طهران على مائدة بكين

بينما يلتقي الرئيسان الأميركي والصيني، تلوح إيران في خلفية المشهد. وفي مشهد مختلف كليا، تعود السينما الإيرانية مجددًا إلى مهرجان كان السينمائي، فيما يستمر مشهد انتهاكات حقوق الإنسان في إيران بلا توقف.

اقرأوا المزيد أدناه.

شاركوا معي أفكاركم وتحليلاتكم وتوقعاتكم عبر البريد الإلكتروني: ailves@mbn-news.com

وإذا كانت “نشرة إيران” من MBN قد وصلتكم عبر إعادة توجيه، يمكنكم الاشتراك فيها. كما يمكنكم قراءتي باللغة الإنجليزية هنا، أو عبر موقعيMBN  الإخباريين باللغة العربية والإنجليزية.

اقتباس الأسبوع

“كل يوم يبقى فيه المضيق مغلقًا، يزداد موقع الصين على المدى البعيد قوة.”

— ديفيد إم. هارت، زميل أول في مجلس العلاقات الخارجية

أبرز الأخبار

مع وصول هذه النسخة من “نشرة إيران” من  MBN إلى بريدكم الإلكتروني، يكون الرئيسان ترامب وشي في خضم محادثات حول أهم علاقة ثنائية في العالم.

التركيز المعلن يتمثل في تحقيق الاستقرار للعلاقات الاقتصادية بين البلدين: الطاقة، والطيران، والزراعة، إلى جانب آلية مقترحة لمجلس تجارة يضمن استمرار الحوار بين الجانبين. أما المكاسب التجارية فتم الترتيب لمعظمها مسبقًا. لكن السؤال الحقيقي يتمثل فيما تريد بكين انتزاعه في المقابل، وما إذا كانت ستعود مجددًا إلى ورقة الضغط الخاصة بالمعادن الحيوية التي أربكت واشنطن مرتين العام الماضي.

غير أن الملف الاقتصادي ليس سوى غطاء لموضوع أكثر تعقيدًا. فقد وصل الرئيس الأميركي إلى بكين وهو يسعى إلى أمرين من الرئيس شي لن يظهرا في أي بيان مشترك: تعهد علني بألا تعيد الصين تسليح طهران إذا استؤنف القتال، وضغط فعلي لإعادة فتح مضيق هرمز. وكما كتب زميلتي في MBN وخبيرة الشؤون الصينية مين ميتشل يوم الاثنين، فإن الحصار أدى بالفعل إلى خفض واردات الصين من نفط الخليج بنسبة 25 في المئة على أساس سنوي، ما يعني أن لدى شي أسبابه الخاصة للرغبة في إنهاء الأزمة، حتى وإن اختلفت مهلته الزمنية وشروطه بشكل حاد عن واشنطن.

وبحسب موقع “نگاه إيران” الإيراني، فإن “طهران أصبحت أحد المواضيع الرئيسية للاجتماع، خصوصًا في ظل استمرار الصين كأكبر مشترٍ للنفط الإيراني ورفضها التراجع أمام الضغوط الأميركية.”

وقد شهد تعامل بكين مع الحرب تحولًا واضحًا. ففي البداية دانت الضربات الأولى ودعت إلى وقف إطلاق النار، لكنها غيّرت موقفها تدريجيًا، متخلية عن لغة التضامن مع طهران ومركزة بدلًا من ذلك على خفض التصعيد، مع دعوات خاصة لإيران بعدم توسيع النزاع إلى الخليج. وقضى مبعوث الصين إلى الشرق الأوسط أسابيع متنقلًا بين عواصم المنطقة حاملًا رسالة ثابتة: يجب حماية المواطنين الصينيين والمصالح التجارية الصينية، ويجب إعادة فتح هرمز.

وكما أشرتُ في نسخة سابقة من هذه النشرة، وقّعت إيران والصين عام 2021 شراكة استراتيجية شاملة لمدة 25 عامًا تشمل البنية التحتية والتجارة والتعاون الأمني. نظريًا، يمنح هذا الاتفاق طهران أساسًا للحديث عن دعم استراتيجي صيني، كما يمنح بكين مصلحة رسمية في بقاء إيران دولة فاعلة. لكن عندما سألت زميلتي مين عن مدى أهمية هذا الاتفاق، قالت: “العلاقة بين الصين وإيران ليست بالعمق الذي توحي به اتفاقية التعاون الممتدة لـ 25 عامًا على الورق. مصالح بكين في إيران محدودة نسبيًا: نفط مخفّض السعر، وبعض وسائل الالتفاف على العقوبات، وورقة موازنة مفيدة في مواجهة النفوذ الأميركي بالمنطقة، ولا شيء من ذلك يُلزمها بالدفاع عن طهران عندما تشتد الضغوط. الحرب جعلت هذا الخلل في العلاقة مستحيلًا إخفاؤه.”

الصورة (رويترز): وزير الخارجية الصيني وانغ يي ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتصافحان في بكين الأسبوع الماضي.

في أول زيارة من نوعها منذ اندلاع الحرب، توجه وزير الخارجية الإيراني إلى بكين الأسبوع الماضي. ووفقًا لموقع “فرارو” الإيراني، كانت رسالة طهران إلى بكين واضحة لا لبس فيها: إنهاء دائم للحرب، ووقف إطلاق نار مستدام، ورفع الحصار، و”احترام الحقوق المشروعة لإيران”، مع طلب بأن تنقل الصين هذا الموقف إلى محادثاتها مع واشنطن. ووفق تعبير زميلتي مين، فإن بكين عقدت ذلك الاجتماع “لأن كلفته كانت معدومة”، مستخدمة إياه للدعوة علنًا إلى إنهاء الحرب وإعادة فتح هرمز، في خطوة تتماشى مع الجدول الزمني لواشنطن لا مع مصالح طهران.

الصين لن تقوم بأي خطوة علنية قد تبدو وكأنها امتثال للمطالب الأميركية. وما يُرجّح أن شي عرضه اليوم هو نوع من الغموض المحسوب: ما يكفي ليعلن الرئيس الأميركي تحقيق إنجاز سياسي، لكن ليس بالقدر الذي يغلق خيارات الصين تجاه أي إيران ستخرج بعد صمت المدافع.

وكما قالت مين: “إذا كان بالإمكان إعادة تشكيل عقود من السياسة الأميركية المدروسة من أجل مكسب قصير الأمد يتعلق بهرمز، فإن الرياض وأبو ظبي ستستخلصان استنتاجاتهما الخاصة بشأن القيمة الحقيقية لشراكتهما مع واشنطن.”

وللاطلاع على قراءة شاملة لما هو على المحك في هذه القمة، يمكنكم متابعة الحلقة الأخيرة من بودكاست “CSIS Asia Chessboard”، والتي يستضيف فيها خبير الشؤون الصينية إيفان ميديروس لتحليل علاقة بكين بالحرب.

ولا تنسوا أيضًا متابعة حلقة “بودكاست نشرة إيران” التي تنضم فيها خبيرة الشؤون الصينية في MBN مين ميتشل إلى ماثيو كامينسكي وكاتب هذه السطور لتحليل قمة الولايات المتحدة والصين، وصلتها بالحرب مع إيران، وكيف تكسب القوى العظمى وتخسر من هذا الصراع.

شاهد الحلقة هنا

الصورة (رويترز): عناصر من القوات المسلحة الإماراتية يؤدون تدريبات عسكرية خلال عرض عسكري.

الإمارات والسعودية تشنان هجمات صامتة على إيران

أدخلت الحرب اثنين من جيران إيران الخليجيين إلى الصراع بوصفهما طرفين مقاتلين بشكل غير معلن. فقد ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال يوم الاثنين أن الإمارات نفذت سرًا هجمات ضد إيران، بينها ضربة استهدفت مطلع أبريل مصفاة نفط في جزيرة لافان بالخليج، قبالة الساحل الجنوبي لإيران مباشرة. وتضم الجزيرة إحدى المنشآت المهمة لتكرير النفط وتصديره في إيران، وتقع بالكامل داخل المياه الإقليمية الإيرانية. وهذا يضع الإمارات، التي كان يُنظر إليها حتى الآن بوصفها هدفًا للحرب، في موقع الطرف المشارك فعليًا في القتال.

كما أفاد موقع “سيمافور” أمس بأن الهجمات الإماراتية نُفذت، بحسب المزاعم، بالتنسيق مع إسرائيل. وكان بيان صادر الأسبوع الماضي عن وزارة الخارجية الإماراتية قد أكد أن الدولة “تحتفظ بكامل حقوقها السيادية والقانونية والدبلوماسية والعسكرية للتعامل مع أي تهديد أو ادعاء أو عمل عدائي.”

إضافة إلى ذلك، أفادت تقارير بأن الرياض شنت عدة ضربات على إيران في أواخر مارس ردًا على هجمات استهدفت السعودية خلال حرب الشرق الأوسط.

ووصف المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي، وهو القيادة المشتركة للقوات المسلحة الإيرانية، الإمارات بأنها “إحدى القواعد الأميركية والصهيونية الرئيسية كأعداء للعالم الإسلامي”، محذرًا من “رد ساحق ومؤلم” على أي هجمات إماراتية ضد إيران. كما شدد عضو في لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني على الرسالة نفسها.

في المقابل، لم تتعرض الرياض لأي تهديد مماثل من طهران.

الصورة (رويترز): سجناء على أسرّة بطابقين داخل سجن إيفين سيئ السمعة التابع للنظام في طهران.

آخر الأخبار في ملف حقوق الإنسان

فاطمة سپهري، الناشطة البالغة من العمر 61 عامًا والتي خضعت سابقًا لجراحة قلب مفتوح، أمضت أكثر من ألف يوم في سجن وكيل آباد بمدينة مشهد، رغم معاناتها الموثقة من مشاكل قلبية ومحدودية وصولها إلى الرعاية الطبية التخصصية. وقد ظهرت حملة على مواقع التواصل الاجتماعي تحت شعار: “كونوا صوت فاطمة سپهري.”

الأختان دانشوركار: أُوقفت أكرم وآزام دانشوركار الشهر الماضي بعد زيارات متكررة قامتا بها إلى سجن قزل حصار، ومكتب الطب الشرعي، والجهات القضائية، للمطالبة باستعادة جثمان شقيقهما الذي أُعدم أكبر. وتم نقلهما إلى سجن قرجك في ورامين، قبل أن تُنقلا لاحقًا إلى مكان غير معلوم، من دون أي تواصل مع عائلتيهما منذ ذلك الحين. أما التهم الموجهة إليهما فهي: “التجمع والتواطؤ ضد الأمن الداخلي” و”الإخلال بالنظام العام.”

حجب الجثامين عن العائلات: تُعد حملة “ثلاثاءات ضد الإعدام” إضرابًا أسبوعيًا منسقًا عن الطعام ينفذه سجناء سياسيون في 56 سجنًا إيرانيًا كل يوم ثلاثاء احتجاجًا على استخدام عقوبة الإعدام بحق المعتقلين السياسيين. بدأت الحملة في يناير 2024 داخل جناح النساء في سجن إيفين، واستمرت الآن لمدة 120 أسبوعًا متتاليًا، بدعم من الحائزة على جائزة نوبل للسلام نرجس محمدي من داخل زنزانتها.

وفي أواخر مارس وأوائل أبريل، شُنق ستة من أعضاء الحملة في سجن قزل حصار خلال أسبوع واحد فقط: أكبر دانشوركار، محمد تقوي، بابك عليبور، بويا قبادي، وحيد بني عامريان، وأبولحسن منتظر، وهم متهمون مشاركون في قضية واحدة أُعيدت محاكمتهم وصدر بحقهم حكم جديد بالإعدام في ديسمبر الماضي. ولم يتلقَّ أي منهم، ولا عائلاتهم، ولا محاموهم أي إخطار مسبق. وقالت منظمة العفو الدولية إن الستة جميعًا تحدثوا عن تعرضهم للتعذيب، بما في ذلك الضرب، والحبس الانفرادي لفترات مطولة، والتهديد بالقتل، وإن إدانتهم استندت إلى اعترافات قسرية انتُزعت خلال محاكمات لم تستغرق سوى بضع ساعات. وقد نُفذت الإعدامات على مراحل خلال ستة أيام، مع قطع خطوط الهاتف عن جناحهم بين كل عملية شنق وأخرى. وحتى الآن، لم تُسلَّم جثامينهم إلى عائلاتهم.

الصورة (رويترز): عرض السعفة الذهبية، أعلى جائزة تُمنح للأفلام المتنافسة، قبيل افتتاح الدورة التاسعة والسبعين لمهرجان كان السينمائي هذا الأسبوع.

الأفلام الإيرانية في مهرجان كان

افتُتح مهرجان كان السينمائي هذا الأسبوع، ويشارك فيه هذا العام مخرجان إيرانيان يعملان في المنفى. وفي وقت يواصل فيه النظام في طهران إظهار وحشيته أمام العالم، يواصل الفنانون الإيرانيون إظهار رقي ثقافتهم.

المخرج أصغر فرهادي يعرض اليوم فيلمه “Parallel Tales” (قصص موازية) ضمن المسابقة الرسمية في مهرجان كان، وهو عمل يتناول التلصص والهوس. وكان فرهادي، الحائز على جائزتي أوسكار وأحد أبرز صناع السينما الإيرانية، قد أعلن سابقًا أنه لن يعود لصناعة الأفلام داخل إيران، باعتبار ذلك شكلًا من أشكال المقاومة ضد النظام. وقد حظي هذا الفيلم الجديد باهتمام في الصحافة الإيرانية.

كما تقدم بيگاه آهنگراني فيلم “Rehearsals for a Revolution” (تدريبات على الثورة) ضمن قسم “العروض الخاصة” في كان. ويتتبع الفيلم الوثائقي أربعين عامًا من التاريخ الإيراني عبر خمس شخصيات من أقارب المخرجة ومعلميها، وتجاربهم في المقاومة الممتدة من عام 1979 وحتى اليوم.

أما فيلم “Living Twice, Dying Thrice” (نعيش مرتين ونموت ثلاثا) للمخرج كريم لكزاده، فيروي قصة ثلاثة عمال مناجم ينجون من انهيار داخل منجم ثم يزيفون وفاتهم كي تتمكن عائلاتهم من الحصول على تعويضات.

وفي فيلم “Dans La Gueule de l’Ogre” للمخرجة مهسا كرامبور، تقدم المخرجة فيلمًا وثائقيًا عن شقيقها سياوش: هي أصبحت فرنسية للتو، وهو على وشك أن يصبح أميركيًا، وكلاهما يبحث عن أرضية مشتركة بعيدًا عن إيران التي وُلدا فيها.

قراءات أساسية – الصين وإيران

ورقة حقائق حول الصين وإيران: مقدمة قصيرة عن العلاقة — لجنة المراجعة الاقتصادية والأمنية الأميركية الصينية (USCC)، مارس 2026. أحدث وأشمل عرض موثوق للعلاقة، من استخدام القوات الإيرانية لنظام الملاحة الفضائية “بايدو”، إلى واردات الصين غير المعلنة من النفط الخام الإيراني والتي بلغت 31.2 مليار دولار عام 2025.

العلاقات الصينية الإيرانية تحت اختبار الحرب — معهد دراسات الأمن القومي (INSS)، مارس 2026. يشرح الموقف الصيني المتحفظ، وكيف توازن بكين بين أولوياتها الداخلية ورغبتها في تجنب الاحتكاك مع الولايات المتحدة.

بين “محور الشر الجديد” و”النمر الورقي”: التوقعات والواقع في اتفاق التعاون الإيراني الصيني الممتد لـ 25 عامًا — مجلة الدراسات الإيرانية، 2025. يجادل بأن المصادر الفارسية تكشف عن رؤية إيرانية شديدة الالتباس تجاه الشراكة مع الصين.

الصين وإيران: قائمة قراءة — جوناثان فولتون، تحديث مارس 2026. أفضل مرجع جامع للأدبيات الأكاديمية والسياسية المتعلقة بالعلاقة بين البلدين.

قراءات أساسية – السينما الإيرانية

دليل آي. بي. توريس للسينما الإيرانية — لانغفورد، قربان كريمي وخسروشاهي (محررون)، بلومزبري، نوفمبر 2024. أحدث وأشمل مرجع عن السينما الإيرانية، ويغطي مرحلتي ما قبل الثورة وما بعدها.

اتجاهات السينما الإيرانية: رؤى محلية وعالمية — محمودي بختياري ورحمتي (محرران)، آي بي توريس، نوفمبر 2024. يضع الإنتاج السينمائي الإيراني المعاصر في سياقيه المحلي والدولي.

موجة السينما الجديدة في إيران: دراسة نقدية — برويز جاهد، بلومزبري، 2022. يتتبع كيف نجحت مجموعة صغيرة من صناع الأفلام في بناء تيار سينمائي فكري في ستينيات القرن الماضي، متأثر بالواقعية الإيطالية الجديدة والموجة الفرنسية الجديدة.

الفن الإيراني بوصفه مقاومة: أفلام وكتب وبودكاست — صحيفة “ذا ناشيونال”، مارس 2026. دليل حديث يغطي أعمال المخرجين المعروفين بناهي ورسولوف وعباسي.

أندريس إلفيس

أندريس إلفيس هو مدير المبادرات الاستراتيجية في مؤسسة الشرق الأوسط للإرسال. وتشمل خبراته الصحفية عقدين في بي بي سي وراديو أوروبا الحرة.


اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك لتصلك أحدث التقارير من الحرة

* حقل الزامي
https://i0.wp.com/alhurra.com/wp-content/uploads/2025/08/footer_logo-1.png?fit=203%2C53&ssl=1

تابعنا

© MBN 2026

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading