لدى علي شعث، المسؤول الحكومي الفلسطيني السابق الذي تم اختياره لإدارة غزة بموجب اتفاق مدعوم من الولايات المتحدة، خطة طموحة تشمل نقل ركام الحرب إلى البحر المتوسط وإعادة بناء البنية التحتية المدمرة في غضون ثلاث سنوات.
جاء تعيين المهندس المدني ونائب وزير التخطيط السابق الخميس إيذانا ببدء المرحلة التالية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة.
وسيترأس شعث مجموعة من 15 خبيرا فلسطينيا مكلفين بإدارة القطاع الفلسطيني بعد سنوات من حكم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).
وبموجب خطة ترامب، انسحبت إسرائيل من نصف غزة تقريبا لكن قواتها لا تزال تسيطر على النصف الآخر، وهو عبارة عن منطقة سويت جميع المباني فيها تقريبا بالأرض. وكان ترامب قد طرح فكرة تحويل غزة إلى ما سماه “ريفييرا الشرق الأوسط”.
وتنتظر شعث مهمة تكتنفها الضبابية تتمثل في إعادة بناء البنية التحتية المدمرة في القطاع، وإزالة ما يقدر بنحو 68 مليون طن من الأنقاض والذخائر غير المنفجرة في ظل استمرار تبادل إطلاق النار بين إسرائيل وحماس.
وبعد جولات سابقة من القتال مع إسرائيل، استخدم الفلسطينيون في غزة أنقاض الحرب كمواد أساسية لبناء الميناء التاريخي في مدينة غزة وفي مشاريع أخرى. وفي مقابلة مع إذاعة فلسطينية اليوم الخميس، اقترح شعث نهجا مماثلا.
وقال شعث “لو أنا جبت جرافات وزقيت الركام في البحر وعملت في البحر جزر جديدة.. أرض جديدة بكسب أرض لغزة وبنظف الركام… مش هياخد أكتر من ثلاث سنين الركام يكون رايح كله”.
وقال إن الأولوية القصوى بالنسبة له هي توفير الإغاثة العاجلة، وهو ما يشمل إقامة مساكن مؤقتة للنازحين الفلسطينيين. أما الأولوية الثانية فستكون إعادة تأهيل “البنية التحتية الأساسية والحيوية”، تليها إعادة تشييد المنازل والمباني.
وقال “ستعود غزة أفضل مما كانت عليه في غضون سبع سنوات”.
ووفقا لتقرير من الأمم المتحدة عام 2024، فإن إعادة تشييد منازل غزة المدمرة ستستغرق حتى 2040 على الأقل، وقد تستمر لعدة عقود.
إعادة إعمار غزة
ولد شعث في 1958، وهو في الأصل من مدينة خان يونس بجنوب قطاع غزة. وشغل سابقا منصب نائب وزير التخطيط في السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة، حيث يقيم حاليا.
وفي هذا المنصب وغيره، أشرف على تطوير عدد من المناطق الصناعية في الضفة الغربية وغزة. وهو حاصل على درجة الدكتوراه في الهندسة المدنية من جامعة كوينز في بلفاست.
ومن شبه المؤكد أن تقييم شعث المتفائل للجدول الزمني لإعادة إعمار غزة سيواجه تحديات فيما يسعى الوسطاء للاتفاق على شروط نزع سلاح حماس التي ترفض التخلي عن أسلحتها، ونشر قوات حفظ السلام في القطاع.
ومن غير الواضح كيف ستمضي لجنة شعث في إعادة الإعمار والحصول على تصاريح لاستيراد واستخدام الآليات والمعدات الثقيلة التي تحظرها إسرائيل عادة.
ولم ترد إسرائيل، التي تتذرع بمخاوف أمنية لتقييد دخول مثل هذه المعدات إلى غزة، على طلبات التعليق على تعيين شعث وخططه.
وقال شعث إن نطاق اختصاص اللجنة الفلسطينية سيبدأ بالأراضي التي تسيطر عليها حماس ويتوسع تدريجيا مع استمرار الانسحاب العسكري الإسرائيلي وفق ما تنطوي عليه خطة ترامب.
وقال شعث في المقابلة الإذاعية “بمجرد ما تبدأ المرحلة الثانية بتبدأ عملية الانسحاب التدريجي الى شرق حدود القطاع، وبالتالي كلما تم الانسحاب المفوضية بتزداد مساحة صلاحياتها على الأرض الفلسطينية تبدأ في حوالي 50 بالمئة الآن اللي هي موجودة غرب الخط الأصفر ومن ثم الخط الأصفر سينحدر تدريجيا بعد اتمام الاتفاقيات الأخرى كل على حدة، وبالتالي صلاحياتها (اللجنة) هي كل غزة 365 كيلومتر مربع من البحر إلى الحدود الشرقية”.
دعم حماس
حظي تشكيل اللجنة التي يرأسها شعث بدعم حركة حماس التي تجري محادثات حول مستقبل غزة مع الفصائل الفلسطينية الأخرى في القاهرة.
وقال القيادي البارز في حماس باسم نعيم إن “الكرة الآن في ملعب الوسطاء والضامن الأميركي والمجتمع الدولي لتمكين اللجنة ومواجهة مخططات (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو للماطلة والتعطيل”.
وكانت إسرائيل وحماس قد وافقتا في أكتوبر على خطة ترامب التي تتألف من عدة مراحل وتضمنت وقفا كاملا لإطلاق النار وتبادل الرهائن الأحياء ورفات الرهائن القتلى بسجناء فلسطينيين إلى جانب زيادة دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة.
لكن هناك مسائل ألقت بظلالها على الاتفاق من بينها الغارات الجوية الإسرائيلية التي قتلت المئات في غزة، والفشل في استعادة رفات آخر الرهائن الإسرائيليين وتأخر إسرائيل في إعادة فتح معبر رفح الحدودي مع مصر.


