واشنطن العاصمة 05:56 PM
Middle East

صفقة ترامب: مكسب لـ"أميركا أولا" واختبار جديد للشرق الأوسط

اتفاق ترامب مع إيران أعاد الملاحة إلى هرمز وهدّأ الأسواق، لكنه فتح اختبارا جديدا في الشرق الأوسط يبدأ من لبنان وإسرائيل.

اقرأ بـ English
· 3 دقيقة قراءة
U.S. President Donald Trump signs an executive order regarding Quantum Computing, in the Oval Office at the White House in Washington, D.C., U.S., June 22, 2026. REUTERS/Jonathan Ernst

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتفاقا مع إيران يقول إنه أنهى الحرب، وأعاد فتح مضيق هرمز، وجنّب الاقتصاد العالمي صدمة أوسع. لكن الاتفاق الذي قدّمه البيت الأبيض بوصفه انتصارا لسياسة “أميركا أولا” يضع الشرق الأوسط أمام اختبار معقد، يبدأ من لبنان وإسرائيل ولا ينتهي عند البرنامج النووي الإيراني.

الاتفاق، وهو مذكرة تفاهم من 14 بندا وُقّعت في فرساي في 17 يونيو، يمدد وقف إطلاق النار 60 يوما، ويرفع الحصار البحري الأميركي، ويفتح مسارا تفاوضيا بشأن البرنامج النووي الإيراني وتخفيف العقوبات.

بالنسبة لترامب، كانت المؤشرات الاقتصادية جزءا أساسيا من رواية النجاح. فقد تراجعت أسعار النفط، وقابلت الأسواق الاتفاق بالترحيب، فيما عاد مضيق هرمز إلى الملاحة. وقال ترامب إن البديل كان يمكن أن يكون ركودا اقتصاديا عالميا، مضيفا: “كلما تحدثنا عن احتمال السلام، قفزت الأسواق مثل الصاروخ”.

وحذّر ترامب من أن أي عمليات عسكرية إضافية كانت ستُبقي المضيق مغلقاً بسبب الألغام البحرية.

قدم البيت الأبيض الاتفاق بوصفه نتيجة لـ”القوة الأميركية الحاسمة”، قائلا إنه يهدف إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وإعادة حرية الملاحة في هرمز، وإنهاء ما وصفه بسياسات الاسترضاء والحروب المفتوحة. وذهب ترامب أبعد من ذلك، فوصف الاتفاق في مقابلة مع موقع “أكسيوس” بأنه “استسلام غير مشروط من إيران”.

وتولى نائب الرئيس جي دي فانس الدفاع بشكل مفصل عن الاتفاق، واضعا إياه في مقارنة مباشرة مع الاتفاق النووي لعام 2015 الذي توصلت إليه إدارة باراك أوباما مع إيران. وقال فانس إن الاتفاق الجديد لا يسمح بالتخصيب داخل إيران، ولا يسمح بتراكم مواد قابلة للاستخدام العسكري، ولا يتضمن تمويلا أميركيا مباشرا.

كما استند فانس إلى النتائج الاقتصادية السريعة، مشيرا إلى عبور أكثر من 12.5 مليون برميل نفط عبر مضيق هرمز خلال ليلة واحدة، ومؤكدا أن أي مزايا اقتصادية مستقبلية لإيران ستكون مشروطة بالتزامها الكامل. وقال إن صندوق إعادة الإعمار البالغ 300 مليار دولار سيأتي من شركاء خليجيين، لا من أموال دافعي الضرائب الأميركيين.

لكن الاتفاق الذي رحّب به حلفاء واشنطن أثار اعتراضات حادة في إسرائيل. فقد اعتبر وزراء ومسؤولون إسرائيليون أنه يمنح إيران هامشا أوسع مما ينبغي، بينما اكتفى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالحديث عن “خلافات تكتيكية” مع واشنطن، مؤكدا أن إسرائيل ستبقى في جنوب لبنان “طالما كان ذلك ضروريا”.

وتعود حساسية الاعتراض الإسرائيلي، لا إلى ما نصت عليه مذكرة التفاهم، بل إلى ما لم تتطرق إليه. فهي لا تتضمن بندا واضحا بشأن الصواريخ الباليستية، ولا تشير إلى نزع سلاح حزب الله، ولا تضع آلية تحقق كاملة. وقال ترامب للصحفيين إن حرمان إيران من الصواريخ الباليستية سيكون “غير عادل” ما دامت دول أخرى في المنطقة تمتلكها. أما نتنياهو، فكان قد وضع سقفاً لا يتجاوز 300 كيلومتر لمدى الصواريخ، مستنداً إلى معايير نظام مراقبة تكنولوجيا الصواريخ.

وفي لبنان، تحوّل ملف كان منفصلاً في البداية عن التفاوض الأميركي الإيراني إلى جزء من الاختبار الأوسع للاتفاق. فالنص النهائي لمذكرة التفاهم أشار إلى لبنان ضمن بند يدعو إلى وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما فيها الجبهة اللبنانية.

وبحسب مصادر تحدثت لـ”الحرة”، ناقش فانس لاحقاً مع الرئيس اللبناني جوزف عون تثبيت وقف إطلاق النار، ومنع التصعيد الإسرائيلي، وبحث إنشاء آلية مخصصة لخفض التصعيد، وهي فكرة خرجت من المفاوضات الأميركية الإيرانية في سويسرا وأعلنتها قطر وباكستان، الوسيطتان في المسار.

وأبدى لبنان ترحيبا مبدئيا بالآلية، لكنه ربطها بشرطين أساسيين: وقف دائم لإطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية. وقال مسؤول لبناني إن النقاشات في سويسرا لا تتعارض مع الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة في واشنطن، المقررة في 23 يونيو، والتي يفترض أن تركز على ترتيبات ما بعد وقف النار، والانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، وما يسمى “المناطق التجريبية” التي يتولى فيها الجيش اللبناني حصرا السيطرة الأمنية.

هنا تبدأ صعوبة الاتفاق. فواشنطن تريده إطارا يوقف الحرب، ويعيد النفط إلى الأسواق، ويفتح باب تفاوض نووي جديد مع إيران. أما في المنطقة، فسيُقاس نجاحه بقدرته على تحويل النصوص إلى وقائع: وقف نار مستدام في لبنان، ضبط للتصعيد مع إسرائيل، ومسار نووي يمكن التحقق منه.

لم تعد المسألة، وفق الرؤية الأميركية الجديدة، إعادة تشكيل الشرق الأوسط بالكامل، بل إدارة أزماته بأقل كلفة ممكنة. وهذا ما يجعل الاتفاق مكسبا سياسياً لترامب، واختبارا مبكرا لحدود سياسة “أميركا أولا” عندما تنتقل من إعلان الانتصار إلى تثبيت الاستقرار.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading