واشنطن العاصمة 07:02 PM

"الحرة" الجديدة.. صحافة مختلفة في شرق أوسط متغير

يتحدث جيفري غيدمن، رئيس شبكة الشرق الأوسط للإرسال (MBN)، مع مات كامينسكي، رئيس التحرير، وجيمي أنجوس، الرئيس السابق للخدمة العالمية في هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، حول مستقبل الإعلام في الشرق الأوسط، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والقيمة المستمرة للصحافة الأصلية.

اقرأ بـ English
· 10 دقيقة قراءة

كما يعلم كثيرون، نعمل على تأسيس مؤسسة إعلامية مختلفة، تنطلق من تقاطع الصحافة والديمقراطية والسياسة الخارجية والتكنولوجيا. وهذا مزيج يفتح آفاقا واسعة ويوفر فرصا استثنائية.

وفي هذا السياق، أجريت مؤخرا حوارا ثريا مع رئيس هيئة التحرير مات كامينسكي، وجيمي أنغس.

وسبق أن استضفنا أنغس عندما انضممت إلى MBN للمرة الأولى. وهو مسؤول سابق عن العمليات في قناة “العربية”، وشغل منصب رئيس خدمة “بي بي سي” العالمية، ويعمل حاليا على مشروع جديد ومثير لشبكة “سي إن إن” في إيطاليا.

وفيما يلي نص الحوار الذي تضمن أفكارا تستحق التوقف عندها.

جيفري غيدمن: بات الجمهور في مختلف أنحاء العالم أمام وفرة غير محدودة تقريبا من الأخبار والمعلومات، والشرق الأوسط ليس استثناءً. إذا أردت تأسيس مؤسسة إعلامية تخاطب جمهور المنطقة من الصفر، فكيف تتصور شكلها؟

جيمي أنغس: لا تزال غالبية المؤسسات الإعلامية في المنطقة تعتمد على التلفزيون والمنصات التقليدية، ثم تضيف إليها محتوى رقميا. أما المؤسسات التي انطلقت رقميا بالكامل، فلا يزال عددها محدودا. وهنا تكمن فرصة كبيرة لإطلاق مؤسسة إخبارية رقمية منذ البداية، وهو نموذج يتماشى مع الطريقة التي سيتابع بها جمهور المستقبل الأخبار.

وتشهد دول كثيرة في المنطقة نموا سريعا في أعداد الشباب، وهي سمة ديمغرافية مشتركة بينها. ومع هذا التحول، تتغير عادات الجمهور في متابعة الأخبار، إذ بات يتنقل بين مصادر ومنصات متعددة، ويختار منها ما يناسب اهتماماته.

مات كامينسكي: على الرغم من كل التحولات التي شهدتها العقود الماضية، والسرعة الهائلة التي يتغير بها العالم، لا تزال أمامنا فرص كبيرة لبناء مؤسسات ومشروعات إعلامية جديدة ومبتكرة.

فهناك مبادئ أساسية لم تتغير، أيا كان المجال الإعلامي الذي تعمل فيه.

أولها أن تعرف جيدا ما الذي يمكنك تقديمه على نحو أفضل من الآخرين، وأن تكون واضحا بشأن طبيعة الجمهور الذي تريد الوصول إليه وكسب ثقته. وثانيها أن تحيط نفسك بأفضل الكفاءات وأكثرها إبداعا وحيوية.

لكن هناك أيضا متطلبات جديدة. فقد أصبح من الضروري التحلي بالمرونة والانفتاح في طريقة تناول القصص الإخبارية، وتغطية الأحداث العاجلة، ومساعدة الجمهور على فهم ما يجري في العالم. وينطبق ذلك أيضا على طريقة وصول الجمهور إلى المحتوى واستهلاكه. لا ينبغي أن ترتهن لمنصة واحدة أو وسيلة بعينها. فالتكنولوجيا تتيح اليوم إنجاز هذا العمل بكفاءة أكبر من أي وقت مضى، ولم يعد حجم المؤسسة هو العامل الحاسم في تحديد تأثيرها.

أعتقد أن MBN تمتلك فرصة حقيقية في هذا المجال. فهناك مساحة واضحة لصحافة مهنية عالية الجودة، تتسم بالموضوعية، وتربط ما يدور في الشرق الأوسط بالنقاشات العالمية، ولا سيما في الولايات المتحدة. ولا أرى مؤسسة إعلامية أخرى في المنطقة تشغل هذه المساحة أو تسعى بجدية إلى شغلها.

غيدمن: يموّل الكونغرس الأميركي MBN، وتتمثل مهمتها في العمل بما ينسجم مع الأهداف العامة للسياسة الخارجية الأميركية، مع الالتزام بأعلى المعايير المهنية للصحافة. كيف يختلف هذا النموذج عن المؤسسات الإعلامية الممولة من الحكومات في منطقتنا؟ وكيف ينبغي لـMBN أن تقدم نفسها للجمهور وتسوق لهويتها الإعلامية؟

أنغس: اعتاد جمهور الشرق الأوسط وجود وسائل إعلام ممولة من الحكومات، ولا ينظر إليها بالريبة نفسها التي قد تواجهها وسائل مماثلة في مناطق أخرى. لكن الجمهور العربي لا يعتمد على مصدر واحد، بل ينتقي ما يتابعه من بين مجموعة واسعة من المنصات والمصادر. كما أنه يتمتع بقدر كبير من الوعي الإعلامي، ولديه استعداد للاطلاع على وجهات نظر مختلفة.

بالنسبة إلى MBN، يعني ذلك أن عليها أن تستثمر في هويتها الحقيقية، وأن تقدم نفسها بوصفها صوتا أميركيا واضحا، بدلا من محاولة الظهور بمظهر مختلف عما هي عليه. عليها أن تقدم تحليلات معمقة تستند إلى فهم جيد للرؤية الأميركية تجاه المنطقة، وأن تجيب في الوقت نفسه عن تساؤلات الجمهور بشأن قضايا وقصص لا تحظى بالتغطية الكافية في وسائل الإعلام المحلية.

كامينسكي: أعتقد أن الاستراتيجية التي اعتمدناها خلال العام الماضي جعلت MBN مختلفة بوضوح عن المؤسسات الإعلامية الأخرى في المنطقة. وبصراحة، فإن المؤسسات الإعلامية الكبرى هناك، سواء كانت حكومية أم خاصة، تخضع لمصالح الجهات التي تمولها، كما لمسنا خلال زيارتنا الشهر الماضي. والمشكلة أن هذه المصالح تظل في كثير من الأحيان غير معلنة أو واضحة للجمهور.

أما MBN، فتعلن بوضوح مصادر تمويلها والهدف من وجودها، ولذلك لا يوجد ما يدعو إلى الالتباس بشأنها. وفي المقابل، تضع عملها أمام الجمهور ليحكم عليه وفق معايير مهنية واضحة: هل تقدم تغطية موثوقة ودقيقة؟ هل تنشر أخبارا وتحليلات ورؤى لا يجدها الجمهور في مكان آخر؟ وهل تلتزم بالمعايير الصحفية الرفيعة التي طالما ميزت أفضل نماذج الإعلام الأميركي؟
لا أرى مؤسسة أخرى في المنطقة تضع نفسها أمام الجمهور وفق هذا النوع من المعايير والالتزامات.

غيدمن: إذا كان المحتوى هو أساس النجاح الإعلامي، فما الذي يمكن أن تقدمه MBN ويجعلها مختلفة عن منافسيها؟

أنغس: هناك جانبان أساسيان: اختيار القصص التي نغطيها، وجودة المنتج الرقمي الذي نقدمها من خلاله.

فعلى صعيد التغطية، هناك قضايا لا تحسن وسائل الإعلام في المنطقة التعامل معها، أو تتجنب تناولها من الأساس، وغالبا ما يكون ذلك مراعاة لمصالح الجهات الممولة، لا لاهتمامات الجمهور وحقه في المعرفة. وإلى جانب ذلك، تتميز MBN بأنها تقدم رؤية أميركية واضحة للعالم، وهو موضوع يهم جمهورا واسعا في المنطقة وخارجها.

أما في البيئة الرقمية، فلم يعد المحتوى وحده هو ما يحدد نجاح المنتج الإعلامي. فطريقة تقديم القصص، وأشكال المحتوى، والتجربة الرقمية التي يحصل عليها المستخدم، كلها عوامل باتت لا تقل أهمية عن المادة الصحفية نفسها في بناء علاقة مستمرة مع الجمهور وكسب ولائه.

ولدينا هنا فرصة مميزة لإعادة التفكير في كل شيء من البداية. فابتكار أساليب جديدة وجذابة لتقديم المحتوى لا يحتاج بالضرورة إلى ميزانيات ضخمة، لكنه قد يحقق نتائج استثنائية.

كامينسكي: أرى ثلاثة عناصر أساسية:

أولاً، أؤمن إيمانا راسخا بأهمية الصحافة الأصلية والعمل الميداني. لا أريد أن أعرف رأيك فحسب، بل أريد أن أعرف ما الذي اكتشفته من خلال البحث والتقصي، وما الذي لا أعرفه بالفعل. لذلك، شجعنا صحفيينا في تغطياتهم من المنطقة وواشنطن على تحقيق السبق الصحفي وكشف الأخبار الجديدة، وقد حققنا نتائج مشجعة للغاية. ينبغي أن تكون MBN مصدرا لا غنى عنه لكل من يريد أن يعرف ما يجري.

ثانيا، تتيح لنا بعض برامج الرأي والحوار ومحتوى المجلات استضافة نقاشات مفتوحة وجريئة لا يجد الجمهور مثيلا لها في مؤسسات إعلامية أخرى بالمنطقة. وبرنامج إبراهيم عيسى مثال يحضرني دائما في هذا السياق.

وثالثا، لا نكتفي بتغطية التطورات، بل نستفيد أيضا من التكنولوجيا الحديثة لتقديم محتوى مختلف ومتميز. خذوا مثلا “مؤشر MBN للقوى الكبرى”، الذي أطلقناه هذا الصيف بالتعاون مع الزميلة في “الحرة” مين ميتشيل وفريقها. اعتمدنا فيه على قاعدة بيانات خاصة بنا، وطورنا أداة مبتكرة تساعد الجمهور على فهم أبعاد التنافس الأميركي الصيني في الشرق الأوسط.

ولدينا منتج جديد نعمل على إطلاقه قريبا، وسيتبنى نهجا مبتكرا بالقدر نفسه. ترقبوه.

غيدمن: وضعت MBN المنصات الرقمية في صدارة أولوياتها. لكن التلفزيون التقليدي لا يزال يحتفظ بمكانة مهمة في المشهد الإعلامي العربي. فهل سبقنا الآخرين في هذا التحول، أم أننا نغفل جانبا مهما في منظومة قنوات الحرة؟

أنغس: لا شك أن التلفزيون التقليدي لا يزال مهما ومؤثرا، ومن غير المنطقي تجاهل هذه الحقيقة. لكن الأجيال الشابة باتت تتعامل مع المحتوى الإعلامي من خلال ثلاث قنوات رئيسية: الصوت عبر البودكاست، والفيديو الذي تتابعه غالبا عبر منصات التواصل الاجتماعي، والمحتوى المكتوب.

والنجاح في مجال الفيديو لم يعد مرهونا بتقديم برامج تلفزيونية تقليدية، بقدر ما يعتمد على فهم ما يريده الجمهور وتقديمه بالشكل المناسب. فقد يفضل الجمهور مقاطع قصيرة تشرح القضايا المعقدة، أو محتوى يقدمه صناع محتوى يتمتعون بشخصيات جذابة، أو مواد أطول وأكثر عمقا على يوتيوب.

كامينسكي: لم يتراجع اهتمام الناس بالمشاهدة والاستماع والقراءة، بل ربما ازداد. لكنهم لم يعودوا يفعلون ذلك عبر التلفزيون بالقدر نفسه، وأصبحوا يعتمدون أساسا على الأجهزة التي يفضلون استخدامها. وهذا هو واقع اليوم، وسيصبح أكثر رسوخا في المستقبل.

إذا كنت تعتقد أن التلفزيون لا يزال الوسيلة الأهم، فاسأل شابا في الحادية والعشرين عن آخر مرة شاهد فيها برنامجا على قنوات الكابل، باستثناء مباراة رياضية.

غيدمن: نعرف جميعا هذه التحولات. لكن هل لا يزال هناك مكان للكلمة المكتوبة والمواد الصحفية المطولة؟

أنغس: بالتأكيد، لكن بشرط أن يكون المحتوى متميزا ويقدم شيئا يستحق القراءة. فالقصص الإخبارية التقليدية التي تكتفي بسرد ما حدث في نحو 800 كلمة لم تعد تلقى الطلب نفسه.

قد يفضل الجمهور قراءة محتوى قصير على منصات التواصل الاجتماعي يشرح له قضية أو تطورا معينا، وقد يبحث في أحيان أخرى عن تحقيقات ومواد مطولة تتناول الموضوع بعمق. وعلينا أن نكون قادرين على تقديم مختلف هذه الأشكال، بحسب طبيعة القصة وما تتطلبه.

قد لا تكون قناة “الحرة” الخيار الأول للجمهور الذي يريد معرفة آخر المستجدات في خبر عاجل، لكنها تطمح إلى أن تكون وجهته لفهم أعمق للأحداث، واستيعاب خلفياتها وسياقاتها.

كامينسكي: سيظل هناك دائما جمهور يبحث عن المحتوى الجيد والأصيل، ولن يحل شيء محل القراءة لدى من يقدرون هاتين الميزتين. والدليل أن الكتب والمجلات المتميزة لا تزال تحقق نجاحا كبيرا. فهي تتيح للقارئ اكتشاف عوالم وأفكار جديدة لا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يبتكرها.

غيدمن: أصبح الذكاء الاصطناعي جزءا من واقعنا. ما الذي يثير تفاؤلكم بشأن تأثيره على الصحافة، وما الذي يقلقكم في المقابل؟

أنغس: أعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيمنح الصحفيين المتميزين فرصا أكبر للإنجاز والإبداع، بدلا من أن يحل محلهم. فإذا أحسنّا استخدامه، فسيتولى كثيرا من المهام الروتينية والمتكررة في عملية الإنتاج، ما يتيح للصحفيين التركيز على ما لا يستطيع القيام به سوى البشر: النزول إلى الميدان، وإعداد التقارير الأصلية، وتقديم تحليلات مستقلة ومختلفة للأحداث، واتخاذ أحكام مهنية وإنسانية في التعامل مع القضايا المعقدة.

يجب ألا ننسى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يعيد في الأساس صياغة ما قاله الآخرون من قبل. لكن ما يحتاج إليه الجمهور فعلا هو من يتحدى الأفكار السائدة، ويطرح أسئلة جديدة، ويقدم رؤى لا تكتفي بتكرار ما هو متداول.

كامينسكي: أحدثت كل ثورة تكنولوجية عاصرتها في حياتي تحولا عميقا في وسائل الإعلام، التي كانت غالبا من أوائل القطاعات التي تشعر بتأثير هذه التحولات.

أول هذه التأثيرات أنها تقلب عادات الجمهور ونماذج العمل التجاري رأسا على عقب. والتكيف مع ذلك ليس سهلا، بل يكون مؤلما ومربكا في كثير من الأحيان.

أما التأثير الثاني، فهو أن الأزمات والتحديات غالبا ما تكون دافعا إلى الابتكار. فالناس لا يكتفون بتعديل أساليبهم في سرد القصص أو إعداد التقارير الصحفية، بل يبتكرون طرقا جديدة للعمل، ويقدمون في نهاية المطاف محتوى مختلفا، بل أفضل مما كانوا يقدمونه سابقا. وينطبق الأمر نفسه على الجانب التجاري للمؤسسات الإعلامية.

وقد شهدنا بالفعل نماذج رائعة من العمل الصحفي الذي بلغ مستويات من الجودة والتميز لم نكن نراها من قبل.

غيدمن: ندرك أهمية الأرقام في العمل الإعلامي. وتعمل MBN حاليا على وضع استراتيجية جديدة لتوسيع قاعدة جمهورها. لكن كيف يمكننا قياس النفوذ والتأثير، وليس مجرد أعداد المتابعين والمشاهدات؟

أنغس: الأهم هو قياس مدى التفاعل الحقيقي مع المحتوى. نحن نقدر كثيرا التفاعل الذي قد يدفع المستخدم إلى إنشاء حساب أو الاشتراك في خدماتنا، لكننا نولي أهمية مماثلة لتفاعل عابر مع شخص يتأثر بأفكارنا وتحليلاتنا، ويجد فيها ما يدفعه إلى مشاركتها مع الآخرين.

فالمؤشرات الأهم بالنسبة إلينا هي مدى تفاعل الجمهور مع ما نقدمه، وقوة هذا التفاعل، ومدى انتشار أفكارنا، والأثر الذي تتركه في الآخرين.

كامينسكي: هناك مقولة إدارية قديمة مفادها أنك لا تستطيع معرفة ما إذا كنت تحقق النجاح ما لم تكن قادرا على قياسه. لكن الأهم هو أن تتأكد من أنك تقيس الأشياء الصحيحة.

بعض المؤشرات ستكون بطبيعة الحال أرقاما تقليدية تعتمد عليها جميع المؤسسات الإعلامية، مثل عدد الزيارات ومرات ظهور المحتوى. لكنني أعتقد أن المؤشرات النوعية أكثر أهمية.

كم سبقا صحفيا حققنا هذا الشهر؟ وكم مرة استشهدت مؤسسات إعلامية مهنية بتغطيات MBN؟ وهل يتابع صحافتنا ويتفاعل معها الأشخاص الأكثر تأثيرا في المنطقة، أي أولئك الذين يمتلكون السلطة أو يسعون إلى الوصول إليها أو يؤثرون في ممارستها؟

يجب أن تنطلق جميع خطط توسيع الجمهور ومؤشرات قياس الأداء من الاستراتيجية التي وضعناها، وأن ترتبط بها ارتباطا كاملا.

غيدمن: ماذا تقول المؤسسات الإعلامية الممولة أميركيا عن دور الولايات المتحدة في العالم؟ وماذا عن الذين يرون أن وسائل الإعلام التجارية تقوم بالفعل بتغطية هذه المساحة؟
أنغس: ينبغي أن يكون هدفنا تقديم تقييم منصف وموضوعي لما تستطيع الولايات المتحدة تحقيقه، وما لا تستطيع تحقيقه.

يدرك الجمهور أن الرؤية الأميركية تحتل مكانة مهمة في أي نقاش دولي، لكنها ليست الرؤية الوحيدة. وهو يريد أن يعرف كيف تنظر واشنطن إلى القضايا المختلفة، وما الذي يشغل صناع القرار الأميركيين، وكيف يتعاملون مع تطورات المنطقة. أي إنه يريد أن يفهم كيف تُرى المنطقة من داخل الولايات المتحدة.

وتنجح مؤسسات إعلامية رقمية مثل “سيمفور” و”بوليتيكو” وغيرها في تقديم هذا النوع من التغطية من خلال نماذج تجارية. لكن طبيعة عملها تفرض عليها التركيز بدرجة أكبر على القطاعات والمناطق التي تحقق عوائد تجارية مرتفعة.

أما المؤسسات الإعلامية ذات الخدمة العامة، فلديها مساحة أوسع لتغطية قضايا قد لا تحقق مردودا تجاريا، لكنها تظل ضرورية لفهم العالم وما يشهده من تحولات.

كامينسكي: أمضيت 30 عاما في العمل بوسائل الإعلام التجارية قبل أن أنتقل إلى مجال الإعلام ذي الخدمة العامة، الذي كان جديدا بالنسبة إليّ.

وفي جوانب كثيرة، لا يختلف المجالان: فكلاهما يسعى إلى تقديم صحافة متميزة، والوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناس، وإحداث تأثير حقيقي.

لكن هناك فارقا جوهريا. فمهمة MBN أكثر وضوحا، والعمل من أجل تحقيقها يمنحنا شعورا حقيقيا بالرضا. نحن هنا لتزويد جمهور منطقتنا بالمعلومات، ولتقديم صحافة دولية أصلية ورفيعة المستوى باللغة العربية، انطلاقا من إيماننا بقيمتها وأهميتها في حد ذاتها. وهذا ما يجعل تجربتنا فريدة.