في واشنطن، لا يعني الفوز بأغلبية مقاعد الكونغرس أن الأمور حسمت تماما لصالح الحزب الفائز، فهناك عقبتان أمام إقرار التشريعات، إحداهما دستورية والأخرى ليست كذلك، وهما حق الرئيس في نقض القوانين “الفيتو”، وقاعدة “الفيليباستر” أي المماطلة التشريعية في مجلس الشيوخ.
وتكتسب هذه العقبات أهمية خاصة بعد فوز الديمقراطيين بأغلبية المقاعد في مجلسي الشيوخ والنواب، في انتخابات التجديد النصفي الثلاثاء، إذ تمنحهم النتائج فرصة أوسع لمحاولة التأثير في مسار التشريعات وممارسة الرقابة على إدارة الرئيس دونالد ترامب، وتعني عدم قدرتهم بالضرورة على تمرير القوانين التي يريدونها بسهولة.
الفيتو
بعد أن يقر الكونغرس بغرفتيه مجلس النواب ومجلس الشيوخ مشروع قانون، يكون أمام الرئيس عشرة أيام، من دون احتساب أيام الأحد، لتوقيعه أو نقضه.
وفي حال قرر الرئيس رفض التوقيع علنا، فهذا يعني أنه استخدم “الفيتو” الاعتيادي، والذي يمكن للكونغرس إلغاؤه، والمضي قدما إذا صوّت لصالح مشروع القانون أغلبية الثلثين في كلا المجلسين (290 صوتا في مجلس النواب و67 صوتا في مجلس الشيوخ) إذا كان جميع الأعضاء حاضرين.
وهناك أيضا “الفيتو الجيبي” (Pocket Veto)، وهو حق نقض دستوري يمتلكه الرئيس ولا يمكن للكونغرس إسقاطه أو تجاوزه بالتصويت، ويحصل ذلك عندما يصل مشروع قانون لمكتب الرئيس، وفي نفس الوقت تنتهي الدورة التشريعية للكونغرس قبل مضي مهلة الـ10 أيام.
عندها يعمد الرئيس لتجاهل القانون حتى تبدأ العطلة التشريعية للكونغرس، وبالتالي لا يمكن للكونغرس إسقاطه أو تجاوزه بالتصويت، لأن الكونغرس يكون قد فضّ جلساته بالفعل.
وفي حال رغب المشرعون في تمرير القانون مجددا، يتعين عليهم الانتظار للدورة الجديدة وإعادة تقديم التشريع من نقطة الصفر.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال إنه سيصبح “السيد فيتو” إذا نجح الديمقراطيون بالسيطرة على الكونغرس.
وقال ترامب لاحقا، في اتصال هاتفي مع شبكة “سي بي إس“، إنه يتطلع إلى العمل مع الديمقراطيين “من أجل مصلحة البلاد”، مضيفا أنه يعرف كثيرا منهم، وأنه يعتقد أنهم سيرغبون في التعاون معه. وتابع: “وإلا فسأستخدم حق النقض (الفيتو) ضد كل شيء، ولن يرغبوا في ذلك”.
وخلال ولايته الأولى، استخدم ترامب حق الفيتو ضد 10 مشاريع قوانين، وتمكن الكونغرس من تجاوز واحد منها فقط.
ولا يوجد مسار واقعي أمام الديمقراطيين، مهما كان حجم فوزهم يوم الثلاثاء، للحصول على العدد اللازم من الأصوات لتجاوز الفيتو.
ولذلك، فإن تجاوز الفيتو أمر نادر، وفي أغلب الأحيان، يكون التهديد باستخدامه كافيا لإدخال تعديلات على التشريعات قبل وصولها إلى مكتب الرئيس.
التعطيل أو المماطلة
وتعرف باسم “فيليباستر” (Filibuster) وهي كلمة مشتقة من اللغة الهولندية والإسبانية، وتعني “القرصان” في إشارة إلى أن الشخص الذي يمارس التعطيل البرلماني يكون قد استولى على الكلمة داخل المجلس، تماما كما يستولي القرصان على السفن في عرض البحر.
توجد آلية المماطلة في مجلس الشيوخ فقط، ولا يرد أي نص بشأنها في الدستور الأميركي، بل هي مستمدة من القواعد الداخلية للمجلس.
قبل إرسال مشروع قانون إلى الرئيس للتوقيع عليه، يجب تقديمه ومناقشته ثم التصويت عليه، وتتطلب كل مرحلة من هذه المراحل إجراء تصويت.
وعادة يعمد أعضاء مجلس الشيوخ في الحزب الذي لا يمتلك الأغلبية، للمماطلة عبر إطالة النقاش حول مشروع قانون أو مسألة مطروحة، بهدف تأخير التصويت عليها أو منع الوصول إليه.
وتعود أصول هذه الآلية إلى ثلاثينيات القرن التاسع عشر، وعلى مدى نحو 140 عاما، كانت تتطلب من أعضاء مجلس الشيوخ التحدث فعليا وبشكل متواصل لمنع إجراء التصويت. أما اليوم، فلم يعد ذلك مطلوبا.
لإنهاء النقاش وتجاوز التعطيل، يمكن للأعضاء طلب التصويت على إجراء يُعرف باسم “إنهاء النقاش” (Cloture)، ويتطلب عادة موافقة 60 عضوا من أصل 100. وإذا لم تتوافر الأصوات الستون، يمكن للأقلية مواصلة عرقلة التصويت النهائي على مشروع القانون.
وقد جرى الاتفاق على استثناءات مختلفة على مر السنين، تسمح بتمرير بعض القرارات المتعلقة بالتعيينات، بما في ذلك تعيين قضاة المحكمة العليا، وبعض مشاريع قوانين الموازنة، بأغلبية 51 صوتا فقط.
ومع ذلك، وبما أن آلية المماطلة (Filibuster) غير منصوص عليها في الدستور، فإن أغلبية أعضاء مجلس الشيوخ تستطيع إلغاءها بـ51 صوتا، وهو ما يُعرف باسم “الخيار النووي” (Nuclear Option).