قبل ستة وثلاثين ساعة، ابتدأت هدنة تمتد لأسبوعين في الحرب التي استمرت ستة أسابيع. لكن ماذا تشمل هذه الهدنة أساسًا؟ هل تشمل لبنان؟ ماذا عن الضربات الإيرانية على دول الخليج؟ وهل تُعد الضربات الإسرائيلية على حزب الله جزءًا من الاتفاق أم لا؟
نستعرض الوعود والمخاطر.
شارك أفكارك وتحليلاتك وتوقعاتك معي عبر: ailves@mbn-news.com
وإذا وصلك موجز إيران من MBN عبر إعادة التوجيه، فيمكنك الاشتراك. يمكنك أيضًا قراءتي بالإنجليزية هنا، أو عبر موقعي الأخبار الرئيسيين لـ MBN باللغتين العربية والإنجليزية.
اقتباس الأسبوع
“لا تزال أيدينا على الزناد، وأي خطأ بسيط من العدو سيُقابل بقوة كاملة.”
— بيان مجلس الأمن القومي الأعلى الإيراني عقب إعلان الهدنة
أهم الأخبار
هرمز مفتوح… لكن إيران ما زالت تتحكم بالعبور
كان الشرط المركزي للهدنة هو إعادة فتح مضيق هرمز، وقد وافقت طهران على ذلك. ووفقًا للبيان الذي أصدره وزير الخارجية عباس عراقجي مساء الثلاثاء باسم مجلس الأمن القومي الأعلى، فإن المرور الآمن خلال فترة التوقف التي تمتد لأسبوعين سيكون ممكنًا فقط “بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية ومع مراعاة القيود التقنية.” صياغة كهذه لا تصف ممرًا مائيًا مفتوحًا بالكامل.
عبرت سفينة شحن مملوكة لليونان وسفينة أخرى على الأقل صباح أمس، لكن مئات السفن لا تزال عالقة في المنطقة، بينها من ناقلات النفط فقط 426 ناقلة. ويعمل مالكو السفن على تفسير التفاصيل الدقيقة لمن يُسمح له بالمرور وكيف يتم التنسيق عمليًا. وسيُختبر خلال الأيام المقبلة زمن الحصول على التصاريح، وما إذا كانت تُفرض رسوم، وأي الأعلام تُقبل، وذلك مع تزايد الأعداد. ولم تقبل إيران بأي قيد دائم على قدرتها على إغلاق المضيق مجددًا.
مقترحان وغرفة واحدة… دون نص متفق عليه
قبل الطرفان الهدنة وهما يحملان رؤيتين غير متوافقتين لما سيأتي بعد ذلك، ولم يتخلَّ أي منهما عن موقفه. لدى الولايات المتحدة خطة من 15 نقطة. وقدمت إيران مقترحًا مضادًا من عشر نقاط يطالب، من بين أمور أخرى، برفع كامل للعقوبات من قبل الولايات المتحدة ومجلس الأمن الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية؛ والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج؛ وانسحاب جميع القوات القتالية الأميركية من قواعد المنطقة؛ وتعويضات عن أضرار الحرب؛ والحق في مواصلة تخصيب اليورانيوم. كما يدعو المقترح الإيراني إلى استمرار الهيمنة على مضيق هرمز كترتيب اقتصادي وجيوسياسي دائم، بما في ذلك — وفق بعض التقارير — فرض رسوم على السفن العابرة.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف: الصورة (رويترز)
وساطة باكستان: إنجاز حقيقي… ونفوذ محدود
كان دور باكستان في التوصل إلى وقف إطلاق النار يوم الثلاثاء مهمًا. فقد حافظ المشير عاصم منير على اتصال طوال الليل مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وعراقجي في الساعات التي سبقت الاتفاق. وتبادل ويتكوف وعراقجي رسائل نصية مباشرة خلال المفاوضات. ثم أعلن رئيس الوزراء الباكستاني وقف إطلاق النار، ودعا الوفدين إلى إسلام آباد لإجراء محادثات يوم الجمعة، وتعهد بالبقاء في صلب العملية التفاوضية.
أسباب تموضع باكستان كمضيف واضحة: فهي تشترك بحدود طويلة مع إيران ولديها روابط ثقافية معها، كما تضم ثاني أكبر عدد من السكان الشيعة بعد إيران. إضافة إلى ذلك، لا تستضيف قواعد عسكرية أميركية، ولم تتعرض لضربات صاروخية إيرانية خلال الحرب.
لكن هذا الدور بدأ يُختبر بالفعل. فبعد ساعات من دخول الهدنة حيز التنفيذ، أشار شهباز شريف إلى انتهاكات “تقوّض روح عملية السلام” ودعا جميع الأطراف إلى ضبط النفس.
إسلام آباد ليست في موقع يتيح لها فرض أي شيء. فلا تمتلك نفوذًا على سلوك الحرس الثوري في ساحة المعركة، ولا سلطة في الملف النووي. كما لا تملك آلية لإجبار أي طرف على الالتزام باتفاق نهائي. قيمتها تكمن في كونها قناة اتصال ومكانًا للاجتماع. وما إذا كانت المحادثات ستفضي إلى نتائج يعتمد على واشنطن وطهران، لا على إسلام آباد.
انقسام داخلي في طهران
أعلن بيان مجلس الأمن القومي الأعلى أن “جميع أهداف الحرب تقريبا قد تحققت” وأن القوات الإيرانية دفعت العدو إلى حالة من العجز التاريخي. وقد وُجه هذا الخطاب إلى الرأي العام الإيراني الذي تحمل نحو ستة أسابيع من الضربات على مواقع عسكرية وبنى تحتية وأهداف مدنية.
لكن الصحافة المتشددة في إيران رفضت ذلك فورًا. فقد استخدم حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة كيهان، التي يخضع خطها التحريري لإشراف مباشر من مكتب المرشد الأعلى، مقاله للقول إن واشنطن — لا طهران — ستكون المستفيد من أي هدنة أو تفاوض. وكتب أن إيران في موقع المنتصر ويجب أن تستثمر تفوقها، وأن العدو “يلهث” ولا ينبغي السماح له بالتعافي، وأن دماء القتلى — وعلى رأسهم المرشد الأعلى الذي قُتل — تفرض الاستمرار لا التسوية. ووصف الهدنة بأنها “هدية للعدو”.
أما موقف الحرس الثوري فيقع في مكان ما بين القيادة السياسية والصحافة المتشددة. فقد أصدر بيانًا أكد فيه التزامه بالهدنة، لكنه حذر من استعداده للعودة إلى الحرب إذا “ارتكب العدو خطأً جديدًا”.

جنود إسرائيليون قرب الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان: الصورة (رويترز)
إسرائيل تكسر الهدنة بالفعل
أعلن رئيس الوزراء الباكستاني الثلاثاء أن وقف إطلاق النار يشمل “لبنان وأماكن أخرى ويدخل حيز التنفيذ فورًا”. لكن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال في الليلة نفسها إن لبنان غير مشمول في الهدنة.
وأطلقت إسرائيل ما وصفته بأكبر ضربة منسقة في الحرب الحالية، مستهدفة أكثر من 100 موقع لحزب الله خلال 10 دقائق في بيروت وجنوب لبنان ووادي البقاع. وأصدرت وزارة الصحة اللبنانية نداءات طارئة مع اكتظاظ المستشفيات بالضحايا. وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إنها تدرس استئناف الهجمات ضد إسرائيل بسبب ما وصفته بانتهاكات الهدنة، كما أثار عراقجي هذه الضربات مباشرة مع رئيس الوزراء الباكستاني.
إذا خلصت طهران إلى أن الولايات المتحدة غير قادرة أو غير راغبة في كبح إسرائيل في لبنان، فقد يصبح من الصعب سياسيًا الاستمرار في مسار إسلام آباد.
ماذا بعد: خمسة أمور يجب مراقبتها

إسلام آباد، موقع المحادثات: الصورة (رويترز)
- من يجلس إلى الطاولة في إسلام آباد
تركيبة الوفود لا تقل أهمية عن جدول الأعمال. من الجانب الأميركي، يُتوقع مشاركة فانس وويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب ومستشاره. أما من الجانب الإيراني، فالصورة أقل وضوحًا. فقد أفادت وكالة إسنا بأن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف سيرأس الوفد، بينما قالت وكالة تسنيم إن الاختيار لم يُحسم بعد. هذا الغموض عشية انطلاق المحادثات يشير إلى خلاف داخلي حول المسؤولية. وقد أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لرئيس الوزراء الباكستاني في اتصال هاتفي مشاركة إيران في المحادثات.
إذا تأكد اختيار قاليباف، فذلك يحمل رسالة واضحة: طهران ترسل شخصية من المؤسسة الأمنية ذات جذور في الحرس الثوري، وليس دبلوماسيًا محترفًا، ما قد يعكس من يدير فعليًا قرارات الحرب.
- الملف النووي لن ينتظر
لقد تم الاتفاق على نافذة الأسبوعين كفترة توقف من أجل إتاحة الفرصة للتوصل إلى اتفاق أوسع، وسيكون الملف النووي في صلب هذا المسعى.
الطرفان متباعدان بشدة بشأن التخصيب. فقد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس أنه “لن يكون هناك تخصيب لليورانيوم” في إيران. بينما يحافظ المقترح الإيراني على هذا الحق صراحة. وقال السيناتور ليندسي غراهام إن كل الكميات يجب أن تكون “تحت سيطرة الولايات المتحدة”. وقد أبلغت إيران الوسطاء بالفعل أنها لن تقبل بإزالة كاملة للمخزون ضمن ترتيبات مؤقتة.
وقد يكون الفارق أوسع مما يظهر في العلن. فالنسخة الفارسية من المقترح الإيراني تضمنت عبارة تنص على استمرار التخصيب داخل إيران، وهي عبارة لا تظهر في النسخ الإنجليزية التي وزعها الدبلوماسيون على الصحفيين. ولم يفسر أحد هذا الاختلاف. سواء أكان ذلك من باب التحوط المتعمد أو خيار ترجمة أو غير ذلك، فالنتيجة واحدة: قد لا يتفاوض الطرفان على النص ذاته.
ومع انطلاق المحادثات غدًا، لا يزال هذا التناقض قائمًا، ولم يُظهر أي طرف تراجعًا عن موقفه.
- الحرس الثوري ليس طرفًا موقعًا
الموافقة على الهدنة صدرت عن مجلس الأمن القومي الأعلى الإيراني. وقد أصدر الحرس الثوري بيانًا منفصلًا أكد فيه الالتزام بها، مع التحذير من العودة للحرب إذا أخطأ العدو. كما نُسب توجيه إلى المرشد الأعلى يأمر بوقف الهجمات فورًا.
لكن ما إذا كان هذا التوجيه قد صدر فعلًا عن مجتبى خامنئي يبقى محل تساؤل. إذ تقول الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية إن مجتبى فاقد للوعي ويعاني حالة صحية خطيرة تمنعه من المشاركة في اتخاذ القرار. كما أن بيانين منسوبين إليه قُرئا عبر التلفزيون ولم يُلقهما بنفسه.
إذا كان المرشد غير قادر، فإن جهة أخرى أصدرت أمر الهدنة، وسلسلة القيادة غير واضحة. وما إذا كان القرار يُنفذ عبر كل مستويات الحرس الثوري — بما في ذلك الوحدات التي عملت باستقلالية نسبية — يعد من أهم الأسئلة العملياتية خلال الأسبوعين المقبلين.
- طهران تدخل المفاوضات بإعلان عدم الثقة
أكد مجلس الأمن القومي الأعلى أن الوفد الإيراني يدخل محادثات إسلام آباد بـ“عدم ثقة كامل” في الولايات المتحدة، مستشهدًا بما وصفه بنمط غزة ولبنان حيث لم تمنع التهدئات استئناف الهجمات.
وتشير تقديرات الاستخبارات الأميركية إلى أن النظام الإيراني، رغم ضعفه، أصبح أكثر تشددًا بعد أسابيع من الضربات، مع تعزيز نفوذ الحرس الثوري. وإذا كان المفاوض يجمع بين انعدام الثقة المعلن والتشدد الداخلي المتزايد فليس مرجحًا أن يقدم تنازلات مبكرة. وقد تنتج المحادثات إطارًا للنقاش وليس اتفاقًا نهائيًا، وربما تتطلب تمديد فترة الأسبوعين باتفاق الطرفين، وهو ما يسمح به نص الهدنة.

ناقلة نفط راسية بانتظار المرور عبر مضيق هرمز: الصورة (رويترز)
- الوقت هو عامل الضغط الحقيقي
كان الوسطاء قد خلصوا قبل الهدنة إلى أن القضايا الجوهرية — بما في ذلك ترتيبات هرمز ومصير مخزون اليورانيوم — لا يمكن حلها إلا ضمن اتفاق نهائي. وإذا لم تحقق محادثات إسلام آباد تقدمًا ملموسًا بحلول 22 أبريل، فسيعود الوضع إلى ما كان عليه مساء الثلاثاء، مع تمسك واشنطن بموعد نهائي ورفض إيران التنازل عن قضايا السيادة، وضغط الشركاء الإسرائيليين والخليجيين على الإدارة الأميركية لعدم تحويل التهدئة المؤقتة إلى وضع دائم.
وقد أعلنت إيران بالفعل أنها لا تثق بالطرف الآخر. وقد تنتهي فترة الأسبوعين دون اتفاق أو انهيار كامل للمفاوضات، بل بنقاش حول ما إذا كان ينبغي شراء مزيد من الوقت. وقد يتحول هذا النقاش إلى الأزمة التالية.
قراءات أساسية: لبنان والحرب

كلاب تم إجلاؤها من الضاحية الجنوبية لبيروت: الصورة (رويترز)
تغير أهداف إسرائيل في لبنان — مجلة لونغ وور جورنال، 4 أبريل. تحليل يوضح انتقال أهداف إسرائيل من نزع سلاح حزب الله بسرعة إلى إقامة منطقة أمنية دائمة بعمق 2–3 كيلومتر من الخط الأزرق. كما يستعرض القيود العملياتية، بما في ذلك تمدد القوات واعتماد القوة الجوية، ويبحث في أسباب استمرار الحملة حتى بعد أي هدنة مع إيران.
https://www.longwarjournal.org/archives/2026/04/analysis-israeli-goals-in-lebanon-war-shift-from-imminently-disarming-hezbollah-to-reestablishing-south-lebanon-security-zone.php
حسابات نفوذ حزب الله — يقدم تقرير مركز ألما الصادر في 6 أبريل تفاصيل حول أنماط الهجمات منذ 2 مارس: 1,121 موجة هجوم، نحو 70% منها صواريخ، و29% طائرات مسيّرة، مع تركيز على شمال إسرائيل ضمن 5 كيلومترات من الحدود. ويتضمن تصريحات رسمية لبنانية ونواب من حزب الله حول المسار الدبلوماسي.
https://israel-alma.org/daily-report-the-second-iran-war-april-6-2026-1800/
الترابط بين لبنان وإيران — يقدم موجز بحثي للبرلمان البريطاني (مُحدّث هذا الأسبوع) عرضًا شاملًا للعلاقة، بما في ذلك شروط إيران للهدنة وواقع حظر نشاط حزب الله العسكري في لبنان ولماذا لا يمكن فرضه، وسياق الزمن اللازم للوصول إلى قدرة نووية.
https://researchbriefings.files.parliament.uk/documents/CBP-10521/CBP-10521.pdf

أندريس إلفيس
أندريس إلفيس هو مدير المبادرات الاستراتيجية في مؤسسة الشرق الأوسط للإرسال. وتشمل خبراته الصحفية عقدين في بي بي سي وراديو أوروبا الحرة.


