خبيرة طاقة دولية: خروج الإمارات من أوبك “ضربة كبيرة” للسعودية

أعلنت الإمارات العربية المتحدة يوم الثلاثاء إنها ستنسحب من منظمة أوبك بعد عضوية استمرت نحو 60 عامًا، في خطوة تُوجّه ضربة كبيرة لتكتل منتجي النفط ولزعيمه الفعلي، السعودية. ويأتي هذا القرار في وقت يشهد اضطرابًا حادًا في الأسواق، مع أزمة مضيق هرمز التي تقيّد بالفعل تدفقات النفط العالمية.

في هذه المقابلة، تشرح آنا ميكولسكا، الباحثة في أسواق الطاقة العالمية والمخاطر الجيوسياسية ورئيسة قسم التحليلات في CGCN Group ، لماذا كان القرار متوقعًا منذ فترة لكنه جاء في توقيت استراتيجي، وكيف يعكس توترات هيكلية أعمق داخل أوبك، وما الذي قد يعنيه ذلك لأسعار النفط والسياسة الأميركية وتوازن القوى المستقبلي في أسواق الطاقة العالمية.

لماذا قررت الإمارات مغادرة أوبك في هذا التوقيت تحديدًا؟ وما الذي يمكن توقعه على المدى القريب والمتوسط، خاصة بالنسبة لأسواق النفط العالمية؟

آنا ميكولسكا: كان الإعلان مفاجئًا لكنه لم يكن غير متوقع. الاضطراب الحالي في مضيق هرمز خلق ببساطة فرصة للتحرك. لو كانت الإمارات قد خرجت من أوبك في أي وقت آخر، لكان لذلك تأثير كبير وفوري على أسواق النفط. لكن مع إغلاق مضيق هرمز، لا يوجد سوق فعليًا، فالنفط لا يتدفق عبر المضيق. وكانت أوبك عمومًا مكبّلة بأزمة مضيق هرمز.

من المهم الإشارة إلى أن الإمارات تختلف كثيرًا عن بقية دول أوبك. فعلى الرغم من أنها من الدول المؤسسة للمنظمة، فقد طورت اقتصادًا أكثر تنوعًا، أقرب إلى اقتصادات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بينما تطورت دول أوبك الأخرى بشكل أكبر كدول تعتمد على النفط.

أنتجت أبو ظبي كميات كبيرة من النفط وكانت تسعى إلى بيعه، لكنها كانت مقيدة بشكل كبير بالحصص التي تفرضها أوبك. وعند النظر إلى دراسة معهد بيكر لعام 2023، نجد أنها تُقدّر بنحو 50 مليار دولار سنويًا كأرباح إضافية كان يمكن لأبو ظبي تحقيقها لولا اضطرارها لتقييد إنتاجها ومبيعاتها وفق حصص أوبك.

من الناحية الجيوسياسية، اقتربت الإمارات أكثر من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وأصبحت أكثر انزعاجًا من التنسيق بين السعودية وروسيا. وكان إنشاء أوبك+، وإدخال روسيا فعليًا، نقطة حساسة رأت فيها أبو ظبي عبئًا على علاقتها مع الولايات المتحدة.

وبشكل عام، سعت الإمارات إلى مرونة جيوسياسية أكبر، وأصبحت غير مرتاحة بشكل متزايد لتحالف السعودية مع روسيا. وعندما تم إنشاء أوبك+، بما في ذلك إدخال روسيا كعضو إضافي، كان ذلك أمرًا لم يعجب دبي وأبو ظبي بشكل خاص، ورأتا فيه مشكلة لعلاقتهما مع الولايات المتحدة.

إلى أي مدى يعكس هذا القرار وجود توترات هيكلية عميقة داخل أوبك؟

آنا ميكولسكا: خروج الإمارات حدث كبير، حتى وإن لم يكن له تأثير مباشر على أسعار النفط حاليًا بسبب أزمة مضيق هرمز. لكنه تأثير ضخم جدًا. أحد هذه التأثيرات يتعلق بقدرة أوبك وأوبك+ على التحكم أو التأثير في أسواق النفط من خلال الطاقة الإنتاجية الفائضة لدى أعضائها.

