قالت مصادر حكومية عراقية لـ”الحرة” إن معلومات وصلت إلى الحكومة تفيد بأن السفير الإيراني في بغداد محمد كاظم آل صادق “يحرّض” شيوخ عشائر للضغط على الحكومة والإطار التنسيقي الحاكم لإعادة فتح منفذ الشيب الحدودي مع إيران، الذي أغلقته بغداد في أكتوبر الماضي.
وأضافت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها لأنها غير مخولة بالتصريح لوسائل الإعلام، أن السفير الإيراني عقد لقاءات مع مجموعة من شيوخ عشائر ميسان في بغداد، وبعضهم زاروا إيران مؤخرا، مشيرة إلى أن عددا منهم أجروا اتصالات ولقاءات مع قيادات في الإطار التنسيقي في إطار التحركات الرامية إلى تغيير قرار الإغلاق.
ولم توضح المصادر ما إذا كانت هذه التحركات قد أسفرت عن تعهدات بإعادة فتح المنفذ.
وكانت حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي قد قررت إغلاق منفذ الشيب اعتبارا من 21 أكتوبر، أمام حركة الأفراد والبضائع وحتى إشعار آخر، في خطوة أثارت اعتراضات داخل محافظة ميسان وضغوطا من قوى سياسية ضمن الإطار التنسيقي (التحالف الشيعي الحاكم الذي يضم أحزابا مقربة من إيران).
ويُعد منفذ الشيب، الواقع شرقي محافظة ميسان، أحد المعابر الحدودية بين العراق وإيران، ويستخدم في حركة المسافرين والتبادل التجاري بين البلدين.
وبررت الحكومة العراقية القرار في البداية باعتبارات فنية، إذ قال المتحدث باسمها حيدر العبودي إن إيقاف العمل بالمنفذ يهدف إلى رفع مستوى جاهزيته التقنية واللوجستية.
لكن مصدرا في هيئة المنافذ الحدودية العراقية أبلغ “الحرة” بأن الزيدي قرر إغلاق منفذ الشيب اتُّخذ بالتنسيق مع وزارة الخزانة الأميركية. وأضاف أن منفذين حدوديين فقط سيبقيان مفتوحين مع إيران، من دون أن يحدد أيّ منفذين، وذلك بهدف ضبط عمليات التهريب.
وفي 26 أكتوبر، قال مصدر في الإطار التنسيقي، طلب عدم ذكر اسمه لإنه غير مخول بالتصريح، لـ”الحرة” إن فصائل وقوى داخل الائتلاف مارست ضغوطا من أجل إعادة فتح منفذ الشيب، وإن اتهامات وُجّهت من داخل الإطار للزيدي بأنه “يخضع لرغبة أميركية” في هذا الملف.
وتسعى الولايات المتحدة إلى زيادة ضغوطها الاقتصادية على إيران منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في نهاية فبراير، وقد فرضت عقوبات على كيانات اتهمتها بالارتباط بالجمهورية الإسلامية بينها كيانات عراقية.
وفي ميسان، أثار استمرار إغلاق المنفذ احتجاجات محلية، إذ قطع محتجون في 25 أكتوبر الطريق المؤدي إلى الشركات النفطية في المحافظة، مطالبين بإعادة فتحه. كما شهدت المحافظة احتجاجات لاحقة شارك فيها سائقو الشاحنات وسيارات الأجرة والعاملون في المنفذ، الذين قالوا إن استمرار الإغلاق ألحق أضرارا بمصادر رزقهم وحركة التجارة والنقل.
وتجاوزت الاعتراضات الجانب الاقتصادي، بعدما تصاعدت الضغوط السياسية على الحكومة للتراجع عن القرار. وكان رئيس مجلس محافظة ميسان مصطفى ادعير المحمداوي قد هدد بالعصيان المدني وقطع طرق المحافظة إذا لم يُعد فتح المنفذ، ما دفع الزيدي إلى توجيه بفتح تحقيق بشأن تصريحاته، فيما أصدر مجلس القضاء الأعلى أمرا بالقبض عليه.
ويقع منفذ الشيب شرقي مدينة العمارة، مركز محافظة ميسان، قبالة معبر جذابه في محافظة خوزستان الإيرانية، ويعد شريانا للبضائع الإيرانية من الخضراوات إلى مواد البناء التي تتدفق إلى أسواق الجنوب، فضلا عن حركة المسافرين بين البلدين.
وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إغلاق معبر الشيب مع إيران.
ففي سبتمبر أغلقت السلطات العراقية معابر الشلامجة في محافظة البصرة ومندلي في ديالى، بالإضافة لمعبر الشيب، على خلفية هجوم استهدف خط أنابيب ينقل النفط من المنطقة الشرقية للسعودية إلى سواحلها الغربية، وقالت الرياض إنه انطلق من داخل الأراضي العراقية.