واشنطن العاصمة 10:40 PM

إنفانتينو.. دعم عربي في وجه العاصفة

أعلنت 6 دول عربية مساندة جاني إنفانتينو وسط جدل غير مسبوق بشأن رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم.

· 4 دقيقة قراءة
فوزي لقجع وجياني إنفانتينو.. ملعب مونتيري، المكسيك - 29 يونيو 2026.. رويترز/إلويسا سانشيز.
فوزي لقجع وجياني إنفانتينو.. ملعب مونتيري، المكسيك - 29 يونيو 2026.. رويترز/إلويسا سانشيز.

رغم سحبه مقترحه الساعي إلى خصخصة جزء من أنشطة “الفيفا” التجارية، يقف جاني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم في مواجهة عاصفة تهدد استقرار اللعبة الشعبية الأولى في العالم.

ويواجه إنفانتينو، الذي يسعى لإعادة انتخابه رئيسا العام المقبل، اعتراضات غير مسبوقة في تاريخ الاتحاد الدولي الذي تأسس عام 1904، وسط انقسام حاد بشأن مستقبله، ودعوات معلنة من 3 اتحادات قارية إلى تنحيته.

وفي خضم “المعركة”، أعلنت اتحادات كرة القدم في 6 دول عربية هي مصر وقطر والمغرب والسودان ولبنان وموريتانيا دعمها لإنفانتينو في بيان مفاجئ.

وقالت الدول الست إن تلك الخطوة تأتي إدراكا منها لـ”الدور المهم الذي تلعبه كرة القدم العربية في التقريب بين الشعوب (..)”. وأكدت ثقتها في قيادة إنفانتينو والتزامه المستمر بتطوير كرة القدم.

و4 من الموقعين الستة على البيان، وهم القطري حمد بن خليفة آل ثاني، والمصري هاني أبو ريدة والمغربي فوزي لقجع، والموريتاني أحمد يحيى، أعضاء في “مجلس الفيفا”، الهيئة الأهم التي تتولى اتخاذ القرارات الرئيسية للاتحاد، بحسب ما يورد الموقع الرسمي لـ”الفيفا”.

ولم يكشف الموقعون عن تفاصيل أخرى، وما إذا كان البيان صدر بالتنسيق مع إنفانتينو نفسه، لكن رسالة الدعم بدت محملة بدلالات عدة، عملية وإنسانية.

والمغرب هو الشريك الأفريقي بتنظيم مونديال 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال. وشهدت الكرة المغربية تطورا لافتا خلال السنوات الأخيرة بعدما تأهل منتخبها الأول إلى الدور نصف النهائي ثم ربع النهائي بآخر نسختين من كأس العالم.

كما توج منتخب المغرب للشباب بكأس العالم تحت 20 عاما العام الماضي في تشيلي.

ويخوض الاتحاد المغربي حاليا منافسة ضارية مع إسبانيا على استضافة المباراة النهائية لمونديال 2030.

ولم يحدد “الفيفا” حتى الآن أين سيقام الحدث الرياضي الأكثر مشاهدة في العالم. وتنحصر المنافسة بين ملعبي “سانتياغو برنابيو” و”كامب نو” الإسبانيين، وملعب “الحسن الثاني الكبير” في الدار البيضاء.

ويدعم الاتحاد المغربي عموما رؤية إنفانتينو بالنسبة لزيادة مقاعد وفرص القارة الأفريقية في البطولات الدولية، كما يعد رئيسه لقجع اسما نافذا على المستويين الأفريقي والدولي.

وفي مصر، يقود المهندس هاني أبو ريدة المنظومة الكروية بشكل متقطع منذ توليه رئاسة الاتحاد المصري للمرة الأولى عام 2016، لكنه يحتفظ بعضوية مجلس الفيفا (اللجنة التنفيذية سابقا) منذ عام 2009.

ويرى الصحفي المصري المختص بالشؤون الرياضية، محمد عيسى، أن حماية حقوق الكرة الأفريقية، ومواجهة ما وصفها بـ”الفوقية الأوروبية”، عاملان مهمان وراء موقف الاتحاد المصري من إنفانتينو.

ولا يستبعد عيسى كذلك العامل الشخصي، مشيرا إلى أن استمرار إنفانتينو يعزز نفوذ أبو ريدة، مثلما يحفظ لمصر ثقلها في اللجان الدائمة والمؤثرة بالاتحاد الدولي.

