الحرس “الثري” الإيراني

الحرة's avatar الحرة2026-01-12

بعد أن شكّلوا العمود الفقري لتمويل الثورة الإيرانية عام 1979، انقلب تجار الأسواق (البازار) في إيران على رجال الدين، ما فجّر موجة عارمة من الاحتجاجات الشعبية واسعة النطاق ضد النظام والحكومة.

وزاد الإحباط بين أصحاب المتاجر الصغيرة وكبار تجار الجملة، مع تضاؤل نفوذهم السياسي والاقتصادي في إيران بمرور الزمن، لصالح نفوذ الحرس الثوري، الذي أحكم قبضته على الاقتصاد وكوّن شبكات مترامية الأطراف وشديدة الإحكام للسيطرة على السلطة.

ونقلت “رويترز” عن تاجر في بازار طهران الكبير، اشترط عدم نشر اسمه، قوله إن التجار لا يستطيعون استيراد السلع بسبب سيطرة الحرس الثوري أو من هم على صلة به على الاقتصاد، فضلاً عن تأثير العقوبات الأميركية.

واندلعت موجة الاحتجاجات، التي اجتاحت البلاد وشكلت أحد أصعب التحديات على الإطلاق للقيادة الدينية، في أواخر ديسمبر الماضي في بازار طهران الكبير، حيث ندد المئات من أصحاب المتاجر بالهبوط الحاد في قيمة الريال.

وسرعان ما اتسعت الاحتجاجات وتحولت إلى مظاهرات سياسية تتحدى شرعية النظام. وأحرق متظاهرون صور المرشد الأعلى علي خامنئي ورددوا هتاف “الموت للدكتاتور”، من دون اكتراث بقوات الأمن المزودة بالغاز المسيل للدموع والهراوات وفي كثير من الحالات بالذخيرة الحية.

ورغم اعتراف حكام إيران بالصعوبات الاقتصادية، إلا أنهم اتهموا خصومهم القدامى في الولايات المتحدة وإسرائيل بإثارة الاضطرابات.

وحد مزيج من العقوبات الدولية وترامي أطراف الإمبراطورية الاقتصادية للحرس الثوري من قدرة الحكومة على وقف تدهور الوضع الاقتصادي.

واعتبر المحلل سعيد ليلاز، المقيم في طهران، أن الحكومة فقدت السيطرة على الوضع، وأن ما يلفت النظر هو أن “الاضطرابات بدأت في السوق”.

وزاد الاستياء الشعبي في إيران بسبب الفوارق الاقتصادية بين الناس العاديين والنخبة من رجال الدين والأمن، إلى جانب سوء الإدارة الاقتصادية والفساد الحكومي، وهو ما تتحدث عنه حتى وسائل الإعلام الرسمية.

وفقد الريال الإيراني ما يقرب من نصف قيمته مقابل الدولار في عام 2025، ووصل التضخم الرسمي إلى 42.5 بالمئة في ديسمبر 2024.

نشاط الحرس الاقتصادي

حصل الحرس الثوري، الذي أنشأه مؤسس الجمهورية روح الله الخميني، على موطئ قدم اقتصادي لأول مرة بعد الحرب الإيرانية – العراقية في الثمانينيات، عندما سُمح له بالاستثمار في القطاعات الرائدة.

وزاد نفوذه بشكل كبير على مدى عقود، مستفيداً من دعم خامنئي والفرص التي أحدثتها العقوبات الغربية، وأدت إلى استبعاد إيران فعلياً من النظام المالي والتجاري العالمي.

ويسيطر الحرس الثوري الآن على قطاعات اقتصادية عدة تمتد من النفط إلى النقل والاتصالات والبناء.

وقال تاجر إيراني آخر لـ”رويترز” إن الأزمة لم تنته بعد لأن الحرس الثوري أثبت منذ فترة طويلة براعته في الدفاع عن مصالحه الاقتصادية.

ورأى التاجر، الذي يبلغ من العمر 62 عاماً، أن الحكومة تريد حلّ المشكلة، لكنها “تفتقر إلى الوسائل والقوة في هذا النظام”، مشدداً على أنها “لا تسيطر على الاقتصاد”.

وأصبحت كل جوانب تجارة النفط المتضررة من العقوبات تحت السيطرة المتنامية للحرس الثوري بدءا من أسطول الظل، الذي يضم ناقلات تشحن النفط الخام الخاضع للعقوبات سراً، إلى الخدمات اللوجستية والشركات الوهمية التي تبيع النفط، ومعظمه إلى الصين.

وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى، طلب عدم نشر اسمه، “ألّا أحد يعرف كم من أموال النفط، التي يحصل عليها الحرس الثوري من البيع، يعود إلى البلاد… إنهم أقوى من أن تُوجه إليهم أسئلة بشأنها”.

وكان الرئيس السابق حسن روحاني قد انتقد مراراً الحرس الثوري خلال رئاسته بين عامي 2013 و2021، واتهمه علنا بمقاومة مسألة خفض الموازنة، لكن محاولاته للحد من شبكات الحرس التجارية وامتلاكه للأصول باءت بالفشل.

عصا النظام

رغم تخليها عن السلطة الاقتصادية، اعتمدت المؤسسة الدينية على القوات الموالية لها، وهي الحرس الثوري و”الباسيج” شبه العسكرية التابعة له، في الحفاظ على النظام السياسي وسحق الانتفاضات العرقية والاضطرابات الطلابية والاحتجاجات الشعبية على المصاعب الاقتصادية.

وقال أحد المقربين من روحاني انه “بالنظر إلى الظروف الحساسة التي تواجه فيها البلاد تهديدات خارجية، لا يمكن لخامنئي إثارة غضب الحرس الثوري بالحد من نفوذه الاقتصادي، فالمؤسسة تحتاج إليه (الحرس) في قمع الاحتجاجات ومواجهة التهديدات الخارجية”.

وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، إنها تأكدت من مقتل 496 متظاهراً و48 من قوات الأمن واعتقال 10681 شخصاً منذ بدء الاحتجاجات في 28 ديسمبر.

ولم تعلن السلطات الإيرانية أعدادا رسمية، لكن مسؤولين قالوا إن “إرهابيين ومثيري شغب” مرتبطين بأعداء أجانب، قتلوا كثيرين من أفراد قوات الأمن.

وفي المقابل دفع النظام بالآلاف من أنصاره للنزول إلى الشارع في طهران وعدد من المحافظات الأخرى، اليوم، للتعبير عن الدعم للثورة.


اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك لتصلك أحدث التقارير من الحرة

* حقل الزامي

اترك رد

https://i0.wp.com/alhurra.com/wp-content/uploads/2025/08/footer_logo-1.png?fit=203%2C53&ssl=1

تابعنا

© MBN 2026

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading