة إسرائيل.
وبلغ ما قدمته الولايات المتحدة لدعم إسرائيل أكثر من 300 مليار دولار (بحساب معدل التضخم)، وفقا لمجلس العلاقات الأميركي.
وعكس ذلك التزام واشنطن الممتد بضمان تفوق إسرائيل تكنولوجيا وعسكريا على أي تحالف أو دولة في الشرق الأوسط.
وتراجع الدعم الشعبي الأميركي لإسرائيل منذ اندلاع حرب غزة في 2023، ولا سيما بين الديمقراطيين، حيث لم تعد المساعدات المقدمة لهذا البلد مصدر إجماع راسخ بين الحزبين كما كانت على مدى عقود.
وأصبح بعض أنصار حركة “لنجعل أميركا عظيمة مجددا” (MAGA) أكثر انتقادا لإسرائيل، متهمين إياها بتضليل ترامب وإقناعه بإمكانية تحقيق نصر سهل على إيران، وهي اتهامات سبق أن نفاها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن ترامب يتخذ قراراته بنفسه.
كذلك حقق عدد من المرشحين المنتقدين لإسرائيل الفوز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي وباتوا ينافسون بقوة على مقاعد في الكونغرس خلال الانتخابات النصفية.
ويقول كوهين إن المساعدات الأميركية لإسرائيل لم تعد “خطا أحمر” أو أمرا مسلما به كما كانت عليه قبل بضع سنوات، مضيفا أن الإعلان يعكس تحولا أعمق لدى الناخبين الأميركيين، إذ بات الديمقراطيون، إلى جانب عدد متزايد من الجمهوريين، أكثر تشكيكا في قيمة التحالف الأميركي الإسرائيلي، بحسب قوله.
وفشل في يوليو الماضي مقترحا في مجلس النواب عرف بـ”تعديل ماسي”، هدف إلى منع تخصيص أو استخدام أي أموال أميركية واردة في مشروع قانون الاعتمادات المالية لصالح إسرائيل.