هل سيصطدم الجيش العراقي بالفصائل الموالية لإيران؟

توسع الفصائل المسلحة الموالية لإيران ضرباتها على المصالح الأميركية في العراق بشكل يوحي بعدم “التزامها” بقرار الحكومة العراقية بالنأي عن الحرب الدائرة في المنطقة. 

وجهت الفصائل خلال الأيام الماضية ضربات عديدة لمقار تابعة للتحالف الدولي، القنصلية الأميركية في أربيل، شركات نفطية، ودول خليجية، رغم مساعي حكومة محمد شياع السوداني لترويض هذه الجماعات. 

يُشير المشهد الحالي إلى صراع تخوضه الحكومة العراقية لإثبات قدرتها على ضبط الإيقاع الداخلي ومنع تحول أراضيها إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية. 

تدرك بغداد أن استمرار قصف البعثات الدبلوماسية أو استهداف دول الجوار يضعها في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي، ويهدد الاستقرار الاقتصادي الذي بدأت ملامحه تتبلور مؤخراً، ولكيلا تُحرج داخلياً وخارجياً، اتخذت مجموعة إجراءات للسيطرة على الوضع. 

من هذه الإجراءات، ملاحقة أي جماعة تطلق الصواريخ، أو أي أفراد أو جهات يسعون لأخذ العراق إلى الحرب الإقليمي، وهو ما يشير إلى احتمالية التصادم مع هذه الفصائل. 

قال مسؤول في مكتب رئيس الوزراء العراقي لـ”الحرة” وفضل عدم ذكر اسمه: “نعمل على تجنيب العراق الحرب، وعلى الجميع الالتزام في ذلك”. 

ووفقاً للمسؤول، فإن أي جهة تتصرف خارج إرادة الدولة ستُعامل على أنها “خارجة عن القانون، وستصطدم بالدولة ولن تسلم من أي إجراء”. 

تتبنى الفصائل المسلحة خطاباً يربط عملياتها بـ “واجب العقيدة” أو “الدفاع عن السيادة” ضد “التدخلات الخارجية”، وهو ما يخلق فجوة عميقة بين رؤية القائد العام للقوات المسلحة ورؤية قادة هذه الفصائل. 

يرفع هذا التباين من منسوب القلق حول إمكانية حدوث “صدام ميداني”، خاصة عندما تتحرك القوات الأمنية الرسمية لضبط منصات الصواريخ أو اعتقال أفراد متورطين في هجمات غير منسقة. 

قال معن الجبوري وهو مستشار سابق في وزارة الدفاع العراقية إن “القوات العراقية تستطيع الاشتباك مع الفصائل التي تستهدف البعثات الدبلوماسية والتحالف الدولي، بشرط أن تتوفر الإرادة السياسية”. 

ووصف خلال حديثه لـ”الحرة” الفصائل التي “تهدد” الحكومة بـ”الإرهابية”. وقال إن “عمل الحكومة ضد الفصائل لا يعتبر تهديداً بل واجب دستوري وأخلاقي. أي سلاح خارج سيطرت الدولة، إرهابي، وإذا اشتبكت الفصائل مع القوات المسلحة والاجهزة الأمنية فيجب ان تعامل معاملة الإرهاب”. 

في ذات الوقت، لا تريد الدولة العراقية الدخول في حرب استنزاف داخلية قد تنهي وجودها، والفصائل تدرك أن الصِدام الشامل مع المؤسسة العسكرية سيفقدها الغطاء القانوني والسياسي الذي يوفره لها الانخراط في “هيئة الحشد الشعبي”. 

وخلال الأيام الماضية ضبطت القوات الأمنية العراقية مجموعة منصات إطلاق صواريخ كانت مُعدة للإطلاق على أهداف عديدة، لكن هذا لم يمنع الفصائل من الاستمرار في استهداف المصالح الأميركية في العراق. 

قال الخبير الأمني سرمد البياتي لـ”الحرة” إن “الحكومة العراقية قادرة على مواجهة أي جهة، لكنني لا أعتقد أن صِداماً قد يحصل في الوقت الحاضر”. 

ويُفضل البياتي “التفاهمات” بين الحكومة والفصائل على أي اشتباك عسكري. 

وأضاف: “لدينا 100 برلماني من الفصائل أو مقربين منهم، ويُمكن إقناعهم لتجنيب العراق الحرب”. 

تراهن الحكومة العراقية على النفس الطويل والجهد الاستخباري لتطويق التحركات التي تصفها بـ “الخارجة عن القانون”، بينما تحاول الفصائل المناورة للبقاء ضمن دائرة التأثير دون الانزلاق إلى مواجهة تكسر العظم. 

في يوم اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، تظاهر المئات من أنصار كتائب حزب الله عند أسوار المنطقة الخضراء في محاولة لاقتحام السفارة الأميركية، وخلال صِدامات غير مسلحة مع القوات الأمنية، أطلق أحدهم الرصاص باتجاه عناصر الأمن. 

ويتوقع المحلل السياسي حمزة مصطفى حدوث سيناريو الصِدام بين القوات العراقية والفصائل المسلحة. 

وقال لـ”الحرة”: “هذا السيناريو يمكن أن يحدث، لأن قواعد الاشتباك هنا ليست واضحة، ألم يحصل اشتباك على الجسر المعلق قبل أيام؟ ألم يحصل ذلك سابقا في احداث الخضراء عام 2022”. 

تُلمح الفصائل في بياناتها الصحافية إلى وجود “عملاء” – “تهاون حكومي” – “انصياع” للإرادة الأميركية، وبالتالي، ترى أن الحكومة العراقية الحالية لا تتفق مع أهدافها في الدخول إلى الحرب، وبالتالي، تجد نفسها في مواجهة مستمرة معها، إن لم تكن عسكرية، فسياسية. 

مصطفى سعدون
مصطفى سعدون صحافي عراقي عمل في مؤسسات إعلامية دولية وعربية عديدة. يُركز في كتاباته على السياسة وحقوق الإنسان.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك لتصلك أحدث التقارير من الحرة

* حقل الزامي
https://i0.wp.com/alhurra.com/wp-content/uploads/2025/08/footer_logo-1.png?fit=203%2C53&ssl=1

تابعنا

© MBN 2026

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading