حذرت الحكومة اليمنية من أزمة صحية وإنسانية كبيرة في تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، بعد أن طوقها الحوثيون الموالون لإيران، في محاولة للدفاع عن مواقعهم في مواجهة هجوم تشنه القوات الحكومية بدعم من السعودية.
وتمكن الحوثيون الأسبوع الماضي من قطع طريق رئيسي يربط مدينة تعز، التي تحتوي على ثكنة تضم آلاف المقاتلين الموالين للحكومة، بالعاصمة المؤقتة عدن.
وتحتل تعز موقعا مهما في الصراع اليمني، فهي بالنسبة للحوثيين الطريق الرئيسي للسيطرة على مضيق باب المندب وعدن، أما بالنسبة للحكومة، فهي حائط صد صمد أكثر من عقد أمام الحوثيين، الذين تصنفهم واشنطن جماعة إرهابية.
وحذر وزير الصحة العامة والسكان اليمني، الدكتور قاسم بحيبح، عبر منصة إكس، من “كارثة إنسانية وصحية وشيكة” في المدينة، نتيجة الحصار الذي تفرضه جماعة الحوثي، ما عرقل وصول الإمدادات الدوائية والمواد الغذائية الأساسية إليها.
وأشار الوزير إلى قرب نفاد الأدوية والمحاليل والمستلزمات الطبية والوقود في المرافق الصحية بالمدينة، وحذر من استمرار من توقف خدمات الطوارئ والعمليات الجراحية والعناية المركزة وغسيل الكلى وحضانات الأطفال، ما يعرض حياة المرضى والجرحى والنساء الحوامل وحديثي الولادة لخطر مباشر.
وفرضت الأزمة الإنسانية المتفاقمة في تعز، نفسها على طاولة مجلس الأمن الدولي، الجمعة، حيث حذر المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، من تدهور الوضع الإنساني في المدينة بصورة متسارعة.
وشهدت أسعار الوقود والمواد الغذائية ارتفاعا كبيرا خلال الأيام الأخيرة، مع مواصلة قوات الحكومة ضغطها على موقع البيرين المؤدي إلى مدينة التربة وهي ممر لطريق هيجة العبد باتجاه محافظة لحج.
وحذر وكيل أول محافظة تعز، عبد القوي المخلاف، في تصريحات لـ”الحرة” من كارثة إنسانية في حال استمرار انقطاع الإمدادات الغذائية والدوائية.
وتعد محافظة تعز أكبر حاضرة سكنية في البلاد، ويقترب عدد سكانها من 3.5 مليون نسمة، وتشهد أريافها كثافة سكانية أعلى مقارنة بأرياف المحافظات الأخرى.
واستضافت تعز، آلاف الأسر التي لجأت إليها، بعد اندلاع القتال في الساحل الغربي في جبهات، حيس والخوخة والمخا وباب المندب، قبل أكثر من شهر.
وقال المخلافي، لـ “الحرة” إن الحصار أدى إلى نقص حاد في الديزل الذي تعتمد عليه آليات جمع القمامة في المدينة، وإن الوصول إلى مكب النفايات أصبح عملية خطيرة، وحذر من تفشي الأمراض في حال طال أمد الحصار على المدينة المكتظة بالسكان.
وقال تقرير لوكالة الأمم المتحدة للهجرة، الخميس، إن تعز، هي أكثر المحافظات اليمنية استضافة للنازحين بنسبة 57 في المئة، من إجمالي عدد النازحين، ويبلغ عدد النازحين فيها أكثر من 114 ألفا، مقارنة بـ 85 ألف في بقية المحافظات، منذ مطلع سبتمبر.
وأدى القتال المستمر منذ أكثر من شهر، إلى قطع طرق الوصول إلى أجزاء من تعز والحديدة، ما تسبب في منع وصول برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، وشركائه، إلى ما يقرب من 350 ألف شخص.
وبعد قطع الطرق إلى تعز، قال البرنامج الأممي، قبل أسبوع، إن انعدام الأمن، وتعطل طرق النقل، وارتفاع تكاليف التوصيل تجعل من الصعب بشكل متزايد نقل الأغذية إلى المناطق القريبة من خطوط المواجهة.
وارتفعت أسعار السلع الأساسية بما فيها دقيق القمح بنسبة 10 في المئة خلال أسابيع في أجزاء من محافظة تعز، وقال برنامج الغداء العالمي التابع للأمم المتحدة إن تقديرات التجار ترجح أن تلبي مخزونات القمح الطلب لمدة شهرين فقط.
وقال المخلافي لـ “الحرة” إن المدينة لم تصلها أي إمدادات غذائية أو وقود منذ عشرة أيام، وأضاف أن الهلع أدى إلى تخزين السكان كميات كبيرة من الغذاء، ما أدى إلى قلة المعروض من المواد الغذائية وارتفاع أسعارها.
ويشير برنامج الغذاء العالمي إلى أن اليمن يستورد نحو 90 في المئة من احتياجاته الغذائية، حيث كانت تعز تعتمد بصورة كبيرة على ميناء المخا قبل تحوله إلى ساحة للمعارك.
ويركز الحوثيون هجومهم وحصارهم على مدينة تعز، ما جعلها أبرز مركز ثقل عسكري في الحرب الدائرة. إذ ترتبط نتائج المعارك فيها ارتباطا وثيقا بالسيطرة على باب المندب.
وقالت قوات محور تعز الحكومية، السبت، إنها تصدت لهجوم شنه الحوثيون على مناطق شرق وغرب المدينة، في حين أعلنت القوات الحكومية صد هجوم على مطار ذوباب، قرب باب المندب.
وبدورهم قال الحوثيون، إنهم صدوا هجوما في باب المندب وهاجموا الوازعية، قرب المضيق، وخلال الأسبوع الماضي أدخلت الجماعة مدينة التربة جنوبي تعز إلى دائرة المواجهات، وهي موقع استراتيجي يعزز حصارها على تعز.
وسيطر الحوثيون على صنعاء في 2014، وأجبروا القوات الحكومية على الانسحاب منها، واستمرت المعارك بين الجماعة المدعومة من إيران والقوات الحكومية المدعومة من السعودية لسنوات.
وحاصر الحوثيون تعز، منذ أبريل عام 2015، واستمر تطويقها لأكثر من تسع سنوات، حتى يونيو 2024، عندما فتحت بعض الطرق الرئيسية بشكل جزئي، قبل أن تدخل الجماعة إلى الساحل الغربي في سبتمبر وتضع قيودا إضافية على المدينة خلال الأسبوعين الماضيين.