لم تصدر الولايات المتحدة أي بيان بشأن الضربات الإسرائيلية التي تستهدف مواقع حزب الله في مختلف أنحاء لبنان. لكن هذا الصمت لا يعني الغموض، بل يعكس موقفًا واضحًا.
وقد قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية لـ”الحرة” إن “وزارة الخارجية والسفارة الأميركية في بيروت تصف صراحةً المساعدات الأمنية المقدمة إلى الجيش اللبناني بأنها عنصر أساسي في سياسة الولايات المتحدة. فالولايات المتحدة هي أكبر ممول خارجي للجيش اللبناني، وقد قدمت هذه المساعدات لسنوات بهدف تعزيز دور الجيش باعتباره الضامن الأمني الوحيد للبنان”.
ولم تحدد واشنطن علنًا حدود ما يمكن أن تتسامح معه من الضربات الإسرائيلية. لكن بول شيا، وهو مسؤول استخباراتي سابق وأستاذ في جامعة جورج واشنطن، يقول إن الخط غير المعلن واضح.
فبحسب شيا، تدعم الولايات المتحدة حق إسرائيل في استهداف حزب الله باعتباره وكيلًا لإيران. لكنها لا تريد أن تمتد هذه الضربات إلى البنية التحتية للدولة اللبنانية أو أن تتصاعد إلى حرب برية شاملة داخل لبنان.
وقال شيا في حديثه لـ “الحرة” إن “الولايات المتحدة تريد أن يبقى القتال محصورًا في الإطار العسكري للحزب، وليس أن يمتد عميقًا داخل مؤسسات الدولة”.
وانجر لبنان إلى الحرب في الشرق الأوسط، قبل أيام، عندما استهدف حزب الله إسرائيل بعدة صواريخ، لترد الأخيرة بشن غارات جوية مكثفة ركزت بشكل كبير على المناطق التي تسيطر عليها الجماعة الشيعية، التي أسسها الحرس الثوري الإيراني عام 1982.
جاءت هذه التطورات بعد أيام من شن الولايات المتحدة وإسرائيل حملة جوية عنيفة ضد إيران، أدت لمقتل المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي والعديد من كبار القادة في الحرس الثوري.

خلف الكواليس، حاولت واشنطن قبيل اندلاع الصراع مع إيران الحد من أي تصعيد إقليمي. ففي 28 فبراير، نقلت وكالة رويترز أن الرئاسة اللبنانية تلقت رسالة عبر السفارة الأميركية مفادها بأن إسرائيل “لن تصعّد” ضد لبنان ما دامت لا تصدر “أعمال عدائية” من الجانب اللبناني.
ومع ذلك يبدو أن واشنطن كانت تقدر أن الحرب مع إيران ستتوسع عندما أصدرت وزارة الخارجية الأميركية تحذيرا للسفر إلى لبنان بتاريخ 23 فبراير 2026، وأعلنت “أمرا بمغادرة” الموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم من بيروت بسبب تدهور الوضع الأمني، مؤكدة أن مستوى التحذير هو المستوى الرابع أي “لا تسافر” وهي إشارة إضافية إلى أن واشنطن ترى لبنان ساحة قابلة للاشتعال، حتى لو كانت تعمل خلف الكواليس لمنع ذلك.
مع بدء الحرب، انتقد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام كلاً من إسرائيل وحزب الله، قائلاً إن الدولة والشعب اللبناني “لم يختارا هذه الحرب”.
وبالتزامن أيضا حظرت الحكومة اللبنانية الأنشطة العسكرية لحزب الله بوصفها “خارجة عن القانون، وإلزامه بتسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية”.

وسعت الحكومة اللبنانية، التي تولت السلطة قبل نحو عام، إلى نزع سلاح حزب الله بدعم وضغط من الولايات المتحدة، لكنها لم تنجح تماماً في ذلك حتى الآن.
وتقول المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية إن “على الحكومة اللبنانية أن تتخلص من عناصر حزب الله والحرس الثوري وبخلافه فإن إسرائيل ستواصل استهدافهم”.
وتتهم واوية، في حديث لـ”الحرة”، حزب الله بـ”استغلال البنى التحتية واستخدام المدنيين كدروع بشرية”، مؤكدة أن على الحكومة اللبنانية “أن تحذر حزب الله من استخدام هذه المنشآت، لأن إسرائيل ستضرب أي منطقة يتم استهدافها منها”.
أما شايا فيشدد على أن “الولايات المتحدة تدعم الجيش اللبناني ماليا وببعض المعدات وتلتزم بجيش لبناني قوي لضمان أن قرار السلم والحرب يبقى بيد الحكومة لا بيد الميليشيا”.
ويشير إلى أن واشنطن تعمل مع شركاء، مثل فرنسا والسعودية، لحشد دعم دولي للجيش اللبناني.

عزت وجدي
عزت وجدي صحفي ومنتج أفلام وثائقية يمني يقيم في العاصمة الأميركية واشنطن، يحمل درجة الماجستير في الدراسات الإعلامية


