حلفاء ترامب يجذبونه في اتجاهين مختلفين بشأن إيران

تتلقى واشنطن رسائل متضاربة بشدة من إسرائيل والمملكة العربية السعودية، فيما ينظر الرئيس دونالد ترامب بخيار العمل العسكري ضد إيران.

وقال دبلوماسي خليجي سابق لجو الخولي من شبكة MBN إن ما يجري في واشنطن ليس تنسيقًا بقدر ما هو تنافس. وأضاف: «الجميع يتفق على أن إيران أضعف مما كانت عليه. لكن الصراع الآن يدور حول ما إذا كان ينبغي إنهاء المهمة بالقوة، أم المخاطرة بتفاقم الأمور عبر تحرك واسع النطاق».

المسؤولون الإسرائيليون يقفون بحزم في المعسكر الأول. فقد ركزت إحاطات استخباراتية قادها رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية على مواقع نووية أُعيد بناؤها، وبنية الصواريخ التحتية، ومراكز قيادة الحرس الثوري الإيراني. وبحسب الدبلوماسي الخليجي السابق، فإن حجة إسرائيل واضحة: إيران تعيد البناء بوتيرة أسرع من المتوقع، وقد جرى احتواء الاحتجاجات، وأي تأخير لن يؤدي إلا إلى استعادة طهران لقدرتها على الردع. وقال: «من وجهة نظر إسرائيل، هذه هي النافذة المتاحة»

أما موقف السعودية فبدا أكثر تعقيدًا. فقد كان وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان في واشنطن هذا الأسبوع لعقد اجتماعات رفيعة المستوى، في وقت أعادت فيه الرياض علنًا التأكيد أنها لن تسمح باستخدام مجالها الجوي أو أراضيها في أي هجوم على إيران. وقد رددت قطر وسلطنة عُمان الرسالة نفسها، إذ انضمتا إلى السعودية في تحركات دبلوماسية في منتصف كانون ا لثاني يناير حذرت فيها من أن أي حرب إقليمية ستضرب أولًا البنية التحتية للطاقة في الخليج والقواعد الأميركية.

لكن الرسالة السعودية خلف الأبواب المغلقة بدت أكثر حدّة. وقال دبلوماسي أميركي مطّلع على اجتماعات واشنطن لـ MBN  إن مسؤولين سعوديين حذروا من أن التهديدات المتواصلة من دون فعل قد تأتي بنتائج عكسية. وأضاف: «القلق الذي عبّروا عنه هو أن إيران تتعلم أنها قادرة على امتصاص الضغط وانتظار انقضائه».

غير أن هذا التحذير يأتي مشروطًا. فالسعوديون لا يدعون إلى حملة عسكرية واسعة. وبدلًا من ذلك، يدفعون نحو ضربات محدودة للغاية — إن حصلت — تركز على قيادات الحرس الثوري وأجهزة القمع الداخلي، لا على المنشآت النووية أو البنية التحتية الوطنية. وشرح الدبلوماسي: «هم يحاولون تجنب منح طهران رمزية الهجوم الوطني الشامل. لا يريدون توحيد البلاد خلف النظام».

التناقض صارخ. فقد حذر الأمير خالد بن سلمان سرًا من أن عدم توجيه ضربة سيشجع إيران، في حين وضع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان علنًا فيتو على استخدام الأجواء السعودية لأي هجوم. والنتيجة مأزق استراتيجي: إما أن تتحرك الولايات المتحدة عبر مسارات لا تمثّل أفضل الخيارات وتزيد من المخاطر العملياتية، أو أن تحجم عن التحرك وتخاطر بالظهور بمظهر الضعف. إسرائيل تضغط من أجل تنفيذ عمل سريع وواسع النطاق، فيما تواصل قطر وسلطنة عُمان التحذير من أن التصعيد قد يخرج عن السيطرة.

وكما لخّص الدبلوماسي الخليجي السابق الأمر: «إسرائيل تريد الحسم. السعودية تريد الضبط. وترامب يستمع للطرفين في الوقت نفسه».

ويُسهم هذا الشدّ والجذب في تفسير استمرار الحشد العسكري؛ فقد تكثف تبادل المعلومات الاستخباراتية، ومع ذلك لم يُعلن حتى الآن عن قرار نهائي.

جو الخولي

جو الخولي صحافي مختص في الشؤون الدولية، يتمتع بخبرة ميدانية تمتد لأكثر من عقدين بين واشنطن العاصمة والشرق الأوسط. وهو خريج جامعة جورجتاون وشارك في برنامج الزمالة الصحافية لشبكة CNN. تتركز أعماله على السياسة الخارجية الأميركية، والسياسة في العالم العربي، والدبلوماسية. بفضل معرفته بالمنطقة وأسلوبه الواضح، يقدّم تغطية تجعل القضايا العالمية المعقدة سهلة الفهم وقريبة من الناس.


اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك لتصلك أحدث التقارير من الحرة

* حقل الزامي

اترك رد

https://i0.wp.com/alhurra.com/wp-content/uploads/2025/08/footer_logo-1.png?fit=203%2C53&ssl=1

تابعنا

© MBN 2026

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading