واشنطن العاصمة 06:35 PM

تدفق السلاح إلى الخليج.. هل يحدث شيء في واشنطن؟

باتت منظومات الدفاعات الجوية، والأسلحة الدفاعية المتطورة حاجة خليجية ملحة، بسبب التهديد الإيراني وهجمات الحوثيين.

· 4 دقيقة قراءة
صورة نشرتها القوات الأميركية لطائرة "إف-15 سي إيغل" في قاعدة الأمير سلطان الجوية بالسعودية، تسير على أرض المطار عقب اختتام تمرين "هايب إيغل" في قاعدة الظفرة الجوية بأبوظبي في الإمارات - رويترز
صورة نشرتها القوات الأميركية لطائرة "إف-15 سي إيغل" في قاعدة الأمير سلطان الجوية بالسعودية، تسير على أرض المطار عقب اختتام تمرين "هايب إيغل" في قاعدة الظفرة الجوية بأبوظبي في الإمارات - رويترز

أعطت إدارة الرئيس الأميركي دونالد موافقات على صفقات تسليح لدول الخليج، العام الحالي، وقدمت حزما دفاعية، شملت تطوير القوات الجوية والدفاع الجوي والصاروخي والأمن البحري الخليجي.

واعتبرت إدارة ترامب أن وجود حالة طوارئ، بسبب الحرب على إيران،  تتيح تجاوز مراجعة الكونغرس لهذه الصفقات.

وتحول أغلبية الكونغرس قد يدفع الديمقراطيين الذين باتوا يسيطرون على غرفتيه إلى فتح هذا الملف الحساس.

لكن ذلك لا يعني إخضاع كل المبيعات المخصصة للخليج أمام الإجراءات نفسها، بحسب الأكاديمي والمحلل السياسي السعودي، خالد محمد باطرفي، الذي يميز بين العقود القائمة والصفقات الجديدة، وبين الأسلحة الدفاعية والهجومية.

ويقول باطرفي لـ “الحرة” إن أثر الأغلبية الديمقراطية “قد يظهر في المدة التي تستغرقها الموافقات على المبيعات الجديدة، والشروط المرتبطة بها، ومدى استعداد الإدارة الأميركية لاستخدام صلاحيات الطوارئ”.

ويضيف أن رؤساء اللجان المختصة يستطيعون طلب معلومات بشأن طبيعة الأسلحة واستخداماتها خلال المشاورات التي تسبق الإخطار الرسمي، وقد تؤخر الإدارة الإخطار إلى حين معالجة اعتراضاتهم.

وفي 19 مارس وافقت واشنطن على مبيعات محتملة للإمارات والكويت تجاوزت قيمتها 16 مليار دولار، شملت منظومات دفاعية ورادارات وتجهيزات عسكرية، وتبعتها في الأول من مايو موافقات إضافية لقطر والكويت والإمارات بنحو 7.65 مليارات دولار، بينها تجديد مخزونات منظومات باتريوت القطرية.

وفي تقدير باطرفي، فإن طلب صواريخ اعتراضية لحماية منشآت نفطية أو قواعد تستضيف قوات أميركية يختلف عن طلب ذخائر هجومية تثار بشأن استخدامها تساؤلات تتعلق بالصراعات الإقليمية واستهداف المدنيين.

ويعتقد الخبير التركي، العقيد المتقاعد، علي جوشار، نائب رئيس مركز أصام للدراسات الاستراتيجية والأمنية، أن الديمقراطيين قد يزيدون التدقيق في مبيعات المقاتلات المتطورة من طراز إف-35 والذخائر المتقدمة وأنظمة الدفاع الجوي المتكاملة، في ضوء السياسة الأميركية المتعلقة بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل.

ويضيف لـ “الحرة” أن قضايا حقوق الإنسان والصراعات الإقليمية، إلى جانب نقل التكنولوجيا الاستراتيجية والعلاقات التقنية بين دول الخليج والصين، قد تدخل ضمن الاعتبارات التي تؤثر في إجراءات الموافقة على الصفقات الجديدة.

ويستبعد العقيد الركن الكويتي المتقاعد، فهد الشليمي، رئيس المنتدى الخليجي للأمن والسلام، أن يؤدي تغير الأغلبية في الكونغرس إلى تعطيل صفقات التسليح الخليجية، مستندا في تقديره إلى المصالح الاقتصادية والصناعية المرتبطة بها داخل الولايات المتحدة.

ويقول إن العقود العسكرية ترتبط بمصانع وشركات أميركية تتولى إنتاج الأسلحة وتنفيذ الاتفاقيات، حيث يأخذ أعضاء الكونغرس هذه المصالح في الحسبان عند مناقشة أي إجراءات قد تؤثر في تنفيذها.

صفقات الطوارئ وحدود الرقابة

ولا تقتصر صلاحيات الكونغرس في ملف التسليح على مراجعة المبيعات الجديدة، إذ يستطيع المشرعون مساءلة الإدارة بشأن الإجراءات التي استخدمتها للموافقة على صفقات سابقة. وخلال الحرب مع إيران لجأت إدارة ترامب إلى استثناءات الطوارئ المنصوص عليها في قانون مراقبة تصدير الأسلحة، للمضي في مبيعات عسكرية لدول خليجية من دون انتظار انتهاء فترات المراجعة البرلمانية المعتادة.

وأثارت هذه الإجراءات اعتراضات من مشرعين ديمقراطيين، بينهم غريغوري ميكس، كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، الذي انتقد تجاوز فترات المراجعة المعتادة.

وبموجب القانون الأميركي، تبلغ مهلة مراجعة الصفقات الخليجية التي تستوفي حدود الإخطار المالية عادة 30 يوما، بينما يسمح استثناء الطوارئ للإدارة بالمضي في إجراءات البيع من دون انتظار انقضاء المهلة، مع استمرار التزامها بإخطار الكونغرس وتقديم المبررات.

ويقول باطرفي إن الأغلبية الجديدة في الكونغرس تستطيع فتح ملفات الصفقات التي أقرت بهذه الإجراءات من الناحية الرقابية، عبر جلسات استماع ومساءلة المسؤولين عن مبررات الاستعجال، وطلب معلومات بشأن المعدات التي سلمت بالفعل وتلك التي لا تزال قيد التصنيع أو التسليم.

ويميز باطرفي بين الرقابة على الإجراءات والقدرة على منع التسليم، موضحا أن وقف نقل معدات متعاقد عليها يتطلب تشريعا يقره المجلسان ويوقعه الرئيس، أو تجاوز نقضه بأغلبية الثلثين في كل مجلس.

ولم تكن المواجهة بين الكونغرس وإدارة ترامب بشأن مبيعات الأسلحة لدول الخليج غائبة عن ولايته الأولى.

ففي عام 2019، أقر مجلسا النواب والشيوخ ثلاثة قرارات لمنع نقل أسلحة مرتبطة بصفقات للسعودية والإمارات، قبل أن يستخدم ترامب حق النقض الرئاسي، من دون أن تتوافر الأصوات اللازمة لتجاوزه.

وفي يونيو 2025، فقد رفض مجلس الشيوخ محاولتين لمنع مبيعات عسكرية لقطر والإمارات.

حسابات الخليج

ويقول باطرفي إن السؤال الأهم في الحسابات الخليجية يتعلق بإمكانية الاعتماد على استمرار الإمدادات الأميركية طوال العمر التشغيلي للأسلحة.

ويؤكد أن تأخر تعويض الصواريخ الاعتراضية بعد استخدامها قد يؤثر في الجاهزية العسكرية أكثر من تأجيل صفقة جديدة، مستشهدا بطلب قطر تجديد مخزونات منظومات باتريوت.

ولذلك، يعتقد جوشار أن الحسابات الدفاعية الخليجية تتجه نحو الإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا وتطوير الصناعات المحلية، بما يقلل الاعتماد على الواردات العسكرية الخارجية.

ويضيف أن الشراكات المتعددة وتوطين الصناعات الدفاعية يمثلان جزءا من مساعي دول المنطقة إلى تعزيز استقلالها الاستراتيجي، بدلا من الاعتماد الكامل على مورد خارجي واحد.

وفي حالة السعودية، يتوقع باطرفي أن يدفع تغير الأغلبية إلى انتقائية أكبر عند التفاوض على مشتريات جديدة من الولايات المتحدة، مع استمرار التعاون في منظومات الدفاع الجوي والإنذار المبكر، وزيادة الاهتمام بشروط نقل التكنولوجيا والصيانة المحلية.