ويشير إلى أن علاقة الاتحاد المصري المميزة بإنفانتينو تستند إلى تبادل منافع، وتضمن استمرار تدفق تمويلات برامج (FIFA Forward) المخصص لتطوير البنية الكروية التحتية، والكرة النسائية وبطولات الناشئين، دون تعقيدات إدارية.

وفيما بدا الموقفان المغربي والمصري متسقين مع موقف الاتحاد الأفريقي الذي أعلن بالفعل مناصرته لإنفانتينو، جاء تحرك الاتحاد القطري في اتجاه معاكس لاتحاده القاري.

ونشرت الاتحادات القارية في أوروبا (يويفا)، وأميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، وآسيا، مؤخرا رسالة مفتوحة تؤكد تصميمها على رحيل إنفانتينو عن رئاسة “الفيفا”.

لكن رئيس الاتحاد القطري حمد بن خليفة آل ثاني اعترض في خطاب إلى رئيس الاتحاد الآسيوي على عدم استشارته، أو استشارة الاتحاد القطري، بهذا الشأن. وانتقد أن تزعم الرسالة أنها تتحدث بشكل جماعي نيابة عن أعضائها.

وقال آل ثاني في الخطاب، الذي اطلعت عليه “رويترز”، إنه يجب أولا التحقق من وجود رأي جماعي، ولا يمكن افتراض ذلك.

ولم يصدر الاتحاد الآسيوي تعليقا مباشرا على ما جرى.

وأثار إنفانتينو انتقادات حادة خلال الشهور الأخيرة بالتزامن مع إقامة كأس العالم التي استضافتها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال يونيو ويوليو الماضيين.

ورغم نجاح البطولة فنيا وجماهيريا، هوجم إنفانتينو على خلفية علاقاته السياسية و”مشروعاته الاقتصادية” لتطوير مسابقة كأس العالم، دجاجة الفيفا التي تبيض ذهبا.

وفاجئ المسؤول السويسري -الإيطالي الأوساط الرياضية باقتراح فصل الحقوق التجارية لكأس العالم، وبيع 20 في المئة منها لمستثمرين من القطاع الخاص، بهدف جمع نحو 4.2 مليار دولار.

لكنه أعلن تراجعه عن الخطة سريعا بعد موجة غضب عارمة، وقدم اعتذاره عنها، ثم انتقل إلى الهجوم بعدما وجه رسالة مفتوحة إلى “منتقدي كأس العالم” واتهمهم بنشر الكراهية والروايات الكاذبة.

ويضم الاتحاد الدولي 211 عضوا لكل منهم صوت واحد في انتخابات الرئاسة. وتحصل الاتحادات على مساهمات مالية تصل إلى 8 ملايين دولار بالدورة الحالية لـ”الفيفا” الممتدة لـ4 سنوات بين 2023 و2026.

وبدا إنفانتينو، قبل أسابيع، متجها نحو إعادة انتخابه بسهولة في مارس 2027، مستفيدا من نجاح مونديال 2026، الأكثر أرياحا على الإطلاق، لكنه يبدو الآن على أعتاب معركة انتخابية صعبة.

وفي مواجهة الرفض المعلن لاستمراره من اتحادات أوروبا، وآسيا، وأميركا الشمالية والوسطى والكاريبي، يحظى إنفانتينو بتأييد الاتحاد الأفريقي، واتحاد أميركا الجنوبية.

ولم يبد اتحاد أوقيانوسيا الذي يضم 11 عضوا في “الفيفا” توجها واضحا، لكن نيوزلندا، ممثلة الاتحاد الوحيدة في مونديال 2026، سحبت دعمها لرئيس “الفيفا” الحالي، الجمعة.

غير أن إنفانتينو حظي مؤخرا بدعم معلن من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وكتب ترامب على منصة “تروث سوشال” أن “الفيفا” سيرتكب خطأ فادحا إذا فكر، لأي سبب، في استبدال رئيسه إنفانتينو الذي وصفه بـ”الرائع”.

وقال ترامب إن إنفانتينو ترأس للتو كأس العالم الأكثر نجاحا، وإذا رحل، فإن المسابقة لن تشهد أبدا مرة أخرى مثل هذا النجاح ولا مثل هذه الربحية.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة