على وقع التطورات الميدانية المتسارعة في جنوب وشرق اليمن، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي، الجمعة، اعتزامه إجراء استفتاء على استقلال جنوب البلاد خلال عامين.
وقال المجلس، في بيان تلاه رئيسه عيدروس الزبيدي، “نعلن دخول مرحلة انتقالية لمدة سنتين”، داعيا المجتمع الدولي لرعاية حوار بين الأطراف اليمنية حول “مسار وآليات تضمن حق شعب الجنوب وفق الإطار الزمني المحدد، يصاحبها إجراء استفتاء شعبي ينظم ممارسة حق تقرير المصير لشعب الجنوب”.
وكانت قوات المجلس، المدعوم من الإمارات، قد سيطرت على مساحات واسعة جديدة من البلاد الشهر الماضي، في خطوة أشعلت فتيل نزاع حاد بمنطقة الخليج.
تطورات الميدان
إعلان الزبيدي سبقه بساعات قليلة شن الحكومة اليمنية، المدعومة من السعودية، عملية لاستعادة مواقع عسكرية سيطرت عليها، أخيراً، قوات المجلس في جنوب وشرق البلاد.
وقال سالم أحمد سعيد الخنبشي محافظ حضرموت إن قواته سيطرت على معسكر للجيش في الخشعة، وهي أكبر وأهم قاعدة عسكرية في المحافظة.
وأعلنت الحكومة أنها عينت محافظ حضرموت قائدا عاما لقوات “درع الوطن” في المحافظة الواقعة في شرق البلاد، ومنحته صلاحيات عسكرية وأمنية وإدارية كاملة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى “استعادة الأمن والنظام”.
وشدد الخنبشي على أن العملية “ليست إعلان حرب، ولا سعيا للتصعيد، بل هي إجراء وقائي مسؤول، هدفه تحييد السلاح عن الفوضى، ومنع استخدام المعسكرات كأدوات لتهديد أمن حضرموت وأهلها”.
وسبق أن ذكر المحافظ أن قواته تشن ما وصفها بـ”عملية سلمية”، لكن عمرو البيض المسؤول البارز في المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، شدد على أن العملية لم تكن سلمية.
واتهم البيض، في بيان صدر اليوم، السعودية بتضليل المجتمع الدولي عمداً بإعلانها عن “عملية سلمية لم يكن لديها أيّ نية للحفاظ على سلميتها”، مضيفاً إن “الدليل على ذلك أنهم شنوا سبع غارات جوية بعد دقائق من ذلك (عملية حضرموت)”.
وكان محمد النقيب المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي قد أعلن، في منشور على منصة “إكس”، أن قواته في حالة تأهب قصوى في جميع أنحاء المنطقة وأنها مستعدة للرد بقوة.
واتهم النقيب محافظ حضرموت بمحاولة تأمين غطاء سياسي لما يجري على الأرض، معتبراً أن ما تشهده حضرموت “يمثل معركة مصيرية” لقوات المجلس.
وتحدث مسؤولون في المجلس عن شن مقاتلات سعودية غارات على اليمن اليوم، فيما أشار النقيب إلى أن ثلاثا منها استهدفت معسكر الخشعة، الذي سيطر عليه المجلس في ديسمبرالماضي.
تعليق رحلات مطار عدن
في موازاة ذلك، استمر تعليق الرحلات الجوية في مطار عدن الدولي، الذي بدأ أمس الخميس، وسط تبادل الاتهامات بين الطرفين بشأن المسؤولية عن إغلاق الحركة الجوية.
وحمّل محمد آل جابر السفير السعودي لدى اليمن الزبيدي مسؤولية رفض منح تصريح هبوط لطائرة تقل وفداً سعودياً في عدن أمس.
وقال آل جابر، عبر منصة “إكس”، إن “المملكة بذلت منذ عدة أسابيع وحتى يوم أمس جهوداً مع المجلس الانتقالي الجنوبي لإنهاء التصعيد… إلا أنها واجهت رفضاً وتعنتاً مستمراً من الزبيدي”.
وفي بيان صدر يوم الخميس، اتهمت وزارة النقل اليمنية، التي يسيطر عليها المجلس الانتقالي، السعودية بفرض حصار جوي، قائلة إن الرياض تطلب من جميع الرحلات الجوية المرور عبر المملكة لإجراء عمليات تدقيق إضافية.
ويمثل مطار عدن البوابة الدولية الرئيسة للمناطق اليمنية التي لا تخضع لسيطرة الحوثيين.
بين المكلا وانسحاب الإمارات
وتسارعت التطورات في اليمن خلال الأسابيع الماضية، مع شن قوات المجلس الانتقالي عملية عسكرية مفاجئة انتهت بسيطرتها على مساحات واسعة من جنوب اليمن.
وردت السعودية بشن غارة على ميناء المكلا اليمني، استهدفت سفينتيْن محملتيْن بالأسلحة قدمتا من الإمارات، كما ذكر “تحالف دعم الشرعية” المدعوم من السعودية.
وقالت الإمارات، الأسبوع الماضي، إنها قررت سحب قواتها المتبقية من اليمن “بمحض إرادتها”، وذلك بعد أن دعاها رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إلى “الخروج من جميع الأراضي اليمنية خلال 24 ساعة”.
وأكدت السعودية أن أمنها القومي خط أحمر.، فيما أعلنت الإمارات أنها فوجئت بالغارة على ميناء المكلا.
وكان المجلس في السابق شريكاً رئيساً في التحالف الذي يقاتل إلى جانب الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ضد الحوثيين المدعومين من إيران، والذين يسيطرون على صنعاء وشمال غرب البلاد.
وأدى سيطرة قوات المجلس على الجنوب إلى اقترابها من حدود اليمن مع السعودية ووضع الأخيرة والإمارات على طرفي نقيض.



