وضع قرار الحكومة العراقية إغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران رئيس الوزراء علي الزيدي أمام اختبار يتجاوز الخلاف على معبر تجاري. فبينما تقول بغداد إن القرار يرتبط باعتبارات فنية وأمنية، تضغط قوى سياسية عراقية لإعادة فتح المنفذ، في وقت تعترض طهران على الإغلاق وتطالب بتوضيحات رسمية.
وتصاعدت المواجهة، الاثنين، بعدما وجّه الزيدي بفتح تحقيق مع رئيس مجلس محافظة ميسان مصطفى ادعير المحمداوي، غداة تهديده بالعصيان المدني وقطع طرق المحافظة إذا لم يُعد فتح المنفذ.
وأصدر مجلس القضاء الأعلى أمرا بالقبض على المحمداوي الذي ينتمي لـ”عصائب أهل الحق”، الفصيل المسلح المقرب من إيران، الذي تصنفه واشنطن جماعة إرهابية، وينضوي تحت مظلة الإطار التنسيقي، الإئتلاف الشيعي الحاكم في العراق.
وقال مصدر في الإطار التنسيقي، طلب عدم ذكر اسمه لإنه غير مخول بالتصريح، لـ”الحرة” إن فصائل وقوى داخل الائتلاف مارست ضغوطا من أجل إعادة فتح منفذ الشيب، وإن اتهامات وُجّهت من داخل الإطار للزيدي بأنه “يخضع لرغبة أميركية” في هذا الملف.
وتواصلت “الحرة” مع مكتب رئيس الوزراء للحصول على تعليق، لكنها لم تتلق أي رد.
وكان مصدر في هيئة المنافذ الحدودية العراقية أبلغ “الحرة” في 21 أكتوبر الجاري بأن الزيدي قرر إغلاق منفذ الشيب حتى إشعار آخر، مضيفا أن القرار اتُّخذ بالتنسيق مع وزارة الخزانة الأميركية. وأضاف أن منفذين حدوديين فقط سيبقيان مفتوحين مع إيران، من دون أن يحدد أيّ منفذين، وذلك بهدف ضبط عمليات التهريب.
ولم ترد وزارة الخزانة الأميركية على طلب للتعليق.
وكانت وكالة الأنباء العراقية الرسمية نقلت، الخميس، عن المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي القول إن إغلاق المنفذ يهدف لـ”رفع مستوى الجاهزية التقنية واللوجستية للمنفذ وجاء بسبب عدم جاهزيته الفنية والتقنية والتطويرية”.
ويتشارك العراق وإيران حدودا تزيد على 1400 كيلومتر، يمرّ عبرها يوميا مئات التجّار والمسافرين والزوار للمراقد الدينية الشيعية. وغالبا ما يكون إغلاق المعابر الثمانية بين البلدَين لأسباب فنية أو أمنية، ولفترات وجيزة.
بالمقابل زادت الولايات المتحدة من ضغوطها الاقتصادية على إيران منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في نهاية فبراير، وقد فرضت عقوبات على كيانات اتهمتها بالارتباط بالجمهورية الإسلامية بينها كيانات عراقية.
ويقع منفذ الشيب شرقي مدينة العمارة، مركز محافظة ميسان، قبالة معبر جذابه في محافظة خوزستان الإيرانية، ويعد شريانا للبضائع الإيرانية من الخضراوات إلى مواد البناء التي تتدفق إلى أسواق الجنوب، فضلا عن حركة المسافرين بين البلدين.
وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إغلاق معبر الشيب مع إيران.
ففي سبتمبر أغلقت السلطات العراقية معابر الشلامجة في محافظة البصرة ومندلي في ديالى، بالإضافة لمعبر الشيب، على خلفية هجوم استهدف خط أنابيب ينقل النفط من المنطقة الشرقية للسعودية إلى سواحلها الغربية، وقالت الرياض إنه انطلق من داخل الأراضي العراقية.
وأعلن الزيدي إعفاء قائد العمليات وقائد الشرطة في محافظة ميسان الحدودية مع إيران، بعد “ثبوت انطلاق الاعتداءات” من داخل المحافظة.
وأعلنت خلية الإعلام الأمني الحكومية في حينها بدء “عمليات إعادة تنظيم إداري وأمني في عدة معابر حدودية”، وتكثيف “الأنشطة الاستخباراتية” لتحديد “الخروقات والانتهاكات التي حدثت في هذه المعابر”، من دون أن تحدد المنافذ المقصودة.
ويشير رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري إلى أن إيران ترى أن إغلاق معبر الشيب يأتي “كجزء من ترتيبات عراقية لسدّ ثغرات عبرت منها عناصر إيرانية مع أطراف استخدمت الأراضي العراقية لاستهداف السعودية”.
كذلك يرى الشمري في حديث لـ”الحرة” أن طهران تكثف ضغوطها على بغداد لأنها تعتبر إغلاق معبر الشيب أو أية منافذ أخرى من شأنه أن “يفاقم من أزمة إيران الاقتصادية” الناجمة عن العقوبات الأميركية.
ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت في نهاية فبراير، إذ انخرطت فصائل مسلحة موالية لطهران بشنّ هجمات على مصالح أميركية في العراق ودول الخليج والأردن قوبلت بهجمات أميركية.
ويوجد في العراق عدد كبير من الفصائل المسلحة، كثير منها تربطه علاقات وثيقة مع طهران. وتشكل هذه الفصائل ركيزة أساسية ضمن ما يعرف باسم “محور المقاومة” الإقليمي المتحالف مع إيران والذي يمتد من غزة ولبنان إلى اليمن والعراق.
وأعلنت جماعات تعمل ضمن ما يسمى “المقاومة الإسلامية في العراق” مسؤوليتها عن عشرات الهجمات بالمسيرات والصواريخ التي استهدفت مصالح أميركية في البلاد مما أدى إلى الرد عليها بضربات جوية قاتلة منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الهجوم على إيران في 28 فبراير.
ويقلل الباحث السياسي يحيى الكبيسي من أهمية تأثير إغلاق معبر الشيب أو أي معبر آخر على ملف التعاون بين الفصائل وإيران.
يقول الكبيسي لـ”الحرة” إن من غير المرجح أن يؤدي إغلاق المعبر إلى إنهاء “عمليات التهريب، أو إنهاء التواصل بين الحرس الثوري وأذرعه في العراق”، مشيرا إلى معابر أخرى تُستخدم للغرض نفسه.