أقر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء الثلاثاء، بأن الحرب مع إيران ساهمت في الخسائر التي مني بها الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية الأميركية، لكنه دافع في الوقت ذاته عن قراره بشن الحملة العسكرية، بينما يعكف حاليا على دراسة الخطوات التالية في هذا الصراع.
وفي تصريح لقناة “فوكس نيوز“، قال ترامب: “أعتقد أن إيران كانت جزءا من السبب”. وفي مقابلة منفصلة مع صحيفة “وول ستريت جورنال“، أشار أيضا إلى أن ارتفاع أسعار النفط ألحق ضررا بالجمهوريين، مضيفا: “لقد فعلت الصواب، وسأكرر ما فعلته مجددا”.
وقد نجح الديمقراطيون في انتزاع السيطرة على مجلسي الكونغرس، حيث ضمنوا ما لا يقل عن 237 مقعدا في مجلس النواب و54 مقعدا في مجلس الشيوخ، محولين الأغلبية الجمهورية السابقة (53 مقابل 47) إلى أغلبية ديمقراطية (54 مقابل 46 على الأقل). وقد تمكن الديمقراطيون من الفوز بمقاعد في مجلس الشيوخ ضمن ولايات تُعد تقليديا معاقل للحزب الجمهوري، وهي تكساس وكانساس وساوث كارولاينا.
وحتى بعد ظهر الأربعاء، لم تُحسم بعد نتائج سباقات مجلس الشيوخ في ولايتي ألاسكا وميسيسيبي، كما ظلت نتائج 59 مقعدا في مجلس النواب غير محسومة.
ومن المرجح أن تؤدي سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ، بدءا من يناير، إلى تكثيف الرقابة على الحرب مع إيران، وذلك من خلال جلسات الاستماع والقرارات المتعلقة بالتمويل. وحتى ذلك الحين، تظل منطقة الخليج عرضة لهجمات مستمرة تستهدف الملاحة بالقرب من مضيق هرمز، في حين تسعى قطر وحكومات إقليمية أخرى لمنع تجدد الحرب.
من جانبه، حمّل نائب الرئيس جي دي فانس، الأربعاء، الحرب المسؤولية المباشرة عن خسائر الجمهوريين.
وكتب فانس على منصة “إكس” (تويتر سابقا) أن العديد من الناخبين الذين دعموا ترامب في عام 2024 تحولوا إلى تأييد الديمقراطيين، مشيرا إلى أن “الرئيس نفسه قال ذلك الليلة الماضية”.
وأضاف “إذا كنتم ترغبون في القول بأن الأمر كان يستحق العناء، وأن خسارة مجلس الشيوخ للسنوات الست المقبلة كانت ثمنا مقبولا، فافعلوا ذلك، جادلوا بأنها كانت ثمنا يستحق الدفع”. لكن نتائج الانتخابات لم تُحدث، حتى الآن، أي تغيير ملموس في نهج ترامب تجاه إيران، إذ لا يزال يلوّح بإمكانية شن المزيد من الضربات، بينما يُبدي في الوقت ذاته تفاؤلا بشأن احتمالات التوصل إلى اتفاق.
وقبيل تصويت، الثلاثاء، صرح ترامب بأنه “ليس في عجلة من أمره” لاتخاذ قرار بشأن استئناف ضربات واسعة النطاق ضد إيران بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي.
غير أن وقوع هجمات إضافية تستهدف القوات الأميركية أو حركة الملاحة التجارية قد يدفع ترامب إلى استئناف عمليات عسكرية أوسع نطاقا، لا سيما إذا فشلت الجهود الدبلوماسية في التوصل إلى اتفاق في القريب العاجل.
وتواجه واشنطن أيضا مطالب متباينة من شركائها الإقليميين، إذ أفادت تقارير بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حث ترامب على استئناف الضربات الكبرى عقب انتخابات التجديد النصفي، في حين دعت حكومات دول الخليج إلى تغليب المسار الدبلوماسي، خشية من تبعات مواجهة أخرى واسعة النطاق.
ومن جانبها، قدّمت طهران قراءتها الخاصة لنتائج انتخابات يوم الثلاثاء.
وكتب محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، في منشور على منصة “إكس“: “سواء كان الدافع هو الضمير أو تكاليف المعيشة، فقد قال الأميركيون: لا للحرب”. وحذر قاليباف واشنطن من تجاهل ما وصفه برغبات الأميركيين.
وفي المنطقة، لا تزال المواجهة مستمرة؛ إذ شنّت القوات الأميركية ضربات على أهداف بالقرب من جزيرة قشم الإيرانية صباح الثلاثاء، قبل ساعات قليلة من بدء عمليات التصويت. وذكر مسؤول أميركي أن الضربات كانت محدودة، واستهدفت عناصر إيرانية كانت تطلق صواريخ أرض-جو باتجاه القوات الأميركية بالقرب من مضيق هرمز.
وعلى الرغم من أن هذه الضربات تختلف عن الهجوم الأوسع الذي طالما لوّح به ترامب، إلا أنها تسلط الضوء على مخاطر التصعيد في ظل استمرار المحادثات.
وفي سياق متصل، تتجه تعزيزات عسكرية أميركية، تشمل حاملة الطائرات “يو إس إس ثيودور روزفلت” والمجموعة الضاربة المرافقة لها، نحو المنطقة، بهدف تعزيز الحصار البحري الذي تفرضه واشنطن على صادرات النفط الإيرانية.
من جانبه، زعم الحرس الثوري الإيراني، الذي تصنفه وزارة الخارجية الأميركية منظمة إرهابية أجنبية، الأربعاء، أن أربع ناقلات نفط تجارية اصطدمت بألغام في ممر مائي وُصف بأنه “محظور”، مما أدى إلى اشتعال النيران فيها. كما جرى اعتراض سفينتين أخريين. ولم يتسنَّ لشبكة (MBN) التحقق من هذه المزاعم بشكل مستقل.
وفي واقعة منفصلة، أفاد الجيش البريطاني بأن ناقلة تعرضت لإصابة بقذيفتين مجهولتي المصدر بالقرب من عُمان يوم الثلاثاء. كما أشار إلى وقوع هجوم في مضيق هرمز استهدف سفينة تضم طاقما هنديا، حيث تمكنت البحرية العمانية من إنقاذ الناجين من طاقمها. ولم تُوجه الاتهامات لأي طرف بالمسؤولية عن هذه الحوادث.
وتُعد هذه التهديدات التي تواجه حركة الملاحة البحرية محورا رئيسيا في المفاوضات التي تقودها قطر وحكومات إقليمية أخرى، في مسعى لمنع تجدد الصراع المستمر بين الولايات المتحدة وإيران في أعقاب انتخابات التجديد النصفي.
وصرحت وزارة الخارجية القطرية، الثلاثاء، بأن وفدا من مسؤوليها قضى نحو ثلاث ساعات في طهران، يوم الاثنين، لمناقشة مقترحات تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين. وأوضح المتحدث باسم الوزارة، ماجد الأنصاري، أن كلا من طهران وواشنطن تدرسان الأفكار التي نقلها الوسطاء، مما يفتح بابا لـ “بصيص من الأمل”، لكنه حذر في الوقت ذاته من أنه لم يتم التوصل إلى أي اختراق حقيقي حتى الآن.
ولا تقتصر الخلافات القائمة على بنود اتفاق محتمل فحسب، بل تشمل أيضا ترتيب الخطوات التي ينبغي على كل طرف اتخاذها. فقد طالبت طهران برفع فوري للعقوبات النفطية الأميركية، وإنهاء الحصار البحري، ووقف لإطلاق النار يمتد ليشمل لبنان، وذلك قبل إعادة فتح مضيق هرمز وبدء مفاوضات جوهرية حول الملف النووي.
والثلاثاء، وصف محسن رضائي، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، رد واشنطن على مطالب طهران بأنه “غير مقنع“، مؤكدا أن المضيق لن يُفتح ما لم تتم تلبية تلك الشروط.
وفي المقابل، تصر الولايات المتحدة على فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني قبل تقديم أي تنازلات، مما يترك الطرفين في حالة انقسام حول من ينبغي أن يبادر بالخطوة الأولى.
وفي ظل استمرار جهود قطر لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، قد تحدد الأيام المقبلة ما إذا كانت المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب -المستمرة منذ ثمانية أشهر- ستكتسب زخما، أم أن العمليات العسكرية الأميركية ستسأنف من جديد.