ماذا وراء التعاون النفطي بين العراق وسوريا؟

أفاتار الحرة الحرة2026-04-08
Waves surge amid strong winds in the Syrian coastal city of Baniyas, Syria, March 29, 2023. SANA/Handout (Reuters)

وصلت الدفعة الثالثة من زيت الوقود العراقي (الفيول) إلى مصفاة بانياس في سوريا عبر معبر التنف الحدودي، ضمن اتفاق يهدف لنقل النفط العراقي برا لتكريره وتصديره لاحقا إلى الأسواق العالمية. وتضمنت الدفعة 180 صهريجا.

تأتي هذه الخطوة في ظل سعي العراق لتأمين مسارات بديلة لمنفذه الجنوبي، خاصة أنه من أكثر المنتجين تضررا من أي تعطل في مضيق هرمز. وقد أبرمت شركة تسويق النفط العراقية (سومو) عقودا لنقل نحو 650 ألف طن متري شهريا من الفيول عبر سوريا بين شهري أبريل ويونيو، في مسار لم يستخدم منذ عقود.

ويعكس هذا الاتفاق حاجة العراق الماسة للتصدير، حيث تراجعت صادراته النفطية بنحو ثلاثة أرباع، من أكثر من 3.3 مليون برميل يوميا إلى أقل من مليون برميل. وتعتمد الإيرادات الحكومية العراقية على النفط بنسبة تصل إلى نحو 90%.

ومع ذلك، يرى الخبير المختص في شؤون الطاقة عاصم جهاد في حديثه مع “الحرة” أن المسار السوري الحالي هو مجرد “حلّ طارئ فرضته الظروف” ضمن إطار “إدارة الأزمة” وليس بديلا استراتيجيا حقيقيا. ويُعزى هذا التقييم إلى أن النقل البري يتميز بكلفة أعلى وكفاءة أقل مقارنة بالأنابيب أو الشحن عبر موانئ الخليج، ولا يمكنه تعويض القدرة التصديرية الكبيرة للعراق.

ويضيف جهاد، وهو متحدث سابق باسم وزارة النفط العراقية، “لا يخلو هذا المسار من بعدٍ استراتيجي محتمل على المدى البعيد“.

وتعمل بغداد ودمشق حاليا على اختبار قابلية المسار للتوسع، وبحث وزيرا النفط والطاقة في البلدين إمكانات تشمل تأهيل خطوط النفط وتوريد الغاز. لكن تحويل المسار من شاحنات مؤقتة إلى بنية طاقة إقليمية مستقرة يتطلب استثمارات ضخمة وبيئة سياسية وأمنية أكثر ثباتا.

من جهتها، أكدت وزارة الطاقة السورية أن الاتفاق سيعيد لسوريا دورها التاريخي كممر إقليمي لنقل الطاقة بين دول الخليج وأوروبا. ومن المتوقع أن تستقبل مصفاة بانياس حوالي 500 ألف طن متري شهريا من الفيول. ووفقا لصفوان شيخ أحمد من “الشركة السورية للبترول”، فإن المرحلة الحالية هي “فترة تجريبية” قد تمهد لعقود أطول.

ويرى الخبير الاقتصادي السوري، عبد المنعم حلبي، في حديثه لـ”الحرة” أن الاتفاق يحمل فائدتين رئيسيتين لسوريا، بالإضافة إلى رسوم العبور. تتمثل الفائدة الأولى في تأمين “كميات جيدة من الوقود للسوق السورية” بأسعار منخفضة نسبيا، ما يخفف الضغط على السيولة والنفقات العامة المخصصة لتأمين الطاقة، خاصة في ظل عجز الإنتاج المحلي عن تلبية الطلب. أما الفائدة الثانية، فتكمن في أن هذه الخطوة تُعد “اختبارا لقدرة سوريا” وإثباتا لجاهزية مصفاة بانياس وشبكات النقل والتخزين، وهو ما يعزز من مكانتها التسويقية مستقبلا.

لكن التحديات الأمنية واللوجستية تبقى قائمة. إذ يربط حلبي استمرارية الاتفاق بقدرة سوريا على تطوير البنية الفنية والطرق والبقاء على الحياد. وتأتي هذه المخاوف في ضوء إعلان دمشق أواخر مارس عن تعرض قواعد لها قرب الحدود العراقية لهجمات بمسيّرات انطلقت من العراق.

كما لا يخفي حلبي مخاوفه من أن هذا الاتفاق  قد يولد “حساسيات إقليمية ومخاوف لدى بعض الأطراف الإقليمية تجاه التعاون السوري العراقي”.

وفي ظل هذه المعادلة، حيث شدد الرئيس السوري أحمد الشرع على بقاء بلاده خارج الحرب ما لم تتعرض لاعتداء، يصبح أي مشروع اقتصادي عابر للحدود رهينة لمدى قدرة سوريا على الاستفادة من دورها دون الانجرار إلى ساحة صراع إضافية.


اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك لتصلك أحدث التقارير من الحرة

* حقل الزامي
https://i0.wp.com/alhurra.com/wp-content/uploads/2025/08/footer_logo-1.png?fit=203%2C53&ssl=1

تابعنا

© MBN 2026

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading