واشنطن العاصمة 05:07 PM

قرار ترامب يختبر قدرة إسرائيل على تمويل صفقات الأسلحة

طلبيات عسكرية بمليارات الدولارات تضع إسرائيل أمام استحقاقات مالية وخيارات جديدة لتأمين احتياجاتها الدفاعية بعد إعلان ترامب وقف المساعدات.

· 4 دقيقة قراءة
الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يعقدان مؤتمرا صحفيا عقب اجتماع في نادي مارالاغو التابع لترامب في بالم بيتش بولاية فلوريدا الأميركية، 29 ديسمبر 2025. رويترز / جوناثان إرنست.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يعقدان مؤتمرا صحفيا عقب اجتماع في نادي مارالاغو التابع لترامب في بالم بيتش بولاية فلوريدا الأميركية، 29 ديسمبر 2025. رويترز / جوناثان إرنست.

يضع إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عزمه وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل بحلول نهاية العام، إسرائيل أمام تحدٍ مالي جديد، مع وجود طلبيات أسلحة أميركية قائمة تحتاج إلى نحو عشرة مليارات دولار إضافية لتمويلها، وسط غموض بشأن مصير المساعدات التي تعهدت بها واشنطن حتى عام 2028.

وقال ترامب، الثلاثاء، إنه اتفق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على وقف المساعدات المالية الإسرائيلية البالغة 4 مليارات دولار سنويا اعتبارا من نهاية العام الحالي.

لكن الرئيس الأميركي لم يوضح ما إذا كان الوقف سيشمل المنح العسكرية وبرامج الدفاع الصاروخي، أو مصير الأموال المعتمدة والصفقات القائمة.

ويقول جوش بول، مؤسس منظمة “سياسة جديدة” لـ”الحرة” إن ترامب يستطيع الإعلان عن رغبته في وقف المساعدات، لكن تحديد مسار التمويل في المرحلة المقبلة يعود إلى الكونغرس، الذي يقر المخصصات سنويا.

وتنص مذكرة تفاهم موقعة بين الولايات المتحدة وإسرائيل عام 2016 في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما على تقديم 38 مليار دولار لإسرائيل خلال عشر سنوات، من 2019 حتى 2028.

ويشمل التمويل 3.3 مليارات دولار سنويا لتغطية شراء معدات عسكرية أميركية، إضافة إلى 500 مليون دولار لبرامج الدفاع الصاروخي المشتركة.

ولا تشكّل مذكرة التفاهم التزاما قانونيا مماثلا للمعاهدات، إذ تظل المبالغ الفعلية خاضعة لاعتمادات الكونغرس السنوية.

وبحسب تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال”، استند إلى وثيقة لوزارة الخارجية الأميركية أُرسلت إلى الكونغرس، فإن إسرائيل ستحتاج إلى نحو 10 مليارات دولار إضافية لتغطية طلبيات أسلحة أميركية قائمة حتى الأول من أبريل 2026، تتجاوز قيمتها التمويل الذي تعهدت واشنطن بتقديمه بموجب مذكرة التفاهم.

ويمكن تغطية تكلفة هذه الطلبيات وفق الوثيقة، من المساعدات الأميركية أو من الميزانية الإسرائيلية أو من مزيج بينهما.

وتشمل المشتريات الإسرائيلية المستقبلية وفق وثيقة وزارة الخارجية، 25 طائرة مقاتلة من طراز “إف-35″، بقيمة تقارب ثلاثة مليارات دولار، تعاقدت إسرائيل على شرائها بتمويل من المساعدات الأميركية، على أن يبدأ تسليمها في عام 2028، وفق وزارة الدفاع الإسرائيلية.

ولم يتضح ما إذا كانت قيمة الصفقة محسوبة ضمن تقدير العشرة مليارات دولار الوارد في وثيقة الخارجية الأميركية.

ووفق تقرير أبحاث الكونغرس الأميركي، يتيح نظام التمويل لإسرائيل الالتزام بصفقات شراء أسلحة متعددة السنوات اعتمادا على تعهدات المساعدات المستقبلية، بحيث يمكنها إبرام الطلبيات قبل تسلّم الأموال المخصصة لسدادها.

ويقول بول لـ”الحرة” إن وقف التمويل العسكري الأجنبي (FMF) سيجبر إسرائيل على تمويل صفقاتها الجارية والمستقبلية من مواردها الخاصة، لكنه يوضح أن مسألة التمويل منفصلة إجرائيا عن استمرار نقل الأسلحة والتعاون الدفاعي بين البلدين.

ويرى عاموس يدلين، الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ورئيس معهد “MIND Israel”، أن تغيير صيغة المساعدات الأميركية ليس مرفوضا من حيث المبدأ، لكنه يحتاج إلى انتقال تدريجي وخطة واضحة، وليس قرارا مفاجئا، حسب تعبيره.

ويقول لـ”الحرة” إن المشكلة تكمن في طريقة إدارة هذا التحول، محذرا من أن العلاقة مع واشنطن لا تقتصر على التمويل العسكري، بل تشمل أيضا الدعم الدبلوماسي والسياسي، لحماية إسرائيل من قرارات تعتبرها معادية لها.

وفي إسرائيل، قوبل إعلان ترامب بمفاجأة داخل المؤسسات المعنية. وذكرت “تايمز أوف إسرائيل” أن مسؤولين في المؤسسة الأمنية لم يتوقعوا هذا الإعلان وبدأوا دراسة التداعيات المحتملة للقرار.

ونقلت تقديرات لمسؤولين اقتصاديين أن التخلي عن عامين من المساعدات قد يعني خسارة نحو 8 مليارات دولار، ما يضع الحكومة الإسرائيلية أمام سؤال بشأن مصادر تمويل النفقات التي كانت تعتمد على الدعم الأميركي.

وفي مارس 2026، أقر الكنيست ميزانية محدثة لوزارة الدفاع بلغت نحو 143 مليار شيكل (44.7 مليار دولار) بعد إضافة أكثر من 30 مليار شيكل (9.3 مليار دولار أميركي) لتغطية نفقات الحرب والاحتياجات العسكرية.

ويعكس ذلك حجم الإنفاق الدفاعي الإسرائيلي، لكنه لا يعني أن هذه الميزانية تتضمن تلقائيا تعويض أي تراجع محتمل في المساعدات الأميركية.

وكان نتنياهو أعلن في ديسمبر 2025 خطة لاستثمار نحو 350 مليار شيكل (نحو 108 مليارات دولار) خلال عقد لتعزيز استقلال الصناعة الدفاعية الإسرائيلية وتقليل الاعتماد على الخارج.

وفي يناير 2026، تحدث عن رغبته في إنهاء الاعتماد على المساعدات العسكرية الأميركية تدريجيا خلال عشر سنوات.

لكن إعلان ترامب يتحدث عن جدول زمني أقصر بكثير، ولم تتضح بعد تفاصيل التفاهم الذي قال الرئيس الأميركي إنه توصل إليه مع نتنياهو.

وفي هذا السياق، يقول أور يسسخار، الباحث في معهد “هَبيتخونيستيم” للسياسات الأمنية لـ”الحرة”، إن إنهاء المساعدات بصيغتها الحالية قد يفتح المجال أمام نموذج يقوم على الشراكة والاستثمار المشترك في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا العسكرية والأمن السيبراني والاستخبارات، بدلا من المنح المالية المباشرة.

ولم يأتِ إعلان ترامب، الذي جاء بالتزامن مع الانتخابات النصفية، بمعزل عن نقاشات داخل الكونغرس بشأن مستقبل التعاون الدفاعي مع إسرائيل.

ففي فبراير 2025، طُرح مشروع قانون لتعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين، بما يشمل التعاون في المجالات العسكرية والتكنولوجية. لكنه لا ينص على إنهاء المنح العسكرية المباشرة.

وفي مسار منفصل، ظهرت في يونيو 2026 مبادرة جمهورية تدعو إلى إنهاء المساعدات العسكرية المباشرة لإسرائيل.

ويقول يسسخار إن وقف المساعدات لا يعني بالضرورة تراجع التعاون الأمني، ولا يتوقع أن يؤدي القرار وحده إلى إضعاف قدرة إسرائيل العسكرية على المدى القريب، معتبرا أن واشنطن ستواصل، وفق تقديره، الالتزام بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي الإسرائيلي.

لكنه يشير إلى أن المساعدات أصبحت قضية خلافية في السياسة الأميركية، وأن الانتقال إلى شراكة تكنولوجية قد يخفف من حدة الجدل بشأن الدعم المالي المباشر.