واشنطن العاصمة 01:05 PM

اضطرابات البحر الأسود تهدد رغيف الخبز المصري

تراجع الصادرات الروسية والأوكرانية يرفع كلفة الاستيراد ويزيد الضغوط على الأمن الغذائي المصري.

· 3 دقيقة قراءة
سفينة مدنية تشتعل فيها النيران، بعد أن أعلن المتحدث باسم البحرية الأوكرانية تعرض سفينة مدنية لضربة روسية، في خضم الهجوم الروسي على أوكرانيا، بالقرب من ميناء أوديسا على البحر الأسود، أوكرانيا، 14 يوليو 2026. التُقطت الصورة بهاتف محمول. رويترز/فيكتور ساينينكو. صور اليوم الأبرز.
سفينة مدنية تشتعل فيها النيران، بعد أن أعلن المتحدث باسم البحرية الأوكرانية تعرض سفينة مدنية لضربة روسية، في خضم الهجوم الروسي على أوكرانيا، بالقرب من ميناء أوديسا على البحر الأسود، أوكرانيا، 14 يوليو 2026. التُقطت الصورة بهاتف محمول. رويترز/فيكتور ساينينكو. صور اليوم الأبرز.

تجد مصر نفسها في مقدمة الدول المتأثرة بالاضطرابات في البحر الأسود بين روسيا وأوكرانيا، نظرا لاعتمادها على البلدين في تأمين معظم وارداتها من القمح.

ومنذ اندلاع الحرب الأوكرانية الروسية في 2022، يتبادل الطرفان قصف السفن العابرة للبحر الأسود، مما أثر على صادرات هذه الدول من الحبوب على وجه الخصوص.

وتصاعدت عمليات الاستهداف في البحر الأسود مطلع أكتوبر مع قصف سفن تجارية وموانئ بهجمات مسيّرة، بينها سفينتان في المنطقة الاقتصادية البلغارية في السادس من أكتوبر.

وتضيف هذه الاضطرابات ضغوطا جديدة على سلاسل التوريد المتجهة إلى الشرق الأوسط، الذي يواجه بالفعل تداعيات اضطرابات الملاحة التي تفرضها إيران في مضيق هرمز والبحر الأحمر وسط حربها مع الولايات المتحدة.

وتُعد روسيا وأوكرانيا المصدرين الرئيسيين للقمح إلى مصر، إذ وفرتا معا نحو 85% من واردات القمح المصرية في عام 2025.

وتشحن روسيا أكثر من 70% من حبوبها من موانئ البحر الأسود. وخلال شهر أغسطس الماضي، انخفضت صادرات القمح الروسية بنسبة 40% عن المعتاد، بسبب تبادل الهجمات مع كييف.

أما أوكرانيا فلا تستطيع تصدير سوى ثلث الكميات المتاحة لديها بسبب الضربات الروسية، ويمر نحو 85 بالمائة من صادرات أوكرانيا الغذائية عبر موانئ البحر الأسود، ولا تستطيع المسارات البديلة تعويض هذه القدرة التصديرية.

وانخفضت واردات مصر من القمح إلى حوالي ​12.5 مليون طن ​في العام المالي 2025-2026، ⁠مقارنة بما يصل ​إلى 13.2 مليون طن في ​العام المالي السابق، حسب تصريحات وزير الزراعة المصري علاء فاروق.

ولم تستورد الحكومة المصرية قمحا منذ شهر مايو الماضي، وتعتمد في تلبية احتياجاتها على استيراد القطاع الخاص، مع زيادة المعارك بين روسيا وأوكرانيا، ومخاطر الشحن من موانئ البحر الأسود.

وقال أحمد كمال، مساعد وزير التموين والتجارة الداخلية والمتحدث الرسمي باسم الوزارة لـ”الحرة” إن الحكومة زادت من اعتمادها على الإنتاج المحلي، مع الحفاظ على مخزون استراتيجي يسمح لها بالتحرك في ظل تطورات حركة التجارة العالمية.

وارتفع الإنتاج المحلي للقمح في مصر بأكثر من ​6.5 بالمئة على أساس سنوي، ‌ليتجاوز ⁠10 ملايين طن في السنة المالية 2025-2026.

واستوردت البلاد نحو مليوني طن من القمح خلال الفترة من فبراير إلى مايو، تحسبا للاضطرابات.

وتبلغ احتياجات مصر الإجمالية من القمح نحو 20 مليون طن سنويا، وفقا لتقديرات وزارة الزراعة الأميركية للعام التسويقي 2025-2026.

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأسبوع الماضي، خلال لقاء مع قادة القوات المسلحة، إن أسعار الغذاء والسلع ارتفعت 40% نتيجة الاضطرابات في البحر الأسود، وإن هذه المشكلات تؤثر على الاقتصاد المصري.

وتوقع البنك المركزي المصري أن تزداد معدلات التضخم السنوي في 2026 إلى ما بين 16 و17% بدلا من 11 % في توقعاته السابقة.

وتقول مها الشيخ، أستاذة سلاسل التوريد والدعم اللوجستي الرقمي في جامعة الشرق الأوسط، لـ “الحرة” إن مصر استوردت 5.28 مليون طن قمح من روسيا و2.16 مليون طن من أوكرانيا بين يوليو 2025 ويناير 2026.

واعتبرت أن صادرات روسيا وأوكرانيا تشكل ركيزة أساسية لـ “أمن رغيف العيش (الخبز) المصري”.

ومع تصاعد المعارك في البحر الأسود، أعلنت وزارة التموين المصرية الاتجاه إلى أسواق أخرى مثل فرنسا، حيث وصلت سفينتا الشحن “نان لين” و”جنوة” في 30 أغسطس إلى ميناء “لا باليس” الفرنسي لحمل قرابة 60 ألف طن من القمح إلى مصر.

وتقول الشيخ: “على الرغم من وجود بدائل كفرنسا ورومانيا وبلغاريا ودول أخرى، إلا أنها ليست مجانية، وكلما تباعدت مصادر التوريد، زادت كلفة الشحن والتأمين”، وهذا قد ينعكس بسرعة على سعر الرغيف.

وعبّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، عن قلق بالغ إزاء تصاعد الهجمات على موانئ البحر الأسود والسفن التجارية والبنية التحتية المخصصة لتصدير المواد الغذائية.

وقالت عبير عطيفة، المتحدثة الإعلامية باسم البرنامج لـ”الحرة” إن هذه الهجمات تعرقل أحد أهم ممرات الغذاء في العالم، في وقت يواجه فيه الأمن الغذائي العالمي ضغوطا متزايدة بفعل النزاعات والصدمات المناخية وهشاشة سلاسل الإمداد.

وحذرت من أن تداعيات الأحداث الحالية قد تدفع ما لا يقل عن 49 مليون شخص إضافي إلى الجوع الحاد، مشددة على ضرورة حماية الموانئ وطرق الشحن وسلاسل إمداد الغذاء للحد من تفاقم أزمة الجوع عالميا.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة