إمهال قسد 4 أيام لقبول الدمج ومؤشرات على‭ ‬انتهاء دعم واشنطن

رويترز's avatar رويترز2026-01-20
مقاتلون من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) يسيرون قرب آلية مدرعة، عقب اشتباكات بين قوات سوريا الديمقراطية وقوات حكومية سورية، في مدينة الحسكة، سوريا، 20 يناير/كانون الثاني 2026. تصوير: أورهان قرمان – رويترز

أعلنت سوريا الثلاثاء وقف إطلاق النار مع القوات الكردية بعد أن انتزعت منها مساحات شاسعة من الأراضي في الشمال الشرقي، وأمهلتها أربعة أيام للموافقة على الاندماج في الدولة المركزية وهو ما حثتهم عليه الولايات المتحدة حليفتهم الرئيسية.

ويمثل التقدم الخاطف الذي أحرزته قوات الحكومة السورية في الأيام الأخيرة، وسحب واشنطن على ما يبدو دعمها لاستمرار سيطرة قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد على مساحات من الأرض، أكبر تغيير في البلاد منذ إطاحة المعارضة بقيادة الإسلاميين بالرئيس بشار الأسد قبل 13 شهرا.

ووصف المبعوث الأميركي توم براك في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي عرض الاندماج في الدولة السورية المركزية مع منح حقوق المواطنة والحماية الثقافية والمشاركة السياسية بأنه “أعظم فرصة” للأكراد.

وأضاف أن الهدف الأصلي لقوات سوريا الديمقراطية، التي دعمتها واشنطن كحليف محلي رئيسي لها في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية، قد انتهى إلى حد بعيد وأن الولايات المتحدة ليس لديها مصلحة على المدى الطويل في الاحتفاظ بوجودها في سوريا، في إشارة على ما يبدو إلى نهاية دعم واشنطن.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الولايات المتحدة تراقب “بقلق بالغ” التطورات في سوريا، وحث جميع الأطراف على مواصلة التفاوض “بحسن نية”.

وأضاف المسؤول “نحث جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنب أي إجراءات قد تؤدي إلى تصعيد التوتر، وإعطاء الأولوية لحماية المدنيين من جميع الأقليات”.

وقف إطلاق النار لمدة أربعة أيام

قالت قوات سوريا الديمقراطية إنها قبلت اتفاق وقف إطلاق النار مع حكومة دمشق وإنها لن تشارك في أي عمل عسكري ما لم تتعرض لهجوم.

وجاء في بيان صادر عن الحكومة السورية أنها توصلت إلى تفاهم مع قوات سوريا الديمقراطية يقضي بوضع خطة دمج لمحافظة الحسكة وإلا ستخاطر بدخول قوات الحكومة مدينتين تسيطر عليهما القوات التي يقودها الأكراد.

وأعلنت الحكومة وقف إطلاق النار أربعة أيام اعتبارا من مساء الثلاثاء، وقالت إنها طلبت من قوات سوريا الديمقراطية ترشيح شخص لتولي منصب مساعد وزير الدفاع في دمشق في إطار عملية الدمج.

وشمال شرق سوريا، الواقع بين تركيا والعراق، هو موطن للأكراد والعرب على السواء، وقد اجتاحه مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية قبل عقد من الزمن قبل أن تطردهم قوات سوريا الديمقراطية بدعم جوي من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن التقدم الذي أحرزته وحدات حماية الشعب الكردية ، المكون الرئيسي لقوات سوريا الديمقراطية، أثار قلق تركيا، حليفة الولايات المتحدة، التي تعتبر الوحدات امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي خاض تمردا دام سنوات داخل تركيا.

ومنذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر 2024، يقود سوريا الزعيم السابق للمعارضة أحمد الشرع، الذي كان يسيطر في مرحلة من المراحل على فرع تنظيم القاعدة في البلاد. وبرز الرجل كحليف وثيق لتركيا.

لا يزال شمال شرق سوريا يمثل حساسية لأنقرة، ويثير قلقا دوليا أوسع نطاقا بسبب وجود منشآت تحرسها قوات سوريا الديمقراطية تحتجز فيها الآلاف من مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية المعتقلين ومدنيين مرتبطين بهم.

معتقلو الدولة الإسلامية

قال مسؤول أميركي الثلاثاء إن نحو 200 من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية فروا من سجن الشدادي في شمال شرق سوريا أمس الاثنين مع انسحاب قوات سوريا الديمقراطية لكن القوات الحكومية السورية تمكنت من إعادة اعتقال العديد منهم.

وقالت وزارة الداخلية السورية الثلاثاء إن نحو 120 معتقلا من تنظيم الدولة الإسلامية فروا، مضيفة أن قوات الحكومة استعادت 81 منهم.

وقالت قوات سوريا الديمقراطية إنها انسحبت أيضا من مخيم الهول الذي يضم آلاف المدنيين المرتبطين بالتنظيم المتشدد قرب الحدود العراقية.

وقال مسؤول كبير في وزارة الدفاع في الحكومة السورية إن دمشق أبلغت الولايات المتحدة بنية قوات سوريا الديمقراطية الانسحاب من محيط مخيم الهول وأن القوات الحكومية مستعدة للانتشار هناك.

وقالت قوات سوريا الديمقراطية في وقت سابق إنها تحرس نحو 10 آلاف مقاتل من تنظيم الدولة الإسلامية.

وقالت مصادر عسكرية سورية إن القوات الحكومية تقدمت اليوم في المناطق الشرقية من محافظة الحسكة وجنوب بلدة كوباني على الحدود مع تركيا.

ولا تزال قوات سوريا الديمقراطية تسيطر على مدينة الحسكة، عاصمة المحافظة المختلطة عرقيا بين الأكراد والعرب، ومدينة القامشلي ذات الأغلبية الكردية.

وقال بيان الحكومة إنها لن تسعى لدخول مدينتي الحسكة أو القامشلي خلال الأيام الأربعة التي منحتها لقوات سوريا الديمقراطية لوضع خطة للاندماج في الدولة السورية.

أشهر من الجمود

تحول التوتر بين قوات سوريا الديمقراطية ودمشق إلى صراع هذا الشهر بعد جمود في المفاوضات حول مصير مقاتلي الجماعة والأراضي التي تسيطر عليها في ظل رفضها لمطالب الحكومة بالاندماج في وزارة الدفاع.

ووافقت قوات سوريا الديمقراطية الأحد على الانسحاب من محافظتي الرقة ودير الزور التي يغلب عليهما العرب، وتقدمت قوات الحكومة أمس الاثنين إلى محافظة الحسكة.

وأشارت التقارير إلى أن قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي والشرع عقدا اجتماعا متوترا أمس الاثنين، بعد أن ظهر توقيع عبدي على اتفاق من 14 نقطة مع الحكومة.

وتشارك الولايات المتحدة، التي أقامت علاقات وثيقة مع الشرع في عهد الرئيس دونالد ترامب، بدور محوري في الوساطة بين الطرفين.


اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك لتصلك أحدث التقارير من الحرة

* حقل الزامي

اترك رد

https://i0.wp.com/alhurra.com/wp-content/uploads/2025/08/footer_logo-1.png?fit=203%2C53&ssl=1

تابعنا

© MBN 2026

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading