واشنطن العاصمة 06:15 PM

خلف أبواب مغلقة: ترامب ونتنياهو يبقيان خطط إيران طي الكتمان

رحلة رئيس الوزراء الإسرائيلي لحضور جنازة ليندسي غراهام أتاحت للزعيمين مناقشة الملف الإيراني بعيدًا عن الكاميرات والمظاهر المعتادة.

اقرأ بـ English
· 3 دقيقة قراءة
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو برفقة زوجته سارة، ووزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، ومسؤولين آخرين في واشنطن، الولايات المتحدة، 28 يوليو/تموز 2026. رويترز/إيفلين هوكستين.

عقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أول محادثات مباشرة بينهما منذ اندلاع الحرب مع إيران.

لكن الاجتماع الذي جرى خلف أبواب مغلقة ترك من دون إجابة عما إذا كان نتانياهو ضغط على ترامب لإنهاء جولته الجديدة من الدبلوماسية مبكرا، والعودة إلى الخيار العسكري.

وانتهت المحادثات في البيت الأبيض من دون ظهور إعلامي أو مؤتمر صحفي مشترك، ما أتاح للزعيمين تجنب الكشف علنا، على الأقل في الوقت الراهن، عن الخطوة المقبلة بعدما أوقف البنتاغون، أواخر الأسبوع الماضي، حملة القصف الأميركية التي استمرت 13 ليلة ضد إيران، وسط تقارير عن تراجع مخزونات الذخائر.

وكانت هذه أول زيارة لنتنياهو إلى البيت الأبيض منذ شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في فبراير، لكنها الزيارة السابعة له إلى الولايات المتحدة منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض العام الماضي، بعدما زارها ست مرات خلال العام الماضي.

ودخل نتنياهو البيت الأبيض عبر مدخل جانبي بعيدا عن وسائل الإعلام، وغادر اجتماعه مع ترامب بعد ساعة ونصف من دون الإدلاء بأي تصريحات للصحفيين أو صدور أي بيان رسمي عن المحادثات. واكتفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت بالقول عبر منصة “إكس” إن المحادثات كانت “إيجابية ومثمرة”.

وكان من المقرر في البداية أن تكون محادثات الثلاثاء مفتوحة أمام صحفيي البيت الأبيض، لكن العدول عن الإدلاء بأي تصريحات علنية شكّل خروجا عن نهج اعتاد عليه الزعيمان اللذان كثيرا ما يستخدمان لقاءاتهما لإظهار وحدة الموقف والقوة السياسية.

غير أن هذا الطابع الهادئ عكس أيضا الظروف غير الاعتيادية التي أحاطت بالزيارة، إذ كان نتنياهو والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي التقى ترامب خلف أبواب مغلقة مباشرة قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي – في واشنطن لحضور مراسم تأبين السيناتور ليندسي غراهام، أحد أبرز صقور السياسة الخارجية في الحزب الجمهوري، الذي كان من الداعمين البارزين لكلا البلدين.

وأجريت المحادثات أيضا في وقت يبدو فيه أن التأييد الشعبي الأميركي للحرب مع إيران قد تراجع، بينما تتزايد الضغوط على مخزونات الأسلحة الأميركية.

وبحسب استطلاع أجرته رويترز/إبسوس، نُشر عشية زيارة نتنياهو، يؤيد أميركي واحد من كل ثلاثة الحرب ضد إيران. وفي الوقت نفسه، تتزامن مطالب زيلينسكي بالحصول على مزيد من صواريخ باتريوت الاعتراضية مع تساؤلات تواجه البنتاغون بشأن ما إذا كانت لديه مخزونات كافية لأي ضربات إضافية ضد إيران.

وقبل محادثات الثلاثاء، قال السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، للصحفيين في نيويورك إن إيران ستكون القضية الرئيسية المطروحة للنقاش، وإن نتنياهو يريد معرفة خطط ترامب بشأن الحرب.

وقال دانون، وفقا لوكالة أسوشيتد برس: “هناك خيارات مختلفة”، مضيفا أن إسرائيل “مستعدة لجميع السيناريوهات”.

كما أوضح: “لقد قاتلنا جنبا إلى جنب ضد إيران، ونحن مستعدون لمواصلة دعم الولايات المتحدة في سعيها لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة”.

أما نتنياهو، فقد تبنى لهجة تتسم بالتواضع قبل زيارته، رغم تعرضه لانتقادات حادة داخل إسرائيل منذ أن اتفقت إيران والولايات المتحدة الشهر الماضي على إطار لإنهاء الصراع عبر المفاوضات.

وفي مقابلة مع قناة “فوكس نيوز” خلال عطلة نهاية الأسبوع، أقر نتنياهو بأن مستقبل الحرب مع إيران يعود إلى حد كبير لقرار ترامب، وأن تجنب مرحلة جديدة من القتال المكثف مع إيران قد يكون أمرا إيجابيا. لكنه شدد على موقفه الأساسي القائم على إنهاء البرنامج النووي الإيراني، سواء عبر الدبلوماسية أو باستخدام القوة.

وجاءت زيارة نتنياهو أيضا بعد تنازلات إسرائيلية محدودة في غزة وجنوب لبنان، وصفتها وسائل إعلام إسرائيلية بأنها محاولة لخفض التوتر مع واشنطن، في وقت اتخذت فيه حكومته موقفًا أكثر تشددًا في الضفة الغربية المحتلة، بحسب ما أفادت به شبكة MBN  .

من جانبه، بعث ترامب برسائل متباينة. فقد أقر أمام الصحفيين، يوم الاثنين، بوجود “اختلاف بسيط” بينه وبين نتنياهو بشأن إيران، لكنه قال إن موقفيهما بشكل عام لا يزالان “متقاربين للغاية”. إلا أنه بدا أكثر حسما خلال مقابلة مع قناة “فوكس نيوز” قبل ساعات فقط من اجتماعهما في البيت الأبيض، الثلاثاء.

وقال ترامب: “لا أحتاج إلى بيبي ليخبرني بذلك”، فيما بدا توبيخا لنتنياهو بعد أن صرح لوسائل الإعلام بأنه سيبحث مع ترامب منشأة “جبل الفأس” النووية الإيرانية، التي تعتبرها إسرائيل هدفا رئيسيا لأي ضربات مستقبلية. وأضاف: “بيبي يقول ذلك لأنه يريدني أن أبقى منخرطا”.

وأضاف ترامب: “نحن نعرف تماما ما الذي يجري. سمعت بيبي يعلن ذلك، فقلت: لماذا لم تخبرني أنا فقط؟ لماذا كان عليك أن تعلن ذلك للعالم؟ أنا أعرف تمامًا ما الذي يحدث في جبل الفأس. إنها ليست مشكلة كبيرة”.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة