واشنطن العاصمة 05:57 PM

مصادر لـ"الحرة": أزمة إيران تصل لرواتب الفصائل العراقية

تأثير الضغوط الاقتصادية على إيران يمتد إلى الفصائل العراقية الموالية لها، وسط أنباء عن تحويل أموالها إلى الحرس الثوري وحجب رواتب مقاتليها.

· 3 دقيقة قراءة
مقاتل من قوات الحشد الشعبي يستقل مركبة عسكرية على الحدود العراقية السورية في القائم، وهي بلدة عراقية تقع بالقرب من مدينة البوكمال السورية. 6 نوفمبر 2018. رويترز/ علاء المرجاني

قالت مصادر في ثلاثة فصائل عراقية موالية لإيران، لـ”الحرة”، إن غالبية مقاتليها لم يتسلموا رواتبهم منذ شهرين، في خطوة تهدف إلى توفير أموال للحرس الثوري الإيراني، في ظل الأزمة المالية التي تواجهها طهران جراء العقوبات الاقتصادية والحصار البحري الأميركي.

وحسب خمسة مصادر، تضم ثلاثة مسلحين، اثنان منهم ينتميان إلى كتائب سيد الشهداء والثالث إلى حركة النجباء، وأفراد عائلتي مسلحين من كتائب حزب الله العراق، فإن قيادات الفصائل حجبت رواتب مقاتليها غير المسجلين ضمن ألوية هيئة الحشد الشعبي، وهم يشكلون غالبية عناصرها، بينما استمر المسجلون في الهيئة بتلقي مرتباتهم.

وتصنف الولايات المتحدة هذه الفصائل الثلاثة وغالبية الجماعات العراقية الموالية لإيران ضمن قائمة الجماعات الإرهابية.

وفضّلت جميع المصادر التي تحدثت لـ”الحرة” عدم الكشف عن هوياتها لحساسية الموضوع، مشيرة إلى أن حجب الرواتب أُبلغ للمقاتلين باعتباره إجراء مؤقتا لتوفير الأموال للحرس الثوري الإيراني.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه إيران أزمة اقتصادية متفاقمة منذ أن بدأت الولايات المتحدة ممارسة ضغوط هائلة على النظام من خلال فرض حصار بحري وعقوبات صارمة، وذلك بعد أسابيع من بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في فبراير الماضي.

وانعكست هذه الضغوط على قدرة الحرس الثوري الإيراني، الذي تصنفه واشنطن منظمة إرهابية، على تمويل الجماعات المسلحة المرتبطة به في المنطقة، وفا لمسؤولين أميركيين.

ففي 16 أكتوبر الماضي كشف قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر أن الجماعات المدعومة من إيران، مثل حزب الله وحماس والميليشيات الشيعية في العراق، والتي تلقت تمويلا من الحرس الثوري الإيراني لسنوات، باتت الآن مطالبة بإعادة تلك الأموال.

وقال كوبر: “لقد أصبح الضغط المالي على المؤسسة العسكرية الإيرانية كبيرا لدرجة أن هناك تقارير تفيد بأن الميليشيات الموالية لإيران في جميع أنحاء المنطقة تحجب رواتب مقاتليها، وذلك من أجل تحويل الأموال إلى الحرس الثوري الإيراني، الذي يعجز بدوره عن دفع رواتب قواته”.

وتصنف واشنطن حزب الله وحماس على قائمة الجماعات الإرهابية.

وفي تعليق على أسئلة “الحرة” بشأن حجم الأموال التي حولتها الفصائل العراقية إلى الحرس الثوري الإيراني، والفترة الزمنية التي جرت خلالها هذه التحويلات، وما إذا كانت لا تزال مستمرة، قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه “ليس لديها ما تضيفه إلى تصريحات الأدميرال براد كوبر”، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن الفصائل العراقية المعنية أو آليات تحويل الأموال.

وبحسب قياديين أحوازيين معارضين للنظام الإيراني، تحدثا لـ”الحرة”، فقد باشرت المكاتب الاقتصادية التابعة للفصائل، منذ مارس الماضي، بتحويل جزء كبير من وارداتها المالية إلى إيران للمساهمة في تمويل الحرس الثوري وتأمين رواتبه.

وقال القياديان إن الفصائل الثلاثة نقلت الأموال بالتنسيق مع فرق تهريب تابعة لفيلق القدس الإيراني، عبر طرق برية ومائية غير رسمية على الحدود بين البلدين، إضافة إلى شركات سياحة ونقل بري وواجهات تجارية عراقية ومصارف وشركات صرافة تابعة لهذه الفصائل.

ولم تتمكن “الحرة” بصورة مستقلة من التأكد من هذه المعطيات.

وتنضوي معظم الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق ضمن هيئة الحشد الشعبي، وهي مؤسسة رسمية ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، أي رئيس الوزراء.

وتسيطر شخصيات مقربة من إيران على أهم مفاصل هيئة الحشد الشعبي، بما في ذلك منصب الرئيس ورئاسة الأركان ومسؤولية الأمن والاستخبارات، إضافة إلى قيادة عدد من أبرز التشكيلات والفصائل المسلحة المنضوية تحت مظلتها.

وبالإضافة لذلك تمتلك هذه الفصائل ألوية وقوات غير تابعة لهيئة الحشد الشعبي، تعمل بشكل مستقل وفق أوامر من قادتها.

ولم ترد هيئة الحشد الشعبي على أسئلة وجهتها “الحرة” بشأن رواتب منتسبي هذه الفصائل.

ويرى الباحث في الشأن السياسي رافد العطواني أن الأزمة الاقتصادية الإيرانية ستنعكس على الموارد التي يمول بها الحرس الثوري الجماعات المسلحة المرتبطة به داخل العراق.

وقال العطواني لـ”الحرة” إن “الفصائل المسلحة في أزمة، وهذه الأزمة تتصاعد، وستقلل من أدائهم على المستوى العسكري والشعبي وإيمان المقاتلين بالمشروع الذي تقوده هذه الجماعات”.

وأضاف أن “الفصائل قد تلجأ، مع تفاقم أزمتها، إلى الاعتماد بصورة أكبر على ما وصفه بـ”الاقتصاديات” أي شبكات المصالح والأنشطة المالية والموارد التي تعمل خارج نطاق السيطرة المباشرة للاقتصاد الرسمي للدولة، بهدف تمويل نفسها ذاتيا.