واشنطن العاصمة 07:03 AM

بعد الهجمات الأخيرة.. الأردن يفتح ملف التطرف

أعادت الهجمات الأخيرة فتح النقاش في الأردن بشأن جذور التطرف وسبل مواجهته، فالتوجه الرسمي يركز على مراجعة التشريعات وإصلاح التعليم وتشديد الرقابة، فيما يرى آخرون أن المشكلة أعمق.

· 2 دقيقة قراءة
عناصر من قوات الأمن الأردني يقفون أمام السفارة السريلانكية في العاصمة عمان، عقب هجوم بالطعن أوى بحياة شرطي من الأمن العام- رويترز.
عناصر من قوات الأمن الأردني يقفون أمام السفارة السريلانكية في العاصمة عمان، عقب هجوم بالطعن أوى بحياة شرطي من الأمن العام- رويترز.

بعد أقل من أسبوعين على الهجوم الذي استهدف كنيسة حمود في محافظة الكرك الأردنية، وأودى بحياة تسعة أشخاص، أعادت حادثة مقتل شرطي في عمان، والتي صنفتها السلطات اعتداء إرهابيا، تسليط الضوء على التحديات الأمنية المرتبطة بالتطرف في المملكة.

وأعلن رئيس مجلس النواب الأردني، إبراهيم الطراونة، أن هناك توجها لمراجعة التشريعات المتعلقة بمواجهة الإرهاب والتطرف، وتحديد الثغرات أو أوجه القصور ومعالجتها، مبينا أن المجلس سيضطلع بمسؤولياته الرقابية والتشريعية “بما يعزز أمن الوطن واستقراره”.

ويؤكد النائب الأردني، بكر محمد الحيصة، لـ “الحرة” أن إعادة النظر بالتشريعات يجب أن يتزامن مع خطوات أخرى تتعلق بمتابعة انتشار الفكر المتطرف على مواقع التواصل الاجتماعي ومكافحته، “إضافة إلى تمكين الأجهزة الأمنية من أداء مهامها بفعالية وتحصينهم قانونيا”.

 ويشير الحيصة إلى ضرورة مراقبة التوجهات داخل أماكن العبادة والمدارس لما له من انعكاس على المجتمع، “إذ توجد هذه التوجهات في بعض المدارس، ما يتطلب جهدا من قبل إدارات المدارس للمتابعة وتكثيف الرقابة”.

وفي أعقاب الهجوم على كنيسة الكرك، اعتبر وزير الداخلية الأردني مازن الفراية، أن مواجهة الفكر التكفيري يتطلب العمل على مختلف المستويات، “بدءا من التعليم والمناهج والأنشطة الثقافية والاجتماعية، وصولا إلى المساجد والجامعات ووسائل التواصل الاجتماعي”.

وأكد أن الحكومة لن تتهاون مع أي شخص، “سواء كان معلما أو إماما، ينشر الكراهية ضد الآخر أو يروج لأفكار متطرفة”.

ولكن الباحث في الجماعات الإسلامية د. حسن أبو هنية، يعتقد أن مشكلة التطرف لا تتعلق بالمناهج التعليمية في الأردن على الإطلاق، “إذ تم تعديل المناهج عدة مرات، ولذا يجب دراسة هذا الأمر من جوانب سياسية واقتصادية واجتماعية”.

ويضيف أبو هنية لـ “الحرة” أن ثمة عقبات تحول دون فعالية السلطات في مواجهة التطرف، “مثل عدم وجود استراتيجية ومرجعية واضحة، فضلا عن غياب المخصصات المالية”.

ويذكر أبو هنية أن العديد ممن يقومون بأعمال العنف كانوا سابقا موجودين في السجون بتهم تتعلق بالتطرف “ما يشير إلى غياب برامج إعادة الدمج والتأهيل”.

ويؤكد النائب الأردني، مصطفى الخصاونة لـ “الحرة”، ضرورة إعادة النظر بالتشريعات المتعلقة بمراكز الإصلاح والتأهيل “من خلال عدم منح المدانين بجرائم الإرهاب حق الاستفادة من الظروف المخففة أو تنزيل مدة العقوبة بسبب حسن السيرة والسلوك، مع أهمية إخضاعهم إلى برامج للدمج وإعادة التأهيل”.

واستهدف هجوم وصفته السلطات بالإرهابي، كنيسة في بلدة حمود بمحافظة الكرك في 23 أكتوبر، وأسفر عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة 40 آخرين.

وبعد أقل من أسبوعين شهدت العاصمة عمان حادثة أمنية جديدة بمقتل شرطي طعنا بسلاح حاد أثناء تأدية واجبه، في هجوم قالت مديرية الأمن العام إن التحقيقات الأولية تشير إلى أن منفذه خطط له باعتباره عملا إرهابيا يستهدف أفراد الأمن.

وفي أعقاب هجوم الكرك، ترأس العاهل الأردني عبد الله الثاني اجتماعا لمجلس الأمن القومي ضمن توجيهات ملكية بمراجعة سياسات مكافحة الفكر المتطرف “وتجفيف منابعه”.