حرب وحج وجواسيس

Pilgrims pray in front of the Kaaba at the Grand Mosque in the holy city of Mecca, Saudi Arabia, on Sunday. Photo: Reuters

مرحبًا بكم مجددًا في نشرة إيران من MBN

هذا الأسبوع، تدخل الحرب شهرها الثالث. قد تكون الولايات المتحدة وإيران أقرب إلى اتفاق لإنهاء الحرب، لكن كل شيء يمكن أن يتغير في لحظة. وفي الأثناء، انطلقت مناسك الحج السنوية تخيّم عليها أجواء النزاع في المنطقة، ووضع مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي مكافأة مقابل معلومات عن عسكري أميركي انشق إلى إيران، فيما يستمر انقطاع الإنترنت — بمساعدة من الصين.

شاركوا آراءكم وتحليلاتكم وتوقعاتكم معي عبر البريد الإلكتروني: ailves@mbn-news.com

وإذا وصلتكم نشرة إيران منMBN  عبر إعادة توجيه، يمكنكم الاشتراك. كما يمكنكم قراءة النسخة الإنجليزية هنا، أو عبر موقعي MBN الإخباريين باللغة العربية والإنجليزية.

ولا تنسوا الاطلاع على أحدث حلقات بودكاست نشرة إيران. في هذه الحلقة، ينضم إليّ يحيى قاسم من إسرائيل، ومحررة مرصد النفوذ الصيني في MBN مين ميتشل، لنناقش زيارات ترامب وبوتين إلى بكين، إضافة إلى تقرير حصري لمراسلنا في القدس.

شاهدوا الحلقة هنا

اقتباس الأسبوع

“الاتفاق لم يُنجز رغم كل الضجة الإعلامية.”

بهنام بن طالبلو، المدير الأول لبرنامج إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات

أبرز الأخبار

الأرض تتغير، والقواعد تتبدل، لكن الخطاب يبقى نفسه: الولايات المتحدة وإيران تواصلان التجاذب بشأن العقوبات ومضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني. وشهدت الساعات الثماني والأربعين الماضية مؤشرات أعطت أملاً بإمكانية انتهاء الحرب قريبًا. ففي عطلة نهاية أسبوع حافلة بالأحداث والتصريحات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن مذكرة تفاهم بشأن اتفاق سلام “تم التفاوض والاتفاق عليها إلى حد كبير”، بينما زار قائد الجيش الباكستاني طهران في إطار استمرار وساطة إسلام آباد، فيما بقيت إيران متحفّظة بشأن قرب التوصل إلى اتفاق. واليوم، توجه رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إلى قطر.

إيران والحج

بدأ موسم الحج — أحد أركان الإسلام الخمسة — في السعودية هذا العام بينما تعيش المنطقة بأسرها أجواء الحرب. وقد خُفّضت حصة الحجاج الإيرانيين من 85 ألفًا إلى 30 ألفًا، وهو تقليص عزاه رئيس منظمة الحج الإيرانية إلى الحرب وعوامل “خارجة عن إرادتنا”. وشارك الحجيج الإيرانيون رغم أن إلغاء مشاركة إيران بالكامل قد خضع لدراسة جدية. وجاء التخفيض كتسوية تم التوصل إليها بين طهران والرياض.

وكانت إيران قد استهدفت الأراضي السعودية مرارًا خلال الأسابيع التي أعقبت اندلاع الحرب في 28 فبراير. وجاء أول هجوم بارز في الثاني من آذار/ مارس، عندما استهدفت طائرات مسيرة مصفاة رأس تنورة، أكبر منشآت أرامكو المحلية بطاقة إنتاجية تبلغ 550 ألف برميل يوميًا، ما أدى إلى توقفها وتعليق صادرات البروبان والبيوتان لعدة أسابيع، ودفع أسعار النفط إلى الارتفاع. كما تعرضت قاعدة الأمير سلطان الجوية لهجمات عدة. وقُتل جندي أميركي في هجوم إيراني على السعودية في بداية الحرب، فيما أدى هجوم أواخر آذار/ مارس إلى إصابة ما لا يقل عن 12 عنصرًا أميركيًا، أُصيب اثنان منهم بجروح خطيرة. وفي أوائل نيسان/ أبريل، أعلن الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن ضربة استهدفت مجمع الجبيل للبتروكيماويات، مركز القطاع الصناعي التحويلي السعودي. وكما أشرتُ في نشرة سابقة، شنت الرياض عدة ضربات على إيران في أواخر آذار/ مارس ردًا على تلك الهجمات.

الصورة (رويترز): طائرة تابعة لشركة طيران الإمارات في مطار القاهرة الدولي بمصر.

وفي هذا السياق، استُقبل الحجاج الإيرانيون في مكة لأداء مناسك الحج. ويشارك أكثر من 1.6 مليون حاج في موسم هذا العام، وهو عدد يفوق العام الماضي. لكن قطاع الطيران الإقليمي لم يتعافَ إلا جزئيًا من الاضطرابات التي سببتها الحرب. فقد واصلت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي تمديد نشرتها الخاصة بمناطق النزاع، التي تنصح شركات الطيران الأوروبية بتجنب الأجواء فوق إحدى عشرة دولة، بينها إيران والعراق وإسرائيل والكويت ودول الخليج والسعودية، وذلك حتى خلال فترة وقف إطلاق النار. كما قلّصت أو علّقت شركات طيران عديدة رحلاتها إلى المنطقة، بعضها لفترات طويلة — كما فعلت “لوفتهانزا” حتى أواخر تشرين الأول/ أكتوبر. كذلك أعادت عدة شركات توجيه رحلاتها لتجنب الأجواء الإيرانية، ما زاد الوقت والتكلفة. أما الحجاج الإيرانيون فسافروا عبر شركة “إيران إير

الصورة:  FBI.gov

المنشقون والجواسيس — الجزء الأول

في وقت سابق من هذا الشهر، أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) أنه يعرض مكافأة بقيمة 200 ألف دولار مقابل معلومات تؤدي إلى القبض على مونيكا إلفريده ويت، وهي خبيرة سابقة في مكافحة التجسس بالقوات الجوية الأميركية انشقت ذهبت إلى إيران عام 2013. وقال المسؤول عن قسم مكافحة التجسس والجرائم السيبرانية في مكتب الـ FBI بواشنطن إن المكتب “يعتقد أنه في هذه اللحظة الحرجة من تاريخ إيران، هناك من يعرف شيئًا عن مكان وجودها.”

ويُعتقد أن ويت، التي تستخدم أيضًا الاسمين فاطمة الزهراء ونرجس ويت، استقلت طائرة من دبي إلى طهران عام 2013، وأرسلت إلى جهة اتصالها الإيرانية رسالة قالت فيها: “أنا أغادر الآن! عائدة إلى الوطن.” وجاء انشقاقها بعد مسيرة عمل في الجيش الأميركي ثم كمقاولة مع الحكومة الأميركية، حصلت خلالها على تصريح أمني عالي السرية. وكانت قد تلقت تدريبًا باللغة الفارسية، وزارت إيران قبل انشقاقها، كما اعتنقت الإسلام في إيران خلال مراسم بثها التلفزيون الإيراني.

وُلدت ويت في مدينة إل باسو بولاية تكساس، وخدمت في العراق وقطر وأفغانستان وطاجيكستان، وكانت مطلعة على الهويات الحقيقية وأماكن وجود عناصر استخبارات أميركيين يعملون سرًا.

وترى صحيفة “ذا تايمز” اللندنية أن دورها ربما يقترب من نهايته. ونقلت عن أحد المحللين قوله: “قيمتها بالنسبة للنظام تتراجع يومًا بعد يوم… وربما يصبح النظام أكثر استعدادًا للتعاون مع الولايات المتحدة لتسليمها خلال المفاوضات.”

أما الشخصية الأساسية في تجنيد ويت، فقد تم تحديدها على أنها مرضية هاشمي، واسمها الأصلي ميلاني إيفيت فرانكلين، المولودة في نيو أورلينز، والتي درست الصحافة في جامعة ولاية لويزيانا قبل أن تعتنق الإسلام عام 1982، ثم تصبح لاحقًا مواطنة إيرانية ومذيعة في قناة “برس تي في” الناطقة بالإنجليزية التابعة للدولة الإيرانية.

ولعبت هاشمي دور “الراصدة” أو المجندة لصالح جهاز استخبارات أجنبي. وقد صورت مع ويت مواد دعائية معادية للغرب جرى توزيعها لاحقًا داخل إيران. ويصفها ملفها التعريفي على موقع “برس تي في” بأنها “أميركية سوداء من الجنوب” تعلمت “أهمية التحدث ضد الظلم.” كما تعرف نفسها على منصة “إكس” بأنها “صحفية وصانعة أفلام وناشطة أميركية تعيش في إيران.”

وللمزيد عن المنشقين الغربيين إلى إيران، ترقبوا الجزء الثاني في العدد المقبل من هذه النشرة.

الصورة (رويترز): النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف.

انقطاع الإنترنت — الأسبوع الثالث عشر

دخل انقطاع الإنترنت أسبوعه الثالث عشر من دون أي موعد محدد لنهايته. وأكد متحدث باسم الحكومة الأسبوع الماضي أن النظام لا يملك جدولًا زمنيًا لإعادة خدمة الإنترنت الدولية، مكتفيًا بالقول إنه يعمل على “فك العقد” المرتبطة بالقضية. ويدفع الإيرانيون ما يصل إلى 12 ضعف الأسعار المعتادة للحصول على خدمات VPN من السوق السوداء، بينما يواصل المسؤولون المدرجون على القوائم البيضاء والشركات المعتمدة الوصول بحرية إلى الإنترنت العالمي.

وانتقد النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف قيود الإنترنت، متسائلًا: “أين في العالم يغلقون الطريق السريع إذا خالفت شاحنة قانون المرور؟” وأضاف: “لماذا نجبر طالبًا على التوسل من أجل تشغيل الإنترنت لإنجاز عمله الأكاديمي؟”

وقد كُشف النقاب عن معلومة هامة في عطلة نهاية الأسبوع، عندما قال محمد سرافراز — المدير السابق لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية وعضو المجلس الأعلى للفضاء السيبراني — لصحيفة إلكترونية إن إيران استوردت بالفعل معدات من الصين مخصصة لقطع الإنترنت بشكل دائم.

الصورة (رويترز): حاج مسلم يجلس على صخرة أثناء زيارته جبل النور، حيث تلقى النبي محمد أولى آيات القرآن عبر جبريل في غار حراء، بمدينة مكة المكرمة في السعودية.

قراءات أساسية: الحج في ظل الحرب

أندريس إلفيس

أندريس إلفيس هو مدير المبادرات الاستراتيجية في مؤسسة الشرق الأوسط للإرسال. وتشمل خبراته الصحفية عقدين في بي بي سي وراديو أوروبا الحرة.


اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك لتصلك أحدث التقارير من الحرة

* حقل الزامي
https://i0.wp.com/alhurra.com/wp-content/uploads/2025/08/footer_logo-1.png?fit=203%2C53&ssl=1

تابعنا

© MBN 2026

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading