كيف يدير الحرس الثوري الحرب في أوروبا؟

على الرغم من أن العمليات الخارجية التي يديرها فيلق القدس الإيراني في الخارج لم تتوقف طيلة السنوات الماضية، فقد أصبحت، وفق ناشطين ومعارضين إيرانيين أكثر علنية منذ انطلاقة الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

وبحسب ما ينقله مراسل “الحرة” في إقليم كردستان، يشير قادة في المعارضة الإيرانية إلى أن الحرس الثوري كثف منذ نهاية عام 2025  من عمليات نقل الطائرات المسيرة الى أوروبا، بهدف شن هجمات على مصالح أميركية وإسرائيلية وعلى تجمعات المعارضة الإيرانية.

ويضيف المراسل نقلا عن المصادر ذاتها أن “فيلق القدس الإيراني يعتمد طريقتين لنقل الأسلحة والمسيرات الى أوروبا، الطريقة الأولى عبر نقلها مفككة على شكل قطع غيار منفصلة، كي لا تثير الشكوك في المعابر والمطارات ومنها ما ينقل تحت غطاء دبلوماسي عبر موظفي السلك الدبلوماسي الإيراني.

وتتمثل الطريقة الثانية في “عمليات تهريب منظمة تشرف عليها وتنفذها عصابات دولية تابعة للحرس الثوري”.

وتقول المصارد إن الفيلق يتخذ أيضا من خلاياه النائمة في أوروبا، ومن ضمنهم أشخاص جندتهم مخابرات الحرس الثوري، وسيلة للتجسس والاغتيالات.

ووفق مصادر المعارضة الإيرانية تمتلك إيران العديد من المعامل والورش السرية في مناطق مختلفة من أوروبا يعمل فيها خبراء إيرانيون وأفراد العصابات، تتضمن تجميع المسيرات وعمليات صناعة العبوات الناسفة.

وخلال أكثر من شهر على بدء الحرب، شنت الأذرع الإيرانية في المنطقة العديد من الهجمات على المصالح الأميركية والإسرائيلية. وخلال السنوات القليلة الماضية، نفذت عمليات مماثلة في العديد من الدول الاوروبية، ووفق المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، وشملت الهجمات تفجيرات وعمليات حرق سيارات وهجمات سيبرانية إلى جانب عمليات تجسس ومراقبة استهدفت معارضين إيرانيين ومراكز تجارية أميركية وإسرائيلية ومنظمات ومدارس يهودية.

وفي 25 مارس الماضي، نشر مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، تحذيرا للإسرائيليين قبيل أعياد الربيع، شدد فيه على أن النظام الإيراني سيعمل بشكل مكثف أكثر لتنفيذ هجمات في الخارج ضد أهداف إسرائيلية/يهودية. ودعا المجلس الإسرائيليين المتواجدين في الخارج إلى اتخاذ احتياطات أمنية مشددة.

“لم يتوقف الحرس الثوري خلال السنوات الماضية عن نقل قطع غيار الأسلحة والطائرات المسيرة بطرق مختلفة الى أوروبا، خاصة عبر خلاياه في دول الخليج وتركيا من أجل بناء ترسانة مخفية من الطائرات المسيرة خارج إيران يستخدمها لاستهداف المصالح الغربية وزعزعة الاستقرار الدولي”، يقول القيادي في حزب “كومله” الإيراني المعارض، أمجد حسين بناهي، لـ”الحرة”.

ويؤكد بناهي على أن حزبه ومنذ انطلاقة الحرب ضد النظام الإيراني، تمكن  من إحباط العديد من مخططات فيلق القدس واستخباراته الهادفة إلى اغتيال قادة الحزب والمعارضين والناشطين الكرد والإيرانيين المتواجدين في إقليم كردستان – العراق أو في أوروبا، مشيرا إلى أن المخابرات الإيرانية كثفت من نشاطاتها خارج إيران ضمن حرب خارجية يخوضها الحرس الثوري واذرعه بالتزامن مع حرب الطائرات المسيرة والصواريخ التي يشنها على دول المنطقة والمصالح الأميركية منذ انطلاق الحرب في 28 فبراير الماضي.

وشكلت السفارات والقنصليات الإيرانية خلال السنوات السابقة مركز الثقل في تنفيذ عمليات الاغتيال والتجسس وتجنيد العملاء لصالح الحرس الثوري، لكن هذا الثقل انتقل خلال الأشهر الماضية الى مؤسسات أخرى تابعة للحرس الثوري خارج إيران خاصة في أوروبا.

“من أجل إبعاد الشبهات عنها تعتمد سفارات النظام الإيراني في أوروبا وفي غالبية دول العالم على واجهات لتنفيذ المهام الاستخباراتية وعمليات الاغتيال والاختطاف والهجمات المسلحة وتجنيد الجواسيس، وهذه الواجهات تتمثل في مساجد وحسينيات، ومراكز تجارية ومكاتب صيرفة ومنظمات خيرية وجمعيات ثقافية تابعة له سرا، إلى جانب أفرع مؤسسات النظام الإعلامية او المدعومة منه وأفراد العصابات المحلية والدولية”، يوضح  نائب الأمين العام للجبهة العربية لتحرير الأحواز، وهي جماعة إيرانية معارضة، كمال عبد الكريم، لـ”الحرة”.

ويلفت عبدالكريم الى أن عناصر المخابرات الإيرانية متواجدون في هذه الأماكن ويديرون هذه العمليات، مشددا على أن عمليات الاغتيال والهجمات المسلحة التي تنفذها إيران في أوروبا، تأتي مخططاتها مباشرة من إيران ويشرف عليها عناصر فيلق القدس، لكنها لا تنفذ عبر مواطنين إيرانيين لإبعاد الشكوك عن إيران، بل عن طريق أشخاص موالين لهم ومن جنسيات متعددة، من ضمنهم أوروبيين جندتهم إيران لهذه العمليات، إلى جانب أفراد العصابات والقتلة المأجورين.

ويحذر عبدالكريم من موجة هجمات واغتيالات واسعة يخطط الحرس الثوري لتنفيذها ضد المعارضين والمصالح الأميركية والإسرائيلية في أوروبا، مؤكدا وجود معلومات دقيقة عن خطط الحرس الثوري لتوسيع حربه الخارجية لتخفيف الضغط المسلط على النظام في طهران، إثر كثافة الضربات التي يتعرض لها داخل إيران من جانب أميركا وإسرائيل.

وكشف تقرير صادر عن شركة CloudSek الدولية الخاصة بالأمن الرقمي ومقرها سنغافورة، في مارس الماضي، عن شن مجموعات مدعومة من الحرس الثوري الإيراني هجمات سيبرانية استهدفت البنية التحتية الحيوية في الولايات المتحدة.

وقالت الشركة في تقريرها، إنه “في غضون ساعات من انطلاقة الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، حشدت إيران أكثر من 60 مجموعة إلكترونية موالية لها لبدء هجمات سيبرانية، إذ سهّلت أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل كبير لاستهداف البنية التحتية الحيوية الأميركية المعرضة للإنترنت”.

وكشف التقرير أبرز المجموعات السيبرانية التابعة للحرس الثوري التي تشارك في الهجمات الإيرانية على الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويرى توفيق مزرعة، وهو معارض أهوازي يقيم خارج إيران، أن التحركات الخارجية الإيرانية خلال المرحلة الحالية تعتمد على تفعيل أدوات النفوذ المباشر وغير المباشر، من خلال تنشيط الأذرع العسكرية والخلايا النائمة الأمنية والعسكرية والسياسية وحتى الإعلامية والمراكز الثقافية في دول المنطقة والعالم، “لتحريك الجاليات الشيعية والإسلامية واليسار لتنظيم مظاهرات ضاغطة على الحكومات إلى جانب تنفيذ أعمال تخريبية”.

ويضيف أن فيلق القدس يعمل حاليا على تعزيز دوره الخارجي من خلال تنسيق العمليات في أوروبا وأميركا والدول العربية عبر وكلاء محليين ومافيات مسلحة ومرتزقة وشركات تجنيد العملاء وتفعيل شبكات مرتبطة به خارج إيران، لافتا إلى أن المستشفيات الإيرانية في الخارج هي الأخرى حولها فيلق القدس إلى أوكار لتجنيد والتخطيط لعمليات استخباراتية.


اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك لتصلك أحدث التقارير من الحرة

* حقل الزامي
https://i0.wp.com/alhurra.com/wp-content/uploads/2025/08/footer_logo-1.png?fit=203%2C53&ssl=1

تابعنا

© MBN 2026

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading