هل يولد تحالف جديد في الشرق الأوسط غداً؟

على جناح السعي إلى زيادة وتوطيد التعاون الإقليمي، يحط الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في السعودية غداً، قبل أن ينتقل الأربعاء إلى مصر.

وإذا كانت الملفات الساخنة في المنطقة قد زادت من أهمية الزيارة الخارجية الأولى لأردوغان هذا العام، فإن الأنظار اتجهت إلى إمكانية أن تفتح الباب أمام تشكيل مستوى متقدم من التنسيق أو حتى التحالف الثلاثي بين الرياض والقاهرة وأنقرة.

وتأتي هذه التحركات في سياق إعادة ترتيب موازين القوى الإقليمية، بعد السابع من أكتوبر 2023، إذ تسعى الدول الثلاث إلى مقاربات مشتركة لمواجهة تهديدات تمس سيادتها واستقرارها.

كما تأتي بعد ظهور ملامح محور أمني جديد، تقوده السعودية وباكستان، عقب توقيع اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين في سبتمبر الماضي، والتي تنص على أن أيّ اعتداء على أحد الطرفين يُعتبر اعتداءً على الآخر. ويتحدث مراقبون عن احتمال انضمام تركيا إلى هذا الترتيب، على أن تلحق بها مصر لاحقًا، ما قد يشير إلى تشكّل معادلة إقليمية جديدة لمواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة.

تندرج زيارة الرئيس التركي إلى الرياض والقاهرة في إطار سياسة الانفتاح على عدد من دول المنطقة، التي انتهجها أردوغان في السنوات القليلة الماضية.

وكان العلاقات بين البلدين قد شهدت قطيعة استمرت أكثر من 12 عاماً على خلفية ملف جماعة الإخوان، قبل أن “تستعيد هذه العلاقات عافيتها” ويقوم أردوغان بأول زيارة له إلى القاهرة في فبراير 2024، ويزور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي العاصمة التركية أنقرة في سبتمبر 2024.

ويقول الباحث السياسي بشير عبد الفتاح لـ”الحرة” إن التحركات تتزامن مع تنسيق تركي مع باكستان في ظل اختلال ميزان القوى لصالح إسرائيل، ما يحفّز هذه الدول على محاولة إحداث توازن إقليمي.

ولا يستبعد خبراء أن يتطور الأمر إلى انضمام دول أخرى، مثل تركيا ومصر، إلى اتفاقية الدفاع الاستراتيجي بين السعودية وباكستان، وهو تحالف محتمل ربما تفرضه الأوضاع الراهنة في المنطقة.

ويرى الباحث في الشأن التركي والعلاقات الدولية طه عودة أوغلو، في حديثه لموقع “الحرة”، إن جولة الرئيس التركي إلى الرياض والقاهرة مهمة من حيث التوقيت والملفات المطروحة، وفي مقدمتها تداعيات حرب غزة وتطبيق المرحلة الثانية من “خطة السلام” في القطاع، إضافة إلى إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية بين الدول الثلاث، في ظل تراجع الاهتمام الغربي بقضايا الشرق الأوسط.

ويوضح أوغلو أن الزيارة تأتي بعد الحديث عن تحالف مرتقب يضم تركيا والسعودية وباكستان، ويُتوقع أن يشمل أيضًا مصر، مشيرًا إلى وجود تنسيق بين الدول الأربع بشأن الملفات الإقليمية والعربية على حد سواء.

وكان رئيس هيئة الأركان  التركية سلجوق بيرقدار أوغلو التقى نظيره السعودي فياض بن حامد الرويلي في الرياض الشهر الماضي، في وقت وقعت مصر وتركيا اتفاقاً للتصنيع المشترك للطائرات المسيرة. وتم توقيع الاتفاق بين شركة “هافيلسان” التركية لتقنيات الدفاع و”الهيئة العربية للتصنيع” في مصر.

وقد علقت  صحيفة “معاريف” الإسرائـيلية، في ديسمبر الماضي، بأن من أن التعاون العسكري بين مصر و تركيا قد دخل مرحلة جديدة وخطيرة، بعد قرار القاهرة الانضمام كشريك كامل في مشروع تطوير المقاتلة الشبح التركية (KAAN).

كما وافقت تركيا، في العام الماضي، على تزويد مصر بطائراتها المسيّرة من طراز بيرقدار TB2، والتي تُصنَّف ضمن أفضل الطائرات من دون طيار عالمياً.

لكن الدكتور محمد أوزكان، المحاضر في جامعة الدفاع الوطنية التركية، يؤكد لـ”الحرة”، أن الحديث عن تحالف عسكري كامل بين الدول الثلاث لا يزال سابقًا لأوانه، ويشير إلى أن “الزيارة تهدف، بشكل رئيس، إلى اتخاذ موقف حازم تجاه إسرائيل والتدخل الأميركي المحتمل في إيران، دون التركيز على خطوات عسكرية ملموسة في الوقت الحالي”.

ويرجح عبد الفتاح أن التعاون بين الدول الثلاث سيبقى في إطار التنسيق والتفاهم الاستراتيجي والسياسي، وليس تحالفًا عسكريًا تقليديًا، بهدف ملء أي فراغ محتمل نتيجة خروج إيران من المعادلة الاستراتيجية، وما قد ينجم عن ذلك من فوضى محتملة. وأكد عبد الفتاح أن الدول الثلاث تسعى إلى بلورة تفاهم سياسي وعسكري يساهم في تجاوز بعض الخلافات التي لا تزال تؤثر على العلاقات الثنائية.

تتفق مصروالسعودية وتركيا على موقف مشترك فيما يتعلق بما يحدث في القرن الأفريقي والتطورات في الصومال.

وأفادت مصادر خاصة لموقع “الحرة” أن الملف السوداني والصومالي سيكون من الملفات الرئيسة التي يتم بحثها خلال زيارة الرئيس التركي، وذلك بعد أن ألغت الصومال عددًا من الاتفاقيات الأمنية واتفاقات تشغيل الموانئ مع الإمارات.

وأشارت وكالة “بلومبرغ”، في 16 يناير الماضي، إلى أن السعودية تسعى لإبرام اتفاق تحالف عسكري يشمل مصر والصومال، ضمن محاولة لتقليص النفوذ الإماراتي بالمنطقة، فيما يعتزم الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود التوجه قريبًا إلى الرياض لاستكمال ترتيبات الاتفاقية.

لأجل ذلك كلّه، تكتسب زيارة أردوغان إلى السعودية ومصر أهمية كبيرة لجهة توقيتها والملفات التي يتم بحثها. والأهم، ما إذا كانت ستمهّد لتحالفات جديدة في الشرق الأوسط.


اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك لتصلك أحدث التقارير من الحرة

* حقل الزامي

اترك رد

https://i0.wp.com/alhurra.com/wp-content/uploads/2025/08/footer_logo-1.png?fit=203%2C53&ssl=1

تابعنا

© MBN 2026

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading