سبق صحفي: بصمة إسرائيل في العراق

الاتفاق أوشك أن يكتمل، بحسب الرئيس الأميركي. إيران تنفي ذلك. والمضيق لا يزال مغلقاً.

كتب الرئيس ترامب على منصة “تروث سوشال” أن اتفاقا إطاريا “جرى التفاوض والاتفاق عليه إلى حد كبير”، ثم طلب من فريقه “عدم التسرع”. إيران نفت أي التزام بخفض مخزونها من اليورانيوم، وأكدت أن مضيق هرمز سيبقى تحت إدارتها. أما أصعب القضايا الخلافية، فلا تزال من دون حل.

أيضاً هذا الأسبوع: تفاصيل جديدة حول قاعدة عسكرية إسرائيلية سرية في صحراء العراق الغربية، حيث كان صياد أرانب أول من عثر على قوة عسكرية أجنبية. انتهى الأمر بمقتل مدني، بينما اختفى الإسرائيليون من دون أي أثر. وفي بغداد، يواجه رئيس الوزراء العراقي الجديد أول أزماته: طائرات مسيّرة انطلقت من الأراضي العراقية وضربت السعودية والإمارات، بما في ذلك هدف قرب المحطة النووية المدنية الوحيدة في العالم العربي. وفي لبنان، فرضت واشنطن عقوبات للمرة الأولى على ضباط أمن لبنانيين في الخدمة الفعلية ، مستهدفة البنية التي تُبقي حزب الله متغلغلاً داخل الدولة.

ساهم كل من غسان تقي، ومصطفى سعدون، وسكينة عبد الله، وأسرار شبارو ، في إعداد “أجندة” هذا الأسبوع.

تابعوا منصات MBN الإخبارية الرئيسية (بالعربية أو الإنجليزية) للاطلاع على آخر المستجدات.

إذا كنتم تفضلون قراءة “أجندة” بالإنجليزية، اضغطوا هنا. شاركونا آراءكم في أي وقت عبر: mbnagenda@mbn-news.com

وإذا وصلتكم “أجندة ” من MBN عبر إعادة توجيه، يُرجى الاشتراك.

سبق صحفي

الأرانب والقاعدة السرية

تُظهر لقطة جوية بطائرة مسيّرة مركبات تعبر الصحراء في طريقها إلى مخيم قرب السماوة، ضمن مشروع تخييم يجوب محافظات البلاد لإبراز جمال الطبيعة في العراق والترويج للسياحة البيئية. قرب السماوة، العراق، 11 ديسمبر 2025. رويترز/علاء المرجاني. صور اليوم.

الراعي العراقي الذي عثر على قوة عسكرية إسرائيلية في الصحراء الغربية لم يكن راعياً. ولم يكن وحده.

تفاصيل جديدة حصل عليها مصطفى سعدون من MBN تصحّح وتضيف إلى الرواية التي نشرتها الشبكة الأسبوع الماضي حول اكتشاف عملية عسكرية إسرائيلية في صحراء النخيب، وهي منطقة نائية في غرب العراق بين محافظتي كربلاء والأنبار. أول الشهود كانا شقيقين خرجا في رحلة لصيد الأرانب. ما رأياه، وما تلاه خلال الأيام الثلاثة التالية، أسفر عن مقتل مدني، ومقتل جندي عراقي، واختفاء قوة عسكرية أجنبية من دون أي أثر.

في 3 مارس 2026، كان ثاني، البالغ من العمر 25 عاماً، وشقيقه يصطادان في صحراء الشنانة جنوب النخيب، عندما لاحظا طائرة مسيّرة تحلّق على ارتفاع منخفض. ومع تقدمهما داخل المنطقة، اقتربت منهما مركبة عسكرية مكشوفة. نزل منها عدد من الرجال المسلحين بزي عسكري. أحدهم تحدث العربية بلهجة غير عراقية. أمروا الشقيقين بالمغادرة وحذّروهما من العودة. وفي اليوم نفسه، قدّم الشقيقان بلاغاً رسمياً إلى نقطة أمنية قريبة. لكن القوات الأمنية العراقية لم تستجب فوراً.

وبعد يومين، في 5 مارس، تحركت وحدة أمنية عراقية نحو الموقع. وما إن اقتربت حتى تعرضت لإطلاق نار مباشر. قُتل جندي وأصيب عدد آخر. وانسحبت القوة العسكرية الأجنبية.

وفي اليوم التالي، 6 مارس، عُثر على الراعي عواد هادي، البالغ من العمر 27 عاماً، مقتولاً في مكان قريب. وكانت مركبته المدنية محترقة بالكامل. وقالت ثلاثة مصادر أمنية عراقية، من الحكومة الاتحادية في بغداد وأخرى محلية، لـ MBN إن الأدلة المتوفرة تشير إلى أن القوة الإسرائيلية مسؤولة عن مقتله.

وأبلغت مصادر استخباراتية عراقية MBN أن القوة انسحبت بعد أقل من 48 ساعة على مقتل الراعي عواد هادي. وعندما عادت القوات الأمنية العراقية بعد أسبوعين، لم تجد أي أثر للقوة. وقال مصدر آخر لـ MBN إن القوة كانت قد نصبت معدات لرصد الطائرات المسيّرة والصواريخ التي تُطلق من العراق وإيران.

وكان مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي قد أقرّ في مقابلة حديثة مع MBN بأن “الأجواء العراقية تعرضت للانتهاك”، وهو إقرار يعني أن بغداد لا تستطيع مراقبة كل ما يتحرك داخل أراضيها.

ورفضت مصادر عسكرية إسرائيلية التعليق.

اقرأوا السبق الصحفي كاملا هنا

إشارات واشنطن

اتفاق شبه مكتمل

سفن راسية في مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان، 25 مايو/أيار 2026. رويترز/سترينغر.

المفاوضات الإيرانية ليست في طريقها إلى الحسم ولا إلى الانهيار. فهي لا تزال موجودة على الورق فقط، ضمن إطار أولي لا تزال أصعب القضايا فيه عالقة من دون حل.

خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، كتب الرئيس دونالد ترامب على “تروث سوشال” أن الاتفاق “جرى التفاوض والاتفاق عليه إلى حد كبير”، ثم طلب من ممثليه “عدم التسرع”. أما وزير الخارجية ماركو روبيو، فقال للصحفيين في نيودلهي إن هناك “اقتراحا متماسكاً إلى حد كبير مطروحاً على الطاولة فيما يتعلق بقدرتهم على فتح المضائق وإعادة فتحها”. إيران نفت أي التزام بمناقشة مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وأكدت أن مضيق هرمز سيبقى تحت إدارتها.

مذكرة التفاهم التي تضم 14 نقطة تمنح الطرفين 60 يوماً لاستكمال التفاصيل ولكنها تعالج فوراً الحرب والحصار وحرية الملاحة، بما يشمل إعادة فتح هرمز والسماح لإيران ببيع النفط بحرية، مع تأجيل الملفات النووية إلى مفاوضات لاحقة. ولم يتم التوقيع عليها يوم الأحد كما أشارت بعض التقارير. وقال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية لـMBN  إن إتمام العمل على المذكرة قد يستغرق أياماً إضافية.

وفي منشوره على “تروث سوشال”، ربط ترامب أي اتفاق بانضمام السعودية وقطر وتركيا وباكستان إلى “اتفاقيات أبراهام”، وهي اتفاقات التطبيع بين إسرائيل وعدد من الدول العربية التي وُقعت خلال ولايته الأولى، ملمحاً إلى أن إيران نفسها قد تنضم إليها في نهاية المطاف. وكتب: “إما صفقة عظيمة للجميع، أو لا صفقة إطلاقاً، والعودة إلى الجبهات”.

وقال لي المسؤول الرفيع في وزارة الخارجية إن الموقف التفاوضي الأميركي لم يتغير. وأضاف: “هناك مسودة اتفاق إطاري على الطاولة. مواقف إيران بشأن اليورانيوم والسيادة على هرمز لا تزال غير محسومة. نواصل التفاوض عبر الوسطاء، ونحن مستعدون للجوء إلى خيارات أخرى إذا لم تؤدِ الدبلوماسية إلى نتائج”.

ولا تزال العقبات الأساسية قائمة. فقد اقترحت واشنطن تجميد تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً. وردّت إيران باقتراح مدته خمس سنوات. كما تريد طهران إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، قبل بدء أي نقاش نووي، وهو ما يعني التخلي عن المصدر الرئيسي للضغط الذي تملكه واشنطن. كذلك تطالب إيران بضمانات تحول دون تكرار ما حدث عام 2018، عندما انسحب الرئيس ترامب من الاتفاق النووي الذي جرى التفاوض عليه في عهد الرئيس السابق باراك أوباما.

وتسهّل كل من قطر وباكستان والصين التفاوض بين الطرفين بعيدا عن عدسات الإعلام، لكن أياً منها لم ينجح في سد الفجوة حتى الآن.

عين على العراق

أول اختبار للزيدي

لم يمضِ سوى أسابيع على تولي رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي منصبه. لكنه يواجه بالفعل أزمة قد تحدد مصير حكومته.

تقول السعودية والإمارات إن طائرات مسيّرة انطلقت من الأراضي العراقية ضربت أراضيهما. وقالت الإمارات إن إحداها استهدفت محطة براكة للطاقة النووية، أول منشأة نووية مدنية في العالم العربي وتقع في أبوظبي. وقالت السعودية إنها اعترضت ثلاث طائرات مسيّرة دخلت من الأجواء العراقية. وطالب البلدان بغداد بالتحرك فوراً.

وقال مصدر في مكتب رئيس الوزراء العراقي لـ MBN إن بعض الحكومات الخليجية بدأت بالفعل تقليص مستوى التواصل الرفيع مع بغداد لأن العراق لم يحقق حتى الآن نتائج في التحقيقات التي أعلن عنها. كما قال مسؤول عراقي رفيع لـ MBN إن دول الخليج نقلت إلى بغداد تحذيرات عبر قنوات رسمية وغير رسمية مفادها: إذا استمرت الهجمات ولم تتم محاسبة أحد، فقد توقف البعثات الدبلوماسية الخليجية عملها في بغداد، وهو سيناريو قد يتطور إلى قطيعة دبلوماسية كاملة.

وكتب الزيدي على منصة “إكس” أنه أمر بفتح تحقيق فيما وصفه بـ ”الهجمات الإجرامية” ضد السعودية والإمارات، ودعا إلى تحقيق مشترك مع البلدين. لكن مسؤولين عراقيين يقولون إن أياً من دول الخليج لم يقدم حتى الآن أدلة حاسمة تثبت أن الطائرات المسيّرة انطلقت من العراق.

وقال المحلل السياسي إحسان الشمري لـ MBN إن الرسالة وراء الهجمات مقصودة. وأضاف: “الهدف منها إحراج الحكومة الجديدة ومنعها من بناء علاقات قوية مع دول الخليج”، مشيراً إلى أن بعض الفصائل المسلحة المدعومة من إيران تحاول إثبات أنها لا تزال تمتلك نفوذاً فعلياً على قرارات الحرب والسلام داخل العراق.

أما السؤال الذي لا يستطيع الزيدي تجنبه فهو: هل تستطيع حكومته إقناع العواصم الخليجية بأن الدولة العراقية تسيطر على أراضيها، أم أن بغداد ستُتهم مجدداً بالعجز عن منع الفصائل المسلحة من جرّ العراق إلى صراعات تتجاوز سيطرته؟

اقرأوا تحقيق MBN الحصري الكامل هنا

اقتباس اليوم

“فكرة أن هذا الرئيس قد يوافق على اتفاق يعزز في نهاية المطاف الطموحات النووية الإيرانية هي فكرة سخيفة.”

— وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، رداً على تيد كروز ومايك بومبيو، 24 مايو 2026

لبنان تحت المجهر

الدولة العميقة

للمرة الأولى، تفرض واشنطن عقوبات على ضباط أمن لبنانيين لا يزالون في الخدمة الفعلية.

فقد صنفت وزارة الخزانة الأميركية تسعة أفراد الأسبوع الماضي بموجب سلطات مكافحة الإرهاب، بينهم ضابطان لا يزالان في الخدمة: العميد خطار ناصر الدين، رئيس مديرية الأمن القومي في جهاز الأمن العام اللبناني، والعقيد سامر حمده، رئيس فرع الضاحية في مخابرات الجيش اللبناني. واتهمت الخزانة الأميركية الاثنين بتقديم معلومات استخباراتية مهمة إلى حزب الله، الجماعة المسلحة المدعومة من إيران، خلال العام الماضي.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت على منصة “إكس” إن حزب الله “منظمة إرهابية ويجب نزع سلاحه بالكامل”، مضيفاً أن واشنطن ستواصل استهداف المسؤولين الذين “تغلغلوا داخل الحكومة اللبنانية”.

وردّ الجيش اللبناني بأن ضباطه نفذوا واجباتهم “باحترافية وانضباط” وفق توجيهات القيادة العسكرية، وأن ولاء العسكريين هو للدولة اللبنانية وحدها.

وشملت الحزمة أيضاً شخصيات مقربة من رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري وحركة أمل، من بينهم أحمد بعلبكي وعلي صفاوي، وكلاهما مسؤولان عسكريان في الحركة في جنوب لبنان. وكانت هذه أول مرة منذ عام 2020 تُستهدف فيها شخصيات بارزة مرتبطة ببري بشكل مباشر. كما شملت العقوبات محمد رضا شيباني، السفير الإيراني المعيّن لدى لبنان.

وقالت الباحثة في الجرائم المالية محاسن مرسل لـ MBN إن تصنيف الضباط بعث برسالة تحذير مباشرة إلى الأجهزة الأمنية اللبنانية مفادها أن أي تعاون مع حزب الله قد يضع الأفراد تحت التدقيق الأميركي. كما قال الصحفي عماد شدياق لـ MBN إن العقوبات تعكس قناعة واشنطن بأن “التموضع الرمادي” للبنان لم يعد مقبولاً.

الرسالة واضحة: واشنطن لم تعد تستهدف حزب الله كتنظيم فقط، بل أصبحت تستهدف البنية التي تُبقي الجماعة متجذرة داخل الدولة اللبنانية.

اقرأوا المقال الكامل هنا

حوار متميّز

ما الذي سمعه عبد الرحيم في رام الله؟

علم إسرائيلي يرفرف في مستوطنة إسرائيلية جديدة قرب رام الله في الضفة الغربية، 11 أبريل/نيسان 2026. رويترز/محمد تركمان.

أمضى عبد الرحيم عبد الله، المحرر التنفيذي والصحفي في  MBN، والذي نشأ على الخط الأخضر بين الضفة الغربية وإسرائيل، وقتاً مؤخراً في رام الله. وفيما يلي مقتطفات محررة من حوار مع الرئيس التنفيذي لـ MBN  جيف غيدمين حول مشاهداته هناك.

حول تعهدات إعادة إعمار غزة:
“بعيداً عن الخطاب المبالغ فيه بشأن التضامن العربي، فإن المانحين الخليجيين العرب لن يكتبوا شيكات إلا إذا كان ذلك يعزز علاقاتهم مع الولايات المتحدة. إنها قصة قديمة مستمرة منذ 30 عاماً. أكثر ما يخشاه سكان غزة هو جبهة مجمدة أخرى، تستمر فيها الترتيبات المؤقتة.”

حول الفلسطينيين العاديين والخط الأصفر:
“الفلسطينيون لا يثقون إطلاقاً بنوايا إسرائيل. وهم قلقون من خسارة المزيد من الأراضي. لكن، قبل كل شيء، هم مرهقون. النقاشات حول الحدود والترتيبات الأمنية الدائمة لا تعني الكثير عندما تكون في صراع دائم لتأمين الاحتياجات الأساسية.”

حول حماس:
“حماس ليست سوى ظل لما كانت عليه سابقاً. وعلى عكس حزب الله، لا تمتلك حماس مسارات واضحة لإدخال السلاح. يمكن لحماس تجنيد أعضاء جدد، لكن إعادة تدريب قوة مقاتلة سيكون أمراً بالغ الصعوبة. أولويتهم الآن الحفاظ على ما لديهم استعداداً لصراع داخلي.”

حول الضفة الغربية، المزاج السائد هو:
“المستوطنون يفرضون سيطرتهم بشكل عدائي على الأرياف. الزراعة تنهار. المعلمون والموظفون المدنيون يعملون برواتب ضئيلة أو من دون رواتب. لا يوجد أي شعور بالأمان في الشوارع. يبدو الأمر وكأنه نهاية مرحلة. أما ما سيأتي بعد ذلك، فلا أحد يعرفه.”

جو الخولي

جو الخولي مدير مكتب واشنطن في الحرة / MBN، ومقدّم برنامج “The Diplomat”. يعمل في تغطية السياسة الخارجية الأميركية وتقاطعها مع شؤون الشرق الأوسط منذ أكثر من عشرين عاماً. عمل مراسلاً ميدانياً في تغطية الحروب والثورات من لبنان وسوريا وليبيا إلى الانتخابات الأميركية. خريج جامعة جورجتاون، وزميل سابق في برنامج CNN للصحافة، وحائز على جائزة Telly.


اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك لتصلك أحدث التقارير من الحرة

* حقل الزامي
https://i0.wp.com/alhurra.com/wp-content/uploads/2025/08/footer_logo-1.png?fit=203%2C53&ssl=1

تابعنا

© MBN 2026

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading