الأكراد يعلنون الحياد.. وبغداد تلتزم الصمت إزاء الصواريخ الإيرانية

قال مسؤول في حكومة إقليم كردستان العراق إن الإقليم يرفض أن تُستخدم أراضيه لشن هجمات على دول الجوار، وأكد في الوقت ذاته أن القرار في هذا الخصوص من صلاحيات الحكومة الاتحادية في بغداد.

ولم تغب الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية عن سماء الإقليم على مدى الأيام الخمسة الماضية من الحرب المتواصلة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل، من جهة أخرى.

ووفق معلومات حصلت عليها “الحرة” من مصادرأمنية، استهدف الإقليم منذ بداية المواجهة، السبت الماضي، أكثر من 200 صاروخ بالستي وطائرة مسيرة إيرانية، منها ما أطلقت من إيران ومنها ما أطلقتها المليشيات العراقية الموالية لإيران من الأراضي العراقية. وكانت لمدينة أربيل، عاصمة الإقليم، حصة الأسد من الهجمات، بينما شهدت مدينتا السليمانية ودهوك هجمات أقل، ونجحت منظومة الردع الأميركية من إسقاط غالبية الصواريخ والمسيرات.

ورغم كثافة الهجمات الإيرانية، لا يزال الإقليم يؤكد على تمسكه بالحياد في الحرب.

وقال مسؤول دائرة العلاقات الخارجية في حكومة اقليم كردستان العراق، سفين دزيي، الثلاثاء، إن “الإقليم ليس جزءا من الصراع الدائر، ولا يطمح لأن يكون ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية”. وأضاف أن أربيل تسعى دائماً لتكون عامل استقرار في المنطقة.

وخلال مؤتمر صحفي عقده في أربيل، شدد دزيي على أن الإقليم لم ولن يسمح باستخدام أراضيه كمنطلق لشن هجمات على دول الجوار، ويسعى لتعزيز علاقات حسن الجوار ومديد الصداقة للجميع.

ويبلغ طول الحدود الإيرانية مع إقليم كردستان نحو 750 كيلومترا، من الطول الكلي للحدود العراقية الإيرانية البالغة نحو 1600 كيلومترا. وتخضع لسيطرة قوات حرس الحدود العراقي منذ عام 2023، بعد توقيع اتفاقية أمنية بين بغداد وطهران لضبط الحدود بين البلدين، وبموجبها نقلت مقرات الأحزاب الكردية المعارضة لإيران من الحدود الى داخل مخيمات في الإقليم بعد نزع أسلحتها، لكن هذه الخطوة لم تحم الإقليم طيلة السنوات الماضية من هجمات الحرس الثوري الإيراني.

ويقول قادة في المعارضة الكردية الإيرانية تحدثوا لـ”الحرة” إن  طهران طالما اعتبرت الإقليم تهديدا حقيقيا على الأمن الإيراني، ولم توقف المحاولات لمهاجمته.

ويشير عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، أحمد بكر، الى أن الإقليم رغم تعرضه عدة مرات للهجمات، يرفض دائما أن يكون طرفا في أي صراع.

يقول: “لن يسمح  إقليم كردستان أن تتحول أراضيه الى منطلق لشن هجوم بري على إيران أو أي دولة أخرى، الإقليم منع خلال السنوات الماضية الأطراف الكردية المعارضة لإيران من اتخاذ أراضيه قاعدة للهجوم على إيران، اذن هو لم يسمح لهذه الأطراف الكردية من شن هجمات من أراضيه فكيف سيسمح لقوات أخرى بفعل ذلك”.

وفي كلمة له خلال افتتاح مستشفى الماجدي في أربيل، طالب رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، الثلاثاء، الحكومة الاتحادية باتخاذ خطوات جادة وحازمة لمنع الإرهابيين من التمادي في مهاجمة كردستان، محذراً من أن الإقليم لن يتمكن من الاستمرار في التزام الصمت تجاه هذه الاعتداءات المتكررة.

ويشير بكر الى أن ما يتعرض له كردستان من هجمات صاروخية هي اعتداءات، ويرى أنه واجب الحكومة العراقية تحمل مسؤولية الرد على أي اعتداءات يتعرض له كردستان، لأنه إقليم اتحادي ضمن العراق الاتحادي.

ويتفق إقليم كردستان مع الحكومة الاتحادية في بغداد على ضرورة التزام الحياد في الصراعات ومنع التصعيد. وقد أكد رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، خلال ترأسه اجتماعا استثنائيا للمجلس الوزاري للأمن الوطني، الثلاثاء، على أن العراق سيبقى ملتزما بمنع التصعيد، وضمان عدم استخدام أراضيه لأي صراعات خارجية أو داخلية، والحفاظ على الاستقرار للمواطنين والمنطقة.

“السماح لاستخدام أراضي إقليم كردستان في شن أي هجوم بري على إيران ليس من سلطات الإقليم، بل ضمن سلطات الحكومة العراقية، ولا يمكن لإقليم كردستان التحكم باستخدام أراضيه،” يؤكد  خبير العلاقات الدولية، حسن أحمد مصطفى، لـ”الحرة”،  لافتا في الوقت ذاته الى أن الإقليم لا يريد أيضا التورط في أي صراعات.

ولا يخفي مصطفى انزعاج إقليم كردستان مما يتعرض له من هجمات صاروخية متواصلة، مشيرا الى أن كردستان تنتظر حلا للمشكلة على مستوى الشرق الأوسط بشكل عام، لأن انزعاج طرف واحد مما يجري لا يمكنه أن يغير شيئا من هذه الأوضاع.

وتعرضت مقرات الأحزاب الكردية المعارضة لإيران في إقليم كردستان خلال اليومين الماضيين لهجمات صاروخية وأخرى بطائرات مسيرة إيرانية مكثفة استهدفت مقرات ومخيمات لاجئي الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني في كويسنجق، واستهدفت إحدى الطائرات المسيرة مستشفى مخيم آزادي في مدينة كويسنجق، الثلاثاء، وفق قيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني تحدث لـ”الحرة”.

وأشار إلى أن الهجوم تسبب بإصابة أحد كوادر المستشفى بجروح، وتعرضت مقرات حزب الحرية الكردستاني لهجمات بطائرات مسيرة. وتزامنت هذه الهجمات مع هجمات أخرى استهدف مقرات حزب الكوملة في منطقة زركويز بمحافظة السليمانية.

ولم تسلم قوات بيشمركة إقليم كردستان العراق من هذه الهجمات، حيث تعرضت هي الأخرى لهجمات بطائرات مسيرة إيرانية في منطقة ديكلا التابعة لمحافظة أربيل.

ويرى المحلل السياسي في مركز “رامان” للبحوث والاستشارات، شاهو قره داغي، أن زج الإقليم في صراعات إقليمية كبرى، أمر مرفوض من القيادة الكردية، لتجنب تحويل الاقليم إلى “كتلة من نار”.

“تستخدم إيران ذريعة وجود مقار المعارضة أو خلايا الموساد في الإقليم  لتبرير هجماتها، بينما هدفها الحقيقي في شن الهجمات على اقليم كردستان هو الضغط السياسي والاقتصادي على الإقليم لإرضاخه”، يوضح قرداغي لـ”الحرة”.

ويعتقد قرداغي أن خيارات الإقليم للرد العسكري المباشر محدودة، ويشدد على أن الرد سيقتصر على التحرك الدبلوماسي والدولي والاستعانة بالمجتمع الدولي والولايات المتحدة للضغط على طهران، والمطالبة بتفعيل منظومات الدفاع الجوي لحماية الأجواء ، الى جانب تعزيز الجبهة الداخلية والعمل على توحيد الصف الكردي لتقليل الثغرات التي تستغلها الأطراف الخارجية.

ويلفت قرداغي إلى أن الضغط على بغداد لتحمل مسؤوليتها في حماية حدود العراق وإقليم كردستان هو الآخر جزء رئيسي من الرد على هذه الهجمات التي تطال الإقليم، معربا عن اعتقاده، أن الإقليم يفضل الصمود السياسي والاحتماء بالشرعية الدولية والدستورية بدلاً من الانجرار إلى مواجهة عسكرية مباشرة أو السماح باستخدام أراضيه كساحة حرب برية، لأن ذلك يعني نهاية الاستقرار النسبي الذي يتمتع به.


اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك لتصلك أحدث التقارير من الحرة

* حقل الزامي
https://i0.wp.com/alhurra.com/wp-content/uploads/2025/08/footer_logo-1.png?fit=203%2C53&ssl=1

تابعنا

© MBN 2026

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading