واشنطن العاصمة 11:45 AM

5 أشياء يمكن أن تغير نتائج الانتخابات الإسرائيلية

بين مشاركة الناخبين العرب والتنافس على قيادة الحكومة، مرورا بالهواجس الأمنية وفرص الأحزاب الصغيرة في دخول الكنيست، خمسة عوامل قد تعيد رسم موازين القوى وتحدد قدرة بنيامين نتانياهو ومعارضيه على تشكيل الحكومة المقبلة

· 6 دقيقة قراءة
عمال يجهزون صناديق الاقتراع لتوزيعها في مستودع لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، قبيل الانتخابات العامة في إسرائيل، في شوهام، إسرائيل، 14 أكتوبر 2026. رويترز/رونين زفولون.
عمال يجهزون صناديق الاقتراع لتوزيعها في مستودع لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، قبيل الانتخابات العامة في إسرائيل، في شوهام، إسرائيل، 14 أكتوبر 2026. رويترز/رونين زفولون.

يتوجه الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع الثلاثاء، 27 أكتوبر، للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات العامة، وسط منافسة سياسية تتركز على مستقبل حكومة بنيامين نتانياهو، والمنافسة المتقاربة مع معسكر المعارضة الذي يقوده غادي آيزنكوت.

ولا تتوقف نتائج الانتخابات على شعبية الأحزاب وقادتها فحسب، إذ قد تتأثر بعدة عوامل، من بينها التحديات الأمنية والأحزاب التي قد لا تتجاوز العتبة المطلوبة لدخول الكنيست، وتغير مواقف قادة الأحزاب.

وفيما يلي أبرز 5 عوامل قد تؤثر في نتائج الاقتراع:

نسبة التصويت عند العرب

تتجه الأنظار إلى مشاركة أكبر للمواطنين العرب في الانتخابات الإسرائيلية، بعدما قدّر استطلاع لمعهد “ستات نت”، نقلته رويترز، نسبة المشاركة المحتملة بنحو 63%، مقارنة بأكثر من 53% في انتخابات عام 2022، أي بزيادة متوقعة تقارب عشر نقاط مئوية.

ويشكل المواطنون العرب نحو 21% من سكان إسرائيل، ويبلغ عدد من يحق لهم الاقتراع نحو 1.18 مليون شخص، أي قرابة 16% من إجمالي الناخبين الإسرائيليين، وفق تقديرات مركز “مدار “ للدراسات الإسرائيلية.

وتثير نسبة المشاركة المتوقعة تساؤلات بشأن تأثير دعوات المقاطعة ومستقبل الخارطة الحزبية العربية، في ظل خلافات حول جدوى المشاركة السياسية والتحالف مع الأحزاب اليهودية.

ويرفض الشق الشمالي للحركة الإسلامية المشاركة بالانتخابات ويدعو لمقاطعتها ويحذر من التصويت للقائمتين العربية الموحدة والمشتركة، انطلاقا من موقفه الرافض للعمل السياسي ضمن المؤسسات الإسرائيلية.

في المقابل، يدعو الشق الجنوبي، ممثلا بالقائمة العربية الموحدة “رعام” بقيادة منصور عباس، إلى المشاركة والتفاوض مع الأحزاب اليهودية، مع إبقاء خيار الانضمام إلى حكومة مقبلة مطروحا.

أما القائمة المشتركة التي تضم الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة “حداش”، والحركة العربية للتغيير “تعال”، والتجمع الوطني الديمقراطي “بلد”، فتسعى إلى تعزيز التمثيل العربي عبر العمل البرلماني المشترك، رغم اختلافات بشأن طبيعة العلاقة مع الأحزاب والحكومات الإسرائيلية.

وتتداخل الخلافات بشأن المشاركة والمقاطعة مع قضايا مثل الجريمة والعنف والتمييز وتحسين الخدمات. ولا يتوقف تأثير التصويت العربي على نسبة المشاركة وحدها، بل أيضا على عدد المقاعد التي تحصدها القوائم العربية، وقدرتها على تجاوز نسبة الحسم، ومدى استعداد الأحزاب الأخرى للتعاون معها.

وتبقى المسألة الأساسية ما إذا كانت زيادة المشاركة ستترجم إلى تمثيل برلماني ونفوذ سياسي أكبر، أم أن الانقسامات الداخلية ومحدودية فرص التعاون الائتلافي ستحدان من هذا التأثير.

موقف بينت من نتنياهو

تثير مواقف نفتالي بينت، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق وأحد أبرز منافسي نتنياهو في انتخابات 2026، تساؤلات بشأن حدود التقارب بين الرجلين، في ظل سعي بينت إلى تشكيل حكومة بديلة.

ويتقاطع الرجلان في مواقف أمنية وسياسية، أبرزها رفض إقامة دولة فلسطينية مستقلة في المستقبل المنظور، والتشدد تجاه إيران. لكن هذا التقارب لا يعني تطابق مواقفهما بشأن إدارة الضفة الغربية أو إدارة الحكومة ومحاسبة المسؤولين عن إخفاقات 7 أكتوبر 2023 وتجنيد الحريديم.

وعمل بينت مع نتنياهو سابقا، وشغل مناصب وزارية في حكوماته، قبل أن يقود في عام 2021 ائتلافا ضم أحزابا من اتجاهات سياسية مختلفة، وأنهى بذلك حكم نتنياهو المستمر آنذاك لنحو 12 عاما.

وفي أكتوبر الحالي، أثار بينت جدلا بعدما أشار إلى إمكان مشاركة نتنياهو في حكومة يقودها، إذا وافق على شروط بينها تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر وفرض التجنيد العسكري على الجميع. لكنه عاد لاحقا ليؤكد أنه لن يشارك في حكومة مع نتنياهو.

وانضم بينت في سبتمبر الماضي، إلى تنسيق مع قادة معارضين من قوى وسطية ويمينية ويسارية، بينهم يائير لابيد وغادي آيزنكوت وأفيغدور ليبرمان ويائير غولان، بهدف تشكيل حكومة بديلة. ويخوض هذه الانتخابات متحالفا مع لابيد في كتلة “معا”.

وتبقى العلاقة بين الرجلين مرتبطة بقدرة بينيت على التوفيق بين تقارب مواقفهما الأمنية ورغبته في تغيير القيادة ومحاسبتها، وتثار تساؤلات فيما إذا كان التوصل إلى تفاهمات بشأن العلاقة سيدفع بينت إلى شق صفوف المعارضة وتقوية حضور نتنياهو.

الأحزاب اليمينية الصغيرة

تواجه الأحزاب اليمينية الصغيرة في إسرائيل اختبارا انتخابيا قد يؤثر في فرص معسكر نتنياهو بتشكيل الحكومة.

وتشمل أبرز الأحزاب والقوائم الصغيرة في انتخابات 2026، التي قد يؤثر عدم تجاوز بعضها نسبة الحسم في توزيع المقاعد، حزب “شعب إسرائيل” بقيادة عوفر فينتر، وتحالف “الاحتياط – الحزب الاقتصادي” بقيادة يوآز هندل ويارون زيليخا، و”حزب الجمهور الحريدي” بقيادة موتي ليتنر، و”إسرائيل أولًا” بقيادة شارين هاسكل.

لم تخض الأحزاب الأربعة انتخابات 2022 بصيغتها الحالية، إذ تأسس بعضها لاحقا.

وتنص القواعد الانتخابية على ألا تقل نسبة الأصوات التي تحصل عليها القائمة عن 3.25% لدخول الكنيست المؤلف من 120 مقعدا. وإذا أخفقت قوائم يمينية صغيرة في تجاوز هذه العتبة، فقد تُهدر أصوات ناخبيها وتقل فرص معسكر نتنياهو في بلوغ أغلبية برلمانية من 61 مقعدا.

وذكرت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” أن 38 حزبا وقائمة يشاركون في انتخابات 2026، وتشير إلى أن إخفاق حزب صغير في تجاوز نسبة الحسم سيؤدي إلى ضياع أصوات كان يمكن أن تساهم في زيادة مقاعد المعسكر الذي ينتمي إليه.

الوضع الأمني قبيل الانتخابات

يعتبر الوضع الأمني في الداخل الإسرائيلي وفي المنطقة من أبرز العوامل التي قد تؤثر في مسار الانتخابات الإسرائيلية، خصوصا مع تصاعد التحذيرات من احتمال وقوع هجمات قبل الاقتراع المقرر في 27 أكتوبر.

وقبل أيام من الانتخابات، عادت المخاوف الأمنية إلى الواجهة عقب هجوم مسلح قرب الخليل في الضفة الغربية، في وقت كان فيه نتنياهو قد حذر في 29 سبتمبر، من أن “أعداء” إسرائيل قد يحاولون مهاجمتها قبل الانتخابات، من دون أن يحدد طبيعة التهديد أو الجهات التي يقصدها.

كما حذر رئيس الأركان إيال زامير لاحقا من احتمال التصعيد على جبهات مختلفة. وقال وزير الدفاع يسرائيل كاتس إن جماعات مسلحة تسعى إلى التأثير في الانتخابات عبر شن هجمات، لكن لم يثبت بصورة مستقلة أن التأثير في الاقتراع كان دافعا وراء هجوم الخليل.

وأثارت تحذيرات نتنياهو انتقادات من المعارضة، إذ طالب زعيمها يائير لابيد بتوضيحات بشأن طبيعة التهديد، وقال بعد تلقي إحاطة أمنية إنه لا يوجد ما يدعو إلى إثارة الذعر بين الجمهور.

وانتقد لابيد استخدام قاعدة عسكرية لإطلاق تحذير قبل الانتخابات، فيما اتهم غادي آيزنكوت الحكومة بخلط الاعتبارات الأمنية بالحسابات السياسية.

وعقب هجوم الخليل، ألغى حزب الليكود فعاليات انتخابية كانت مقررة الجمعة، في تطور أعاد الأمن إلى صدارة النقاش الانتخابي، وطرح تساؤلات بشأن كيفية تعامل الحكومة مع التهديدات وتوقيت إعلان التحذيرات.

واتهم نتنياهو إيران وحلفاءها بمحاولة التأثير في الانتخابات الإسرائيلية عبر هجمات أمنية محتملة وحملات تستهدف ثقة الجمهور بالوضع الأمني بناء على تحذيرات من الاستخبارات العسكرية والموساد من دون الكشف عن التفاصيل التي يستند إليها.

مراقبو اليمين

أثارت خطة حزبي الليكود و”الصهيونية الدينية” نشر نحو ألفي ناشط في مئات مراكز الاقتراع داخل البلدات العربية مخاوف من احتمال ترهيب الناخبين أو وقوع احتكاكات خلال التصويت، في ظل غياب صلاحيات رقابية رسمية لهؤلاء الناشطين.

وقالت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” إن الحزبين بررا الخطوة بمزاعم عن تزوير الأصوات، لكنها أشارت إلى عدم وجود أدلة على تزوير واسع النطاق. كما أوضحت أن الناشطين الإضافيين لن تكون لهم صلاحيات رقابية رسمية، بخلاف مراقبي الانتخابات المعتمدين.

وقال يوسف جبارين، رئيس القائمة المشتركة، إن نتنياهو وسموتريتش يحاولان ترهيب الجمهور العربي. وحذر المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، من أن وجود ناشطين حزبيين قد يؤدي إلى استفزاز الناخبين أو اندلاع مواجهات تعطل التصويت.

وتعيد الخطوة إلى الأذهان انتخابات 2022، حين أفادت صحيفة “إسرائيل هيوم” بأن حزب “القوة اليهودية” بقيادة إيتمار بن غفير خطط لإرسال نحو 30 ناشطا من اليمين، بينهم أفراد من مجموعة “شبيبة التلال”، إلى مراكز اقتراع في بلدات عربية تحت عنوان منع التزوير.

وتُستخدم تسمية “شبيبة التلال” للإشارة إلى مجموعات من الشبان المتشددين المرتبطين بأوساط استيطانية في الضفة الغربية، ينشط بعضهم في بؤر استيطانية غير مرخصة. وقد ربطت تقارير أميركية ودولية أفرادا من هذه الأوساط بهجمات على فلسطينيين وتخريب ممتلكاتهم.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة