لا تزال قوى الإطار التنسيقي تبحث عن مخرج “مقبول” لأزمة ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الحكومة الجديدة في العراق، في ظل موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرافض لعودته للسلطة.
ولم تفض مباحثات القوى الشيعية المنضوية داخل الإطار التنسيقي إلى نتيجة حتى الآن، وذلك بعد نحو إسبوعين على تدوينة ترامب التي هدد فيها بوقف كلّ أنواع التعاون مع العراق في حال اختيار المالكي للمنصب، وهو ما يبقي الباب مفتوحاً أمام سيناريوهات عدة.
وأوضح عضو داخل الإطار التنسيقي، مطلع على المحادثات لـ”الحرة”، أن السيناريو الأول يتمثّل في محاولات إقناع المالكي بسحب ترشيحه والمضي قدماً في اختيار شخصية توافقية تحظى بقبول داخلي وإقليمي ودولي لشغل المنصب.
وبحسب المصدر نفسه، فإن رئيس جهاز المخابرات حميد الشطري واحد من الشخصيات التي يجري تداول أسمائها من قبل تياريْن مهميْن داخل الإطار التنسيقي.
واعتبر المصدر أن الشطري يحظى بقبول من قبل أغلبية قوى الإطار التنسيقي، لكن المشكلة تكمن في أنهم ينتظرون أن يبادر المالكي للانسحاب، وهو ما لم يحصل حتى اليوم.
وبالإضافة للشطري، يتم تداول أسماء أخرى لشغل المنصب، من بينها رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني ورئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، ولكن حظوظهما أقل من الشطري.
وكان ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الحكومة الأسبق نوري المالكي، أعلن السبت أن الأخير “لا ينوي الانسحاب” وأن “الإطار التنسيقي متمسك بمرشحه وكلّ ما يشاع عارٍ من الصحة وبعيد عن الواقع”.
أما السيناريو الثاني، بحسب ذات المصدر، فيتمثل في المضي قدماً بترشيح المالكي وترك القرار النهائي للبرلمان، سواء بالموافقة على ترشيحه أو الرفض.
وأعلنت قوى سنية عدة، من بينها حزب تقدم بزعامة محمد الحلبوسي، وأخرى شيعية كتيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، رفضها ترشيح المالكي للمنصب مما سيقلل من حظوظه في نيل الأصوات اللازمة داخل البرلمان.
وكان البرلمان العراقي، قد فشل، الأسبوع الماضي وللمرة الثانية، في عقد جلسة مخصصة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية وتكليف رئيس جديد للوزراء، وسط استمرار الخلافات بشأن ترشيح المالكي. وجرت العادة في العراق أن يجري انتخاب رئيس الجمهورية وترشيح رئيس جديد للوزراء في جلسة واحدة.
ووفق الدستور العراقي، فإن المهلة الممنوحة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية يجب ألّا تتجاوز 30 يوماً من تاريخ انعقاد أول جلسة للبرلمان الجديد. وكان البرلمان العراقي عقد أولى جلساته في الـ29 من ديسمبر الماضي، ما يعني أن القوى السياسية تجاوزت المدد الدستورية.
وفي حال وصلت مباحثات الإطار التنسيقي لطريق مسدود، يجري تداول سيناريو ثالث يتضمن السماح لحكومة تصريف الأعمال الحالية، التي يقودها السوداني، “بالاستمرار لمدة عام على أبعد تقدير، مع منحها صلاحيات موسّعة من أجل لإفساح المجال أمام إيجاد حل لأزمة تشكيل الحكومة الجديدة”، كما يقول المصدر.
ويتشكّل لإطار التنسيقي من تحالف لقوى سياسية شيعية عراقية فازت بالأغلبية في انتخابات نوفمبر الماضي ويحق لها دستورياً ترشيح رئيس الحكومة.
ويجري تقاسم المناصب في العراق بناء على مبدأ المحاصصة بين المكونات الرئيسة، الشيعة والسنة والأكراد، وفقا لعدد المقاعد التي يتم الحصول عليها في الانتخابات العامة.
وعادة ما يكون رئيس الوزراء من المكوّن الشيعي ورئيس الجمهورية من المكوّن الكردي، فيما يؤول منصب رئيس البرلمان للمكوّن السني.
وتعدّ عملية انتخاب رئيس الجمهورية، المرحلة الأصعب في عملية تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، لأنها تتطلب حضور ثلثي أعضاء مجلس النواب البالغ عدد 329 نائباً، وهو ما يعني أن 109 نائباً يمكنهم تعطيل العملية إذا ما تمكنوا من التحالف مع بعضهم وتشكيل ما يعرف بـ”الثلث المعطل”.

غسان تقي
صحفي متخصص في الشؤون العراقية، يعمل في مؤسسة الشرق الأوسط للإرسال MBN منذ عام 2015. عمل سنوات مع إذاعة "أوروبا الحرة" ومؤسسات إعلامية عراقية وعربية.