تأتي الإمارات في المرتبة الثانية بعد السعودية من حيث الطاقة الإنتاجية الفائضة، ما يعني أن خروجها سيؤثر على قدرة أوبك على تنظيم الأسعار. وهذا أمر بالغ الأهمية. في الواقع، تم إنشاء أوبك+ لأن دخول النفط الصخري إلى الأسواق العالمية أدى إلى تراجع قدرة أوبك على التأثير في الأسواق من خلال تقليص الإنتاج أو إغراق السوق بالنفط، ولهذا تم إنشاء أوبك+. لكن مع خروج الإمارات، قد تظهر تحديات جديدة، خاصة أن الأعضاء المتبقين — باستثناء السعودية وروسيا — هم إما منتجون أصغر أو دول تواجه ضغوطًا اقتصادية وتعتمد بشدة على عائدات النفط.

هل يشير خروج الإمارات إلى احتمال اندلاع حرب أسعار أو إجراءات انتقامية مع السعودية؟ وإذا حدث ذلك، ما تأثيره على الاقتصادات المستوردة للنفط؟

آنا ميكولسكا: لا يمكن استبعاد أن السعودية، في مرحلة ما — ربما بعد إعادة فتح مضيق هرمز — قد لا تتردد في الدخول في حرب أسعار. خصوصًا إذا نظرنا إلى الوضع الحالي، حيث يوجد نقص في النفط، وعندما يُفتح المضيق، سيسعى الجميع لضخ أكبر كمية ممكنة لتعويض خسائرهم.

إذا بقيت أوبك دون تغيير، يمكنها تنسيق الإنتاج بشكل أفضل، وتقليل مخاطر فائض المعروض والانخفاض الحاد في الأسعار. لكن مفهوم “الأسعار المنخفضة جدًا” يختلف من دولة لأخرى.

لكل دولة سعر نفط مثالي خاص بها. السعودية، على سبيل المثال، تحتاج إلى سعر مرتفع نسبيًا لتلبية احتياجاتها المالية. أما الإمارات، فتستطيع العمل عند مستويات سعرية أقل، ما يمنحها مرونة أكبر لتحمل انخفاض الأسعار أو حتى دفعها نحو الانخفاض أكثر.

لن أستغرب إذا شهدنا منافسة على الأسواق، وربما أسعارًا أقل لفترة ما. وكيف سينتهي ذلك يعتمد على الاقتصاد العالمي. إذا دخلت السعودية والإمارات في منافسة، فقد نرى انخفاضًا في الأسعار، ما يفيد الدول المستوردة التي ستتمكن من استيراد كميات أكبر لدعم اقتصاداتها.

إذا استمرت الأزمة الحالية، فمن المرجح أن نشهد تأثيرًا على الطلب، وكلما طالت الأزمة، زاد هذا التأثير عمقًا. الطلب سيتعافى لاحقًا، ولكن بشكل تدريجي. وقد تساعد الأسعار المنخفضة في دعم هذا التعافي من خلال تحفيز النشاط الاقتصادي، لكن التعافي سيكون بطيئًا نسبيًا.

الوضع معقد جدًا، والأسواق حاليًا متحركة، ولا نعرف ما الذي يمكن توقعه.

من منظورك في واشنطن، كيف ترين ردود الفعل في السياسة الأميركية الخارجية والداخلية؟ وماذا يعني ذلك في النهاية؟

آنا ميكولسكا: هذا القرار يقرب الإمارات أكثر من واشنطن. فالولايات المتحدة تكسب عمليًا حليفًا إضافيًا يمكنه مساعدتها في مواجهة أي تحركات من أوبك. وكما ذكرت سابقًا، فإن الإمارات تتبنى توجهًا غربيًا وتدعم الولايات المتحدة، والعلاقة متبادلة. وقد دعمت الولايات المتحدة الإمارات حتى خلال الهجمات الأخيرة من إيران. إنها علاقة مثيرة للاهتمام وتحظى بدعم متبادل من الجانبين في الوقت الحالي.

من الرابح ومن الخاسر؟

آنا ميكولسكا: الخاسر المباشر هو السعودية. فهي الدولة الرئيسية في أوبك وقائدتها، وقد فقدت شريكًا مهمًا من حيث الطاقة الإنتاجية الفائضة، ما يجعل أوبك نفسها خاسرًا أيضًا. كما أن نفوذ السعودية، جيوسياسيًا واقتصاديًا، يصبح أضعف.

أما الرابحون، فعلى المدى القصير قد تستفيد الإمارات. فعند إعادة فتح المضيق، ستكون قادرة على استغلال طاقتها الإنتاجية. وقد وسعت الإمارات قدراتها الإنتاجية بشكل كبير حتى عام 2027، وستكون قادرة على بيع المزيد من النفط بأسعار لا تزال مريحة لها مقارنة بما كانت تسمح به عضويتها في أوبك.

وسيكون ذلك مهمًا جدًا عند إعادة فتح المضيق، حيث سيسعى المنتجون إلى طرح أكبر كمية ممكنة من النفط في الأسواق، خاصة في آسيا. ولو بقيت أوبك كما هي، لكانت استجابة الإمارات مقيدة بحصص المنظمة.

لدى الإمارات الكثير لتكسبه، خاصة أن اقتصادها تعرض لضغوط. في المقابل، قد يواجه المنتجون ذوو التكلفة المرتفعة مخاطر هبوط إذا زادت الإمارات المعروض وانخفضت الأسعار بشكل كبير.

ما هو الاتجاه أو المفهوم الخاطئ الذي تعتقدين أنه يجب الحذر منه؟

آنا ميكولسكا: هناك الكثير مما يثير القلق في طريقة النظر إلى هذه القضايا. أحد الأمور التي أسمعها كثيرًا هو أن الدول التي تعتمد على الطاقة المتجددة تحقق أداءً أفضل، لكن هناك نقص في فهم التفاصيل الدقيقة.

الطاقات المتجددة جيدة، لكن بشرط أن تعمل بكفاءة عالية، وهذا يتطلب ظروفًا معينة، مثل توفر أشعة الشمس باستمرار للطاقة الشمسية، أو رياح ثابتة لطاقة الرياح.

بعض الدول وسعت استخدام الطاقة المتجددة، لكنها تفتقر إلى ظروف مستقرة تضمن إنتاجًا مستمرًا، ما يخلق بعض التحديات. دول مثل إسبانيا والبرتغال تحقق أداءً جيدًا بسبب وفرة الشمس، بينما لا تتمتع ألمانيا أو بولندا بنفس الميزة. ونرى ذلك في الأسعار. وحتى هذا تبسيط مفرط، لأن ظروف السوق وروابط الطاقة تضيف مزيدًا من التعقيد.

أعتقد أننا بحاجة إلى النظر إلى ظروف كل دولة على حدة وما يمكنها فعله لدعم أمنها في مجال الطاقة. ففي عالم يتجه نحو تخفيف العولمة، حيث تركز الدول على نفسها بدلًا من إنشاء أنظمة شاملة، يجب أن تكون مستعدًا.

هذه المقابلة منقولة عن الإنجليزية.

رينغو هاريسون

رينغو هاريسون منسّق محتوى مقيم في واشنطن العاصمة. وهو خريج من جامعة لوند في مجال الدراسات الآسيوية. وقد عمل سابقًا في مجلة American Purpose.


اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك لتصلك أحدث التقارير من الحرة

* حقل الزامي
https://i0.wp.com/alhurra.com/wp-content/uploads/2025/08/footer_logo-1.png?fit=203%2C53&ssl=1

تابعنا

© MBN 2026

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading