حقق الديمقراطي عبدول السيد فوزا تاريخيا في انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ميشيغن، ليصبح أول مسلم ينتخب عضوا في المجلس، بعد حملة انتخابية محتدمة وضعته في مواجهة الجمهوريين وأثارت انقسامات داخل حزبه بسبب مواقفه من إسرائيل.
وتغلب السيد، وهو طبيب ينتمي إلى الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي، على منافسه الجمهوري مايك روجرز، ليضيف اسمه إلى قائمة المرشحين الديمقراطيين الذين حققوا مكاسب مهمة في انتخابات التجديد النصفي.
وقال السيد أمام أنصاره في مقر حملته الانتخابية في ديترويت: “يا أهل ميشيغان، لقد فعلناها”.
وأضاف: “أشعر بفخر واعتزاز كبيرين لوقوفي هنا بصفتي سيناتورا منتخبا عن ولاية ميشيغن العظيمة”.
ويمثل فوز السيد محطة جديدة في مسيرة سياسية بدأت من العمل في مجال الصحة العامة، قبل أن يتجه إلى السياسة ويصبح أحد أبرز الوجوه التقدمية في ميشيغان.
وشغل السيد، وهو من أصول مصرية، منصب المدير التنفيذي للصحة العامة في ديترويت، حيث عمل على قضايا تتعلق بصحة السكان والخدمات الطبية، قبل أن يخوض سباق حاكم الولاية عام 2018، لكنه خسر الانتخابات التمهيدية الديمقراطية أمام غريتشن ويتمر.
وخلال حملته لمجلس الشيوخ، ركز السيد على القضايا الاقتصادية والاجتماعية، متعهدا بتوسيع نطاق الرعاية الصحية وخفض تكاليف المعيشة والحد من نفوذ المال في السياسة، وهي قضايا شكلت أساس خطابه الموجه إلى الناخبين الذين يشعرون بأن واشنطن لا تستجيب لمطالبهم.
لكن مواقفه من إسرائيل كانت من أكثر القضايا إثارة للجدل خلال حملته، خصوصا دعوته إلى وقف المساعدات العسكرية الأميركية لها، ضمن موقف أوسع يدعو إلى توجيه الأموال الفيدرالية لخدمة الأميركيين في مجالات الصحة والتعليم والبنية التحتية.
وأثار السيد أيضا اعتراضات عندما طرح موقفا يشكك في ضرورة أن تبقى إسرائيل دولة يهودية، قبل أن يعدل موقفه لاحقا، بحسب صحيفة نيويورك تايمز.
وأثارت بعض تصريحاته مخاوف لدى ناخبين يهود وغير يهود اعتبروا أنها تتجاوز انتقاد السياسات الإسرائيلية إلى التشكيك في حق اليهود في تقرير المصير. كما واجه اتهامات بمعاداة السامية نفاها، مؤكدا التزامه بأمن الأميركيين اليهود.
وانعكست هذه الخلافات داخل الحزب الديمقراطي نفسه، إذ أعلنت النائبة هيلي ستيفنز، التي كان السيد قد تغلب عليها في الانتخابات التمهيدية، تأييدها لمنافسه الجمهوري روجرز قبل يومين من الانتخابات، في خطوة غير مسبوقة كشفت حجم الانقسام بشأن ترشيحه.
وفي المقابل، تعرض السيد لهجمات شككت في ولائه للولايات المتحدة. وخلال تجمع انتخابي في ميشيغان، وصفه الرئيس دونالد ترامب بأنه “جهادي”، فيما حاول منافسه روجرز ربطه بجماعة الإخوان المسلمين، من دون تقديم أدلة تثبت تلك المزاعم.
ورغم هذه الخلافات، نجح السيد في حشد تأييد داخل الحزب الديمقراطي، وحصل على دعم شخصيات بارزة، بينها الرئيس السابق باراك أوباما، الذي شارك في الحملة الانتخابية في ميشيغان.
وسعى السيد خلال حملته إلى تقديم نفسه بوصفه مرشحا يسعى إلى تغيير أولويات واشنطن، لا مجرد تحقيق سابقة تاريخية بوصول أول مسلم إلى مجلس الشيوخ.
وفي خطاب الفوز، دعا أنصاره إلى مواصلة المشاركة السياسية، قائلا: “أرجوكم، لا ترسلوني إلى واشنطن العاصمة بمفردي. أحتاج إليكم جميعا لترافقوني. لم يكن الفوز بمقعد واحد في مجلس الشيوخ هو الهدف بحد ذاته، فالهدف استخدام هذا المقعد لإحداث تحول في نهجنا السياسي”.
وجاء فوز السيد في ليلة حقق فيها الديمقراطيون مكاسب واسعة، إذ انتزعوا سبعة مقاعد في مجلس الشيوخ من الجمهوريين في ولايات أوهايو ونورث كارولاينا وساوث كارولاينا وكانساس وتكساس وأيوا ومين، ليضمنوا السيطرة على المجلس بما لا يقل عن 54 مقعدا.
كما استعاد الديمقراطيون الأغلبية في مجلس النواب، ليضمنوا السيطرة على الكونغرس بغرفتيه خلال العامين الأخيرين من ولاية ترامب.
ويمنح الفوز السيد فرصة لنقل برنامجه التقدمي إلى مجلس الشيوخ، لكنه يضعه أيضا أمام تحدي الانتقال من مرشح خاض حملة انتخابية مثيرة للانقسام إلى سيناتور يمثل ولاية تتباين فيها التوجهات السياسية والمواقف من قضايا الداخل والخارج.