بعد أسبوع على اختطافها في بغداد وإطلاق سراحها إثر مفاوضات معقدة، وجدت الصحافية الأميركية المستقلة شيلي كيتلسون نفسها في مواجهة فصل جديد من المخاطر الأمنية، هذه المرة أثناء محاولة إخراجها من العراق.
اختطفت كيتلسون في 31 مارس سراحها على يد “كتائب حزب الله” المدرجة على القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية، قبل أن تطلق سراحها في السابع من أبريل.
في الساعة التاسعة من صباح الثامن من أبريل، سُمع دوي انفجارات قرب مطار بغداد حيث قاعدة فيكتوريا ومقر الدعم اللوجستي التابع للسفارة الأميركية في بغداد.
مصدر في المخابرات العراقية، قال لـ”الحرة” إن “الهجمات استهدفت الرتل الأمني الأميركي الذي كان ينقل كيتلسون إلى مطار بغداد الدولي”وكان يتألف من دبلوماسيين وعناصر أمن أميركيين بعضهم من الشرطة الفيدرالية (FBI)، وقوة عراقية مرافقة”.
كانت الخطة تكمن في نقل كيتلسون من السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء إلى مطار بغداد الدولي عبر خط سريع مباشر يبلغ طوله نحو 12-13 كم، وهي مسافة مؤمنة بكثافة وتنتشر في أغلبها عناصر الأمن العراقية.
جاءت الخطوة في سياق تحذيرات أميركية سابقة من مخاطر استهداف المواطنين الأميركيين، خاصة بعد إطلاق سراح كيتلسون، وهو ما زاد من مستوى الحماية حول عملية الإجلاء.
أثناء وصول الرتل إلى محيط قاعدة فيكتوريا ومقر الدعم الدبلوماسي التابع للسفارة الأميركية، تعرضت القاعدة والمدرج العسكري لهجوم بثلاث طائرات مسيّرة، ما أدى إلى تناثر الشظايا، وإرباك الرتل.
“صار العراقيون في موقف محرج،” يقول مصدر أمني لـ”الحرة” يعمل في مطار بغداد الدولي في إشارة إلى القوة الأمنية المرافقة.
مصدر في وكالة الاستخبارات العراقية التابعة لوزارة الداخلية قال لـ”الحرة”: “لم تكن كيتلسون المستهدفة. كانت الفصائل تنوي إصابة أو قتل جنود أو دبلوماسيين أميركيين”.
يضيف المصدر الاستخباراتي: “بعد اتصالات مكثفة بين الجهات الأمنية والدبلوماسية، تقرر إلغاء خطة النقل البري، وإعادة الصحافية والرتل الدبلوماسي فورا إلى السفارة الأميركية داخل المنطقة الخضراء”.
بقيت كيتلسون داخل السفارة لساعات، بينما جرى البحث عن خيار أكثر أمانا لنقلها.
في وقت لاحق من عصر اليوم ذاته، تقرر اعتماد خطة بديلة، حيث جرى نقل كيتلسون من داخل السفارة بواسطة طائرات مروحية، لتفادي الطريق البري الذي اعتُبر غير آمن بعد الهجوم.
وفقا للمصدر الاستخباراتي، فإن تهديدا وصل إلى الحكومة العراقية من جنرال أميركي – لم يسمه – بأن القوات الأميركية سترد مباشرة إذا ما تعرضت القوة مرة ثانية لأي هجوم أثناء إقلاع الطائرات المروحية.
يقول المصدر لـ”الحرة”: “انزعج الأميركيون بشكل كبير. قالوا إن معلومات خروج الوفد قد سُربت. هذا يعني أن خرقا أمنيا حدث بتسريب معلومات التحرك”.
ولم ترد وزارة الخارجية ولا السفارة الأميركية في بغداد على استفسارات أرسلتها “الحرة” عبر البريد الإلكتروني للتعليق.
وفي التاسع من أبريل قالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان إن الولايات المتحدة استدعت السفير العراقي لدى واشنطن نزار الخير الله، وعبرت عن “إدانتها” لـ”الكمين” الذي تعرض له الوفد الدبلوماسي في الثامن من أبريل الحالي.
وقال البيان إن الولايات المتحدة تقر “بالجهود التي تبذلها القوات الأمنية العراقية في التصدي لهذه الهجمات، لكنها شددت في الوقت ذاته أن “بعض الجهات المرتبطة بالحكومة العراقية تواصل توفير غطاء سياسي ومالي وعملياتي فاعل للميليشيات، وذلك بدوره يؤثر سلباً على العلاقات بين الولايات المتحدة والعراق”.
في المقابل، لم يصدر بعد أي تعليق رسمي من الحكومة العراقية بشأن “الكمين”.
جاءت هذه التطورات بعد أيام قليلة من إطلاق سراح كيتلسون. وكانت السفارة الأميركية قد حذرت في وقت سابق، من احتمال استهداف الأميركيين في العراق، خصوصاً بعد تصاعد هجمات الطائرات المسيّرة.
وكانت حادثة اختطاف كيتلسون قد أعادت إلى الأذهان عمليات سابقة استهدفت باحثين وصحافيين أجانب، وسط مخاوف متزايدة لدى الصحافيين والنشطاء من عودة الاستهدافات. ووفق مراقبين تحدثوا لـ”الحرة”، فإن الحادثة عكست تحديات أمنية كبيرة، وتثير تساؤلات حول قدرة الدولة على حماية الصحافيين الأجانب والعاملين في المجال الإعلامي.
كانت كيتلسون قد اختُطفت في 31 مارس أثناء عودتها من منطقة الكرادة في بغداد، بعد أن شوهدت في مطعم شعبي قبل دقائق من الحادثة. ووفق مصادر أمنية عراقية تحدثت لـ”الحرة” حينها، لاحقت القوات الأمنية السيارة التي استخدمت في عملية الاختطاف واعتقلت سائقها، إلا أن الصحافية لم تكن داخل المركبة، ما أشار إلى عملية تبديل سيارة ونقلها إلى موقع آخر.
وأفادت معلومات استخباراتية نقلتها “الحرة” أن كيتلسون نُقلت لاحقاً إلى منطقة جرف النصر جنوب بغداد، وهي منطقة تُعد ذات حساسية أمنية عالية وتُسيطر عليها “كتائب حزب الله”. وبالتزامن مع ذلك، بدأت مفاوضات غير معلنة بين الحكومة العراقية وفصائل مسلحة لإطلاق سراحها، شارك فيها جهاز المخابرات الوطني، إلى جانب وساطات سياسية.



