واشنطن العاصمة 01:39 PM

طائرة إيرانية في صنعاء.. منعطف جديد لمواجهة السعودية والحوثيين

وضع هبوط طائرة إيرانية في مطار صنعاء هدنة هشة عمرها 4 سنوات بين السعودية والحوثيين على المحك مجددا.

· 4 دقيقة قراءة
طائرة شحن في مطار صنعاء.. سبتمبر 2020
طائرة شحن في مطار صنعاء.. سبتمبر 2020

في الثالث من يوليو، هبطت طائرة إيرانية في مطار صنعاء للمرة الأولى منذ نحو عشرة أعوام، في رحلة قالت مصادر حوثية إنها نقلت نحو مئتي مريض وجريح وعالق، إضافة إلى وفد من الجماعة شارك في تشييع علي خامنئي.

لكن الرحلة سرعان ما تحولت إلى مصدر توتر جديد بين الحوثيين والسعودية. فقد قال المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، إن مقاتلات سعودية حاولت منع الطائرة من الهبوط، وإن قوات الحوثيين ردت باستخدام صواريخ الدفاع الجوي.

ولم يتسن لـ”الحرة” التحقق بشكل مستقل من الرواية الحوثية. لكن الحادثة، وما تبعها من تهديدات بشأن استمرار الرحلات بين صنعاء وطهران، أعادتا طرح أسئلة بشأن مستقبل التهدئة الهشة بين الرياض والحوثيين، واحتمال دخولها مرحلة جديدة من التصعيد.

وفي المقابل، قال المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، تركي المالكي، إن التحالف سيتصدى لأي محاولة تستهدف أمن المملكة أو مقدراتها الوطنية، محذرا من أن الرد سيكون “بحزم وقوة غير مسبوقة”.

ولا تتوقف أهمية الحادثة عند مستقبل التهدئة بين السعودية والحوثيين. فاستئناف الرحلات بين طهران وصنعاء، وما رافقه من تهديدات متبادلة، يفتحان بابا جديدا للتوتر في منطقة ترتبط فيها الجبهة اليمنية بأمن البحر الأحمر والملاحة الدولية وحسابات الردع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

أزمة منتظرة

وضعت المواجهة الخاطفة هدنة عمرها 4 سنوات على المحك مجددا، لكن ماجد المذحجي، مدير مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية، اعتبر أن ما جرى ليس مفاجئا، فشعور إيران ومحورها بالانتصار بعد توقيع مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية في يونيو الماضي، جعلهما أكثر جرأة، بحسب تصريحاته لـ”الحرة”.

المحلل الإستراتيجي الكويتي ظافر العجمي قرأ مشهد التوتر الحالي ضمن سياق إقليمي مضطرب، لا من خلال الحادثة وحدها، محذرا من التقليل من شأن التهديدات في منطقة اعتادت العيش على وقع المفاجآت.

وقارن العجمي في تصريحات لـ”الحرة” بين موقفي الجانبين، مشيرا إلى أن الرياض تتمسك بسياستها للردع، بينما يخلط الحوثيون بين تصعيد إعلامي وتحقيق مكاسب عسكرية، وهي سياسة تعقد في رأيه فرص التسوية.

لكن التصعيد الحالي لم يقتصر على واقعة مطار صنعاء، فقبلها بأيام، في 22 يونيو، أعلنت ما تعرف بقوات التعبئة العامة التابعة لجماعة الحوثي، رفع الجاهزية الكاملة، تنفيذا لتوجيهات زعيم الجماعة، وتحت شعار “مواجهة قوى العدوان وطرد المحتلين وإنهاء الحصار”.

ثم جاءت أزمة الطائرة وما تبعها من تهديدات متبادلة لتضيف بعدا آخر إلى المشهد، وسط توقعات متباينة بشأن مصير الهدنة، أو حتى إمكانية اندلاع مواجهات جديدة.

يرى المذحجي أن السعودية ليست مهيأة حاليا للمواجهة، لكنها قادرة إذا اضطرت على رفع كلفتها على الحوثيين.

ويتفق الباحث اليمني صالح البيضاني مع هذا الطرح، إذ يقول إن السعودية تعاملت خلال السنوات الأخيرة مع الملف اليمني من منطلق حماية أمنها الوطني ودعم الحكومة الشرعية، وليس بحثا عن مواجهة جديدة.

وبينما تمتلك الرياض تفوقا عسكريا وتقنيا، لا يرتبط الحسم بالقوة العسكرية وحدها، وإنما بقدرة الحكومة الشرعية والقوى المناهضة للحوثيين على توحيد قرارها السياسي والعسكري، يقول البيضاني.

وفي مقارنته للقوة العسكرية يرى الأكاديمي والباحث السياسي خالد محمد باطرفي أن الرياض تمتلك قدرات عسكرية أكبر مما كانت عليه في أولى سنوات الحرب، إلى جانب خبرة متراكمة في مواجهة الطائرات المسيّرات والصواريخ.

وفي المقابل تعرض الحوثيون إلى ضغوط عسكرية واقتصادية مؤثرة، لكنهم ما زالوا يحتفظون بقدرات تسمح لهم بإطالة أمد أي مواجهة عبر حرب العصابات والطائرات المسيّرة والصواريخ.

أما العجمي فيرى أن موازين القوة الشاملة لا تزال تميل بوضوح لصالح السعودية رغم تعقيدات الجغرافيا اليمنية، لكنه يؤكد أن هدف الرياض لا يتمثل في خوض حرب طويلة، وإنما في منع الحوثيين من فرض معادلة جديدة، مع إبقاء الباب مفتوحا أمام الحلول السياسية.

ماذا بعد؟

في إطار التراشق الإعلامي الأخير، توعد الحوثيون بمواجهة أي محاولة لخرق الأجواء اليمنية برد شامل يطال المطارات والمصالح الحيوية السعودية في البر والبحر، وأكدوا أيضا أن الرحلات الجوية بين صنعاء وطهران ستستمر “مهما كانت النتائج والتداعيات”.

كما أطلق عضو في المجلس السياسي الأعلى بالجماعة تحذيرا بنبرة واضحة موجها للرياض: “ليس لدينا ما نخسره، بينما لديها الكثير”.

في المقابل قالت السعودية إن تهديدات الحوثيين تأتي في سياق محاولة لصرف الأنظار عن أزماتهم الداخلية، واتهمت الجماعة برفض مبادرات السلام، واستهداف الملاحة الدولية والبنية التحتية المدنية.

رغم حدة التصريحات المتبادلة يرجح البيضاني استمرار سياسة التهديد والتصعيد بين الجانبين، دون الانزلاق إلى حرب شاملة، إذ يظل أي نجاح عسكري طويل الأمد مرتبطا بإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية.

باطرفي أيضا أشار إلى أن التفوق العسكري لا يعني بالضرورة حسم المواجهة، ويبقى بلوغ نهاية سياسية مستقرة مرهونا بتسوية يمنية داخلية، وهو لذلك يرجح استمرار الضغوط المتبادلة مع الإبقاء على قنوات التهدئة، نظرا لارتفاع كلفة التصعيد ورغبة الأطراف الإقليمية والدولية في احتواء الأزمات.

وأخيرا خلص المذحجي إلى أن أي مواجهة مقبلة لن تكون امتدادا للحروب السابقة، لأن نمط الصراع واستعدادات الأطراف ومستوى الإرهاق الذي بلغته يجعل من الصعب تحمل حرب طويلة، مرجحا أن تكون أي حرب جديدة، لو وقعت، هي “حرب أخيرة” لابد أن يحسمها أحد الطرفين.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة