صوت البرلمان العراقي، الخميس، على منح الثقة لحكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، بعد الموافقة على تمرير 14 وزارة من أصل 23 على أن يجري تمرير باقي التشكيلة في وقت لاحق.
والملاحظ أن أسماء الوزراء الـ14 خلت من أية شخصيات تابعة لفصائل مسلحة مدرجة على قوائم الإرهاب الأميركية، كعصائب أهل الحق وكتائب حزب الله وحركة أنصار الله الأوفياء وكتائب سيد الشهداء وكتائب الإمام علي.
وكان من المفترض أن تمتلك حركة “صادقون” الجناح السياسي لـ”عصائب أهل الحق” بزعامة قيس الخزعلي منصبين في الحكومة المقبلة: نائب رئيس مجلس الوزراء وإحدى الوزارات، لكن هذا لم يتم في جلسة الخميس.
ومن المقرر أن يستكمل البرلمان التصويت على باقي الوزارات في حكومة الزيدي بعد عطلة عيد الأضحى نهاية الشهر الجاري.
وفي واشنطن، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ”الحرة”، الخميس، إن الولايات المتحدة تواصل مراقبة عملية تشكيل الحكومة العراقية عن كثب، وإن “العراق لديه خيار يتعين عليه اتخاذه” في ما يتعلق بمشاركة فصائل مسلحة في الحكومة المقبلة.
وجاء تعليق المتحدث ردا على أسئلة وجهتها “الحرة” بشأن الدور الإيراني في عملية تشكيل الحكومة العراقية ورؤية الولايات المتحدة لتنامي نفوذ الفصائل المسلحة في العراق.
وشدد المتحدث على أنه “يجب ألا يكون للميليشيات الإرهابية التابعة لإيران أي دور في مؤسسات الدولة، ويجب ألا تُستخدم أموال الحكومة العراقية لدعم هذه الميليشيات الإرهابية بأي شكل من الأشكال”.
وأوضح المتحدث أن الولايات المتحدة “ستقوم بمعايرة نهجها تجاه الحكومة الجديدة على هذا الأساس”.
وفي وقت سابق، الخميس، كشف مصدر في الإطار التنسيقي لـ”الحرة” أن “الولايات المتحدة وضعت فيتو على مشاركة ستة فصائل مسلحة تمتلك أجنحة سياسية في الحكومة المقبلة”.
وأكد المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن الفيتو الأميركي وصل عبر رسالة وصلت لمجموعة من قادة الإطار التنسيقي، من دون أن يكشف عن أسماء هذه الفصائل.
ولم تعلق وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب أرسلته “الحرة” بشأن وجود “فيتو” على مشاركة ستة فصائل في الحكومة المقبلة.
وكشفت نتائج الانتخابات الأخيرة التي جرت في نوفمبر الماضي وما أعقبها من تحالفات سياسية مطلع عام 2026 عن تنامي القوة السياسية لهذه الفصائل بصورة غير مسبوقة، في خطوة من الواضح أنها تهدف لتعزيز الدور السياسي وعدم الاكتفاء بالقوة العسكرية.
ووفق إحصاء أجرته “الحرة” فإن الفصائل المسلحة الناشطة في العراق حصدت ما يقرب من ربع عدد مقاعد البرلمان العراقي بواقع 80 نائبا من أصل 329 العدد الكلي لمقاعد البرلمان.
وتنضوي جميع هذه الفصائل داخل تحالف الإطار التنسيقي، الذي يضم قوى شيعية موالية أو قريبة من إيران، وهو الكتلة الأكبر في البرلمان بنحو 180 نائبا ويحق له دستوريا ترشيح رئيس الحكومة.
وتمارس واشنطن منذ أشهر عدة ضغوطا كبيرة على الحكومة العراقية وقادة الإطار التنسيقي من أجل التعامل بحزم مع سلاح الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية قالت لـ”الحرة” إن واشنطن لا تنتظر تعهدات سياسية من رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي وباقي القادة العراقيين بشأن الفصائل المسلحة الموالية لإيران، بل تبحث عن “أفعال لا أقوال”.
وأعلن الإطار التنسيقي في 27 أبريل ترشيح الزيدي لمنصب رئيس الوزراء، وهو ترشيح قوبل بترحيب من الرئيس الاميركي دونالد الذي تمنى له النجاح “بينما يعمل على تشكيل حكومة جديدة خالية من الإرهاب، وقادرة على تحقيق مستقبل أكثر إشراقا للعراق”.

غسان تقي
صحفي متخصص في الشؤون العراقية، يعمل في مؤسسة الشرق الأوسط للإرسال MBN منذ عام 2015. عمل سنوات مع إذاعة "أوروبا الحرة" ومؤسسات إعلامية عراقية وعربية.